تشهد معظم الدوريات الأوروبية هذه الأيام تحركات نشطة على صعيد انتقالات اللاعبين من ناد إلى آخر في ظاهرة سوق الانتقالات الصيفية "الميركاتو الصيفي" الأشبه بالتضخم الاقتصادي حيث هناك زيادة في الطلب على اللاعبين وبمبالغ طائلة في حين أن المواهب الكروية الحقيقية شحيحة.
ومع وصول قيمة الصفقات، التي أبرمتها الأندية الإسبانية والإنجليزية والإيطالي والفرنسية والألمانية حتى اليوم الجمعة، لأكثر من 3ر2 مليار جنيه إسترليني، فمن المهم تسليط الضوء على مدى جدوى هذه التعاقدات بالنسبة للأندية واللاعبين.
وبالمقارنة بين نوعية اللاعبين عند بدايات تطبيق الاحتراف في كرة القدم مطلع تسعينيات القرن الماضي على وجه الخصوص عندما كانت هناك وفرة في اللاعبين أصحاب الإمكانات العالية، والآن، نجد أن هناك لاعبين فحسب هما اللذان يستحقان الرواتب الضخمة نظرا لإحرازهم نحو 40 هدفا كمتوسط في الموسم الواحد بشكل منتظم ألا وهما البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي تقاضى في الموسم الماضي 288 ألف إسترليني أسبوعيا بعد خصم الضرائب والأرجنتيني ليونيل ميسي الذي حصل في ذات الموسم على 275 ألف إسترليني في الأسبوع بمعزل أيضا عن الضرائب.
ووفقا لموقع "أون أفريدج" الإلكتروني المتخصص في رصد متوسط أجور العاملين في بريطانيا فإن متوسط راتب لاعب كرة القدم في إنجلترا يبلغ 45 ألف إسترليني أسبوعيا.
وأصبح من حق اللاعبين فرض شروطهم المالية والبحث عن مصلحتهم الشخصية وسط التهافت الغريب من جانب الأندية على الفوز بخدماتهم وهرع شركات الإعلان من أجل ترويج لاعبي الكرة لمنتجاتهم. وفي نفس الوقت فإن اللاعب يخسر شيئا واحدا يتمثل في تحقيق مسيرة احترافية وسيرة مهنية قوية تساعده في إكمال مشواره في عالم الكرة كمدرب أو إداري.
وفي المقابل فإن النادي يتأثر ماديا بشكل كبير ولا سيما الأندية العريقة التي تحاول إداراتها جاهدة إعادة الأمجاد والبطولات لكنها تصطدم بعدم مبالاة اللاعبين الذين يأتون ويرحلون ويبقى النادي خالي الوفاض من الألقاب كأندية فالنسيا وإشبيلية في إسبانيا وآرسنال وليفربول في إنجلترا وميلان والإنتر في إيطاليا وليون ومارسيليا في فرنسا وبروسيا دورتموند وشالكه في ألمانيا.
ونتيجة لهذا التفاوت والتباين بين المستوى المقدم من اللاعب والأجر الذي يحصل عليه ودخول عوامل أخرى كالإعلانات التي تدر على اللاعبين الكثير من الأموال، فيتعين على اتحادات كرة القدم في مختلف البلدان إيجاد الحلول التي تحفظ حقوق الأندية وتضمن حصول اللاعبين على الأجر المستحق.
وهنا تجدر الإشارة إلى أهمية العودة بشكل أكبر لنهج تصعيد الناشئين للعب في الفريق الأول بالنسبة لأي ناد لا يريد الوقوع كفريسة في أيدي وكلاء اللاعبين مثلما يفعل برشلونة في كثير من الأحيان مع خريجي مدرسة لاماسيا الخاصة به، وليس شراء الكثير من اللاعبين الذين قد لا تكون لهم حاجة في الفريق مثلما نرى الميلان يبرم 10 صفقات كبيرة حتى الآن فقط منذ فتح باب الانتقالات في أوائل شهر يونيو وغلقه في أواخر أغسطس بالنسبة للدوريات الخمسة الكبرى في القارة العجوز.