السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

التكاليف تثير الجدل حول قدرة الفلاحين على مواصلة الزراعة

التكاليف تثير الجدل حول قدرة الفلاحين على مواصلة الزراعة
يتعرض المزارعون لضغوطات عدة، على مدار الـ7 أشهر الماضية، فى أعقاب القرارات الإصلاحية التى اتخذتها الحكومة، منها تعويم الجنيه، وخفض دعم المشتقات البترولية، ورفع سعر الفائدة، ما تسبب فى حدوث قفزة سعرية لتكاليف ومستلزمات وخامات الإنتاج، ما يعطى مؤشرًا خطيرًا، بشأن قدرة المزارعين على مواصلة النشاط، أو التخلى عن الاراضى الزراعية المستأجرة، فى ظل ثبات أسعار توريد المحاصيل عند مستويات منخفضة.

وتستهدف وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، الوصول بمساحة المحاصيل الإستراتيجية، وتحقيق الاكتفاء الذاتى منها، على رأسها الذرة الصفراء، التى ترغب فى الوصول بها لـ2 مليون فدان، فى 2018، بدلًا من 700 ألف فدان حاليًا، والقطن لـ 2 مليون فدان، خلال 2020، فضلا عن التوسع فى مضاعفة مساحات الفول، والعدس، والسمسم، والبنجر.

وارتفعت أسعار الأسمدة الحرة «اليوريا»، إلى 4500 جنيه للطن، فى المناطق النائية، مثل الوادى الجديد، وجنوب الصعيد، بدلا من 3800 جنيه طن السعر الحر، قبل زيادة أسعار المحروقات، لا سيما مع بدء شركات إنتاج الأسمدة سياسة "تعطيش السوق"، بعد مطالبتها لوزارة الزراعة برفع الأسعار ورفضها ذلك.

قال محمد سليم، مزارع بمحافظة الأقصر: "امتلك 4 أفدنة بالقرب من الظهير الصحراوى، وتكاليف الإنتاج، أصبحت مرتفعة للغاية، إذ أن فاتورة الكهرباء وحدها ارتفعت إلى ما يقارب 4 آلاف شهريًا، بدلا من 1700 جنيه، فضلا عن الارتفاع فى أسعار الأسمدة، والمبيدات، والتقاوى.

وأضاف أن ذلك فى الوقت الذى لم ترتفع فيه أسعار المحاصيل الزراعية، سواء فى السوق، أو الموردة للحكومة، متابعا: "قررت تخفيض عدد العروات الزراعية، بعد غلاء مستلزمات الإنتاج، رغم خطة سابقة فى زيادة وتوسيع عدد العروات".

يشار الى أن العروات الزراعية عبارة عن فترة زمنية، يزرع فيها صنف معين، خلال وقت زمنى معين.

وأضاف محسن بكرى -مزارع- أن تكاليف التشغيل تخطت التوقعات، لا سيما فى الأراضى التى تستخدم مواتير الكهرباء للرى، أو الإضاءة، التى تعتمد على السولار فى التشغيل.

وأشار إلى أنه وفقا للظروف الحالية، فإنه لن يستطيع المزراع تحقيق أرباح مناسبة، وبالتالى عدم الزراعة أفضل، لحين تغيير أسعار التوريد للحكومة، لافتًا إلى أن بعض المزارعين يفكرون جديا فى بيع أراضيهم الزراعية، والعمل فى مجالات أخرى.

ونشرت «المال» أن الاتحاد العام للفلاحين يعكف على دراسة جديدة، عن التكلفة العادلة لزراعة المحاصيل الإستراتيجية، بعد قرار زيادة أسعار «المحروقات»، الذى أقرته الحكومة نهاية الشهر الماضى، ومن المقرر أن يرفع نتائج الدراسة إلى الحكومة لمناقشتها وإقرارها.

وأضاف أن الاتحاد يطالب برفع سعر استلام القمح لـ900 جنيه، بدلا من 550، وقنطار القطن لـ 4000 جنيه، بدلا من 3200، وطن الأرز لـ5000 جنيه، بدلا من 3000، وطن القصب إلى 1000 جنيه، بدلا من 620.

وأكد حسين عبد الرحمن، نقيب الفلاحين، أن سعر شيكارة الأسمدة اليوريا الحرة، ارتفعت لـ225 جنيهًا بعد زيادة تكلفة «النولون»، بدلا من 180 جنيهًا مؤخرا، فى وقت تطالب فيه الشركات بزيادة سعر توريدها.

وقال إن نسبة كبيرة من المزارعين هجروا أراضيهم، أو باعوا أجزاء منها، بعد زيادة تكاليف الإنتاج من طاقة، وأجور، وتقاوى، ومبيدات، ونقل، وغيرها، مشيرًا إلى أن القرارات الحكومية "الإصلاحية"، تؤدى إلى تآكل الرقعة الزراعية، وليس زيادتها كما ترغب.

وتوقع أن تتضاعف أسعار بيع المحاصيل الزراعية فى الأسواق خلال الفترة المقبلة، لا سيما العروات الجديدة التى تزرع حاليا.

يشار الى أن أجور العمالة اليومية فى الأراضى الزراعية، زادت من 70 إلى 100 جنيه، وتأجير المعدات الزراعية، سواء للرى، أو الحرث، من 80 إلى 120 جنيهًا فى الساعة.

ورفضت النقابة العامة للفلاحين الزراعيين، رفع أسعار المحروقات للمرة الثانية خلال أقل من عام، لما سينتج عنه من رفع أسعار كل السلع الضرورية، التى لا يستطيع المواطن البسيط الاستغناء عنها.

ومن جانبه توقع محمد برغش، رئيس حزب مصر الخضراء، أن تبدأ أسعار الخضر الرئيسية من 10 جنيه للكيلو، وتصل إلى 20 جنيهًا لبعض الأصناف، بعد تضاعف تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعى، من أجور، وتقاوى، ومبيدات.

وأكد أن زيادة أسعار المحروقات تهدد خطة الحكومة بزيادة الرقعة الزراعية من المحاصيل الإستراتيجية، مثل القمح، والذرة، لا سيما أن الأسعار الحالية أسعار مدخلات الزراعة حاليًا، لا تحقق أرباح جيدة للمزارع.

وارتفع سعر شتلات الطماطم بشكل كبير، وبلغ سعر الـ1000 شتلة، 1000 جنيه، بدلا من 650 جنيهًا خلال العام الماضى، والأجور واليوميات زادت فى الصعيد لـ60 جنيهًا، والوجه البحرى -المناطق الجديدة- لـ120 جنيهًا بدلا من 80 جنيهًا خلال 6 ساعات.
مصدر الخبر
جريدة المال

أخبار متعلقة