لليوم الثاني على التوالي، واصل الاحتلال الإسرائيلي حصاره للبلدة القديمة في القدس المحتلة ومنع الوصول اليها، فيما تحوّل المسجد الأقصى المبارك الى «رهينة» بعد إغلاقه للمرة الأولى منذ 800 سنة، ومنع الصلاة والآذان فيه وتفتيشه، وذلك بعد الهجوم الذي نفذه ثلاثة فلسطينيين من مناطق الـ 48، وقتلوا خلاله شرطييْن قرب المسجد قبل استشهادهم. في موازاة ذلك، صعّد الأردن موقفه من إسرائيل أمس، محذراً إياها «من التمادي في انتهاكاتها غير المسبوقة لحرمة الأقصى بحجة احتواء العنف والتوتر»، في حين لم يصدر أي موقف من الإدارة الأميركية أو دول أوروبية.
وأعلنت الهيئات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة أمس فقدان السيطرة على الأقصى في شكل كامل بفعل الإجراءات الإسرائيلية وإغلاقه لليوم الثاني، فيما قالت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية إن السلطات الإسرائيلية تجري عمليات بحث واسعة في مرافق الأقصى من مصليات ومكاتب ومكتبات. وطالب مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين الذي اعتقلته اسرائيل اول من امس لساعات، «العرب والمسلمين بأن يتخذوا المواقف الحقيقية لحماية الأقصى ولجم الاحتلال ومنعه من اتخاذ إجراءات ضد المسجد».
وروى مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني أمس، بعد جولة قصيرة فيه بمواكبة أمنية إسرائيلية، أن شرطة الاحتلال أجرت عمليات تفتيش واسعة تخللها تكسير أبواب وعبث بمحتوياته، علاوة على تفتيش مسجد قبة الصخرة 5 مرات. وأضاف أن «الساحات فارغة من المصلين، وكل باب عليه أكثر من 3 شرطيين، وكل ما في عيادة المسجد مبعثر على الأرض، وجميع الخزائن في المسجد القديم مفكك».
واعتبرت الهيئات الإسلامية والمسيحية في القدس إجراءات الاحتلال «باطلة تمثل اعتداءً صارخاً على المسجد»، مشددة على أن «إغلاقه في وجه المسلمين حدث خطير، واعتداء صارخ على حقنا الشرعي»، وطالبت «بفتحه فوراً». وأضافت أن «اقتحام المرافق التابعة للأقصى بالقوة هو عدوان يمس عقيدة الأمة وتاريخها ويمثل غطرسة المحتل».
وجاء هذا الإعلان ليدق ناقوس الخطر في شأن ما تخطط له الحكومة الإسرائيلية في اجتماعها اليوم، والذي قال الناطق باسم رئاسة الحكومة أوفير جندلمان إنه سيقرر «وفقاً لجلسة لتقويم الموقف، افتتاح جبل الهيكل - الحرم الشريف مجدداً وتدريجاً أمام المصلين والزوار».
وكانت مصادر مقربة من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو نقلت عنه قوله إن «إسرائيل تحمي المصلين وحرية العبادة، وستحافظ على الوضع القائم في القدس والمسجد الأقصى، إلا أنها لن تتسامح مع استهداف الأماكن المقدسة»، ما يبرر قلق الفلسطينيين، ويترك الباب مفتوحاً أمام إجراءات قد تتخذ باسم الأمن.
وفي الأردن، شدد وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية وائل عربيات في بيان أمس على أن الأردن يرفض إغلاق الأقصى ومنع إقامة صلاة الجمعة والآذان فيه تحت أي ظرف، مؤكداً أنها سابقة لم يشهدها المسجد منذ أكثر من 800 عام. وكانت مصادر ديبلوماسية مقربة من نتانياهو نقلت عنه قوله: «كان الأجدر بالأطراف المعنية، بما فيها الأردن، أن تحافظ على ضبط النفس وتمتنع عن شحن الأجواء».
وانضمت تركيا الى المطالبين بفتح المسجد فوراً واحترام المكانة التاريخية للأماكن المقدسة. واعتبرت منظمة التعاون الإسلامي أن إغلاق المسجد «جريمة وسابقة خطيرة وعدوان صارخ على المقدسات، وعلى حقوق الفلسطينيين وحريتهم في ممارسة شعائرهم الدينية». ودعت «حماس» إلى «هبة جماهيرية واسعة نصرة للأقصى»، واصفة ما جرى بأنه «الجريمة».