اقترب مهندسون أمريكيون من أي وقت مضى، من تطوير طائرة بدون طيار مستقلة بحجم نحلة طنان، لذلك أصبحوا في حاجة ملحة لتطوير رقائق متناهية الدقة لا يكبر حجمها عن غطاء الزجاجة للتحكم والسيطرة عليها.
ويسعى فريق من المهندسين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لتطوير شريحة كمبيوتر دقيقة جديدة لا يتعدى حجمها غطاء زجاجة، ليتم تركيبها في طائرة بدون طيار، لتتمكن من التقاط الصور والتنقل مع الحد الأدنى من الطاقة.
يعود الفضل في الكثير من التقدم التكنولوجي الذي نشهده اليوم إلى ما يسمى "ثورة رقائق السيليكون"، والتي تقلص حجمها وتضاعفت قوتها، لتجعل كل شيء ممكنا من الهواتف الذكية في حجم كف اليد والحواسب فائقة القدرة والسرعة، والروبوتات المعقدة ذات القدرات الفائقة.
ويعكف حاليا "سيرتاك كارمان"، أستاذ علم الطيران والملاحقة الفضائية، والأستاذ المساعد بقسم الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، على تطوير رقائق أكثر تخصصا متناهية الصغر، تستهلك طاقة أقل، وقادرة على إنجاز المهام الموكلة لها.
وبدلا من النهج التقليدي لتطوير رقاق أولا والخوارزميات بعد ذلك، وقع الفريق البحثي نهجا جديدا يطلقون عليه "نافيون"، والتي تم تصميم خوارزميات للرقائق الدقيقة المطورة، وقد تم تركيب نسخ مختلفة من هذه الخوارزمية في شريحة برمجة بسيطة جدا، والتي سمحت لمصممي الرقائق بإنتاج النموذج الأكثر كفاءة الذي يقلل من عدد البوابات، وبالتالي كمية الطاقة التي يتطلبها، مع الحفاظ على مستوى مقبول من الدقة.
وباستخدام المحاكاة من بيانات الطائرات بدون طيار المسجلة وكذلك رحلات التحكم في الحركة، تمكن الفريق من إنتاج شريحة تحافظ على الطاقة من خلال القضاء على تخزين الذاكرة الخارجية ومعالجة البيانات بطريقة تمكنها من محو أي معلومات مخزنة لحظة لم تعد هناك حاجة إليها، والنتيجة هي رقاقة يمكن أن تعالج 20 صورة في الدقيقة، كما أنه يوجه الطائرة بدون طيار في الفضاء، في حين تستهلك فقط 2 وات من الطاقة و2 ميجابايت من الذاكرة.
ويعمل فريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حاليا على تحسين الخوارزميات والدوائر المتكاملة الخاصة بالتطبيقات التي يمكن أن تصل إلى يوم واحد من استهلاك الطاقة حتى تصل إلى مئات الميلي وات.