تعد حديقة "الفسطاط"، الواقعة بمنطقة مصر القديمة، أشهر الحدائق علي الإطلاق، إذ ترتبط في مخيلة الكثيرين بالأعياد، والتي تتحول معها إلي قبلة العائلات المصرية البسيطة ممن يقصدونها لقضاء عطلة العيد، لإستمتاع بما تحويه من أشجار نادرة ومناظر خلابة.
وبخلاف كونها مكان للتنزهة، باتت "الفسطاط" أيضًا ساحة للراغبين في الإحتجاج، بعدما خصص جزء من مساحتها الشاسعة للتظاهر، حيث أمرت السلطات الأمنية بوقفتين أحدهما لرابطة مشجعي نادي الزمالك الألتراس "وايت نايتس"، وذلك لإحياء الذكرى الأولى لأحداث الدفاع الجوي، والتي راح ضحيتها 20 مشجعًا زمالكاوياً، وأخري للموظفين الرافضين لقانون الخدمة المدنية.
وتعني كلمة "الفسطاط" المعسكر أو المخيم، فهي مدينة تم بناءها في عصر عمرو بن العاص عقب فتح مصر عام 641ميلاديًا، ويرجع سبب تسمية حديقة الفسطاط بهذا الاسم، لأن عمرو بن العاص كما قال الطبري بعد فتح "حصن بابليون" أراد السير إلى الإسكندرية بعد فتح مصر.
وبعد أن فتح عمرو بن العاص، الإسكندرية وأراد الاستقرار بها نهاه الخليفة "عمر بن الخطاب" عن ذلك، وأوصاه باختيار موضع وسط يتيسر الاتصال به، فلم يجد عمرو بن العاص، أنسب من اختيار الموقع الملاصق لحصن بابليون لحصانته وموقعه، وسأل أصحابه: أين تنزلون؟ قالوا: نرجع إلى موقع فسطاطه لنكون على ماء وصحراء، فعاد إليها، فنسبت المدينة إلى فسطاطه.
وكان ذلك إيذانًا بدخول وادي النيل في الإسلام لتسطع من الفسطاط فيما بعد أنوار الحضارة العربية الإسلامية، لتصبح فيما بعد قاعدة الفتوح الإسلامية في المغرب.
وتقع الحديقة التي تعتبر أحد المتنزهات "الشعبية"، في منطقة مصر القديمة، بالقرب من سور مجري العيون، تبلغ مساحتها حوالي 10 كيلو متر مربع، تحتوي على العديد من الأشجار النادرة والقيمة، بالإضافة إلى منطقة خاصة بالعاب الأطفال.
وكانت الفسطاط هي المركز الرئيسي لحركة النقل المائي وميناء التجارة القادمة من الصين و الهند و أوروبا و عندما كانت ترسو المراكب الواصلة إليها و المحملة بأصناف الغلات المختلفة كان الحمالون يقومون بحمل ذلك الي أماكن التخزين الخاصة بها.
و قام الخليفة "أحمد بن طولون" ببناء ترسانة فى جزيرة الروضة بالقرب من الفسطاط، وعند تولية "محمد أبن طغج الأخشيدى" الحكم حول الترسانة إلى حديقة سميت بحديقة "الفسطاط".
وكان أول مبني بني في المدينة هو مسجد عمرو بن العاص، ويعتبر من أهم معالم منطقة مصر القديمة، والذي يعتبر أهم المزارات السياحية الدنية هناك.
وتحتل "حديقة الفسطاط" المركز الأول في جرائم العنف والتحرش بالفتيات خلال فترة الأعياد، بحسب تقرير لحملة وطن بلا تحرش مما تكثف قوات الأمن من تواجدها بالحديقة للحد من هذه الظاهرة التي انتشرت بشكل كبير في مجتمعنا المصري، خاصة خلال فترة العيد.
وتبقي الفسطاط من مظاهر "العيد" عند المصريين، سواء عيد فطر، أو عيد أضحي، أو شم النسيم، نظراً لانخفاض أسعار تذكرة الدخول التي تجعلها في متناول الأسرة المصرية، بالإضافة إلى موقعها المتميز بوسط القاهرة.
"الفسطاط".. من قاعدة للفتوح الإسلامية إلي قلعة التحرش في الأعياد .. أنشأها " ابن العاص"..وحولها "الإخشيدي" من ترسانة حربيه إلى حديقة عامة
مصدر الخبر
الدستور