استبعد عدد من التجار وأصحاب السلاسل التجارية، تأثر أسعار السلع، بقرار رفع أسعار الكهرباء، برغم أن الزيادة فى شرائح الاستخدام التجارى تراوحت بين 22 و%46.
وأكدوا أن الزيادة فى الفاتورة، ستتحملها الغالبية العظمى من المحال والسلاسل التجارية، وسيتم تداركها واستيعابها دون الحاجة إلى رفع هوامش أرباحها لمواجهة زيادة تكلفة التشغيل، إذ أن الكهرباء ليست عنصرا مؤثرا وكبيرا فى التكلفة التجارية، مقارنة بعناصر أخرى مثل إيجار المحال أو مرتبات العمالة.
وقالوا إن العائق الأكبر فى الأسواق حالياً، يكمن فى تراجع القوة الشرائية للمستهلكين الناتج عن ثبات الدخول والمرتبات، مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات المتواصل بالأسواق منذ الربع الأخير من العام الماضى، بنحو 100 و%200 تأثرا بقرارات برنامج الإصلاحى الحكومى، مما يجعل المستهلك مجبرا على خفض نفقاته وترشيد استهلاكه، وهو ما ينعكس على الأسواق.
وأصدرت الحكومة منذ الربع الأخير من العام الماضى، سلسة من القرارات الاقتصادية التى كانت لها آثار ملحوظة على الأسواق، وتسببت فى رفع الأسعار، منها التحول للعمل بضريبة القيمة المضافة فى سبتمبر الماضى بدلا من ضريبة المبيعات، لترتفع الضريبة من 10 إلى %14، تلاه قرار تحرير سعر الصرف فى 3 نوفمبر 2016، وزيادة أسعار المحروقات فى نفس الشهر، مرورا بزيادة أسعار المحروقات نهاية يونيو الماضى للمرة الثانية، ثم رفع أسعار الكهرباء للشرائح المنزلية والصناعية والتجارية بنسب مختلفة، ورفع سعر الفائدة بنحو %7 خلال 7 شهور.
ووفقا لوزارة الكهرباء الخميس الماضى، فقد ارتفعت أسعار الكهرباء لجميع الشرائح التجارية، وتحاسب الشريحة الأولى التى تستهلك 100 كيلووات بسعر 45 قرشا للكيلووات، بدلا من 35 بزيادة %29.
والشريحة الثانية التى تستهلك حتى 250 كيلووات، بـ84 قرشا، بدلا من 69 بزيادة تقترب من %22 والشريحة الثالثة التى تستهلك حتى 600 كيلووات، بـ96 قرشاً، بدلا من 69 بزيادة %22.
وتحاسب الشريحة الرابعة التى تستهلك حتى 1000 كيلووات، بـ135 قرشاً، بدلا من 96، بزيادة %41، والشريحة الخامسة التى تستهلك أعلى من 1000 كيلووات، بـ140 قرشا، بدلا من 96، بزيادة %46.
«الكساد» يعوق استيعاب زيادة الكهرباء
وقال مصطفى حافظ، رئيس محال فتح الله لتجارة الجملة بمنطقة وسط البلد، إن رفع التجار للسعرمرتبط برفع الشركات المنتجة لأسعار السلع.
وتابع: فى الأغلب ستتحمل غالبية الشركات فرق زيادة الأسعار حاليا، رغم ارتفاع تكلفة التشغيل، وقد يكون هناك رفع بسيط فى هامش الربح لتغطية جانب من ارتفاع التكلفة.
وأشار إلى أن الزيادة فى تكلفة التشغيل، سيعوضها التاجر من مبيعاته الشهرية التى ارتفعت قيمتها تأثرا، بزيادة أسعار السلع وليس زيادة فى القوة الشرائية من قبل المستهلكين.
ودلل على حديثه قائلا ً: «فى حال فرضنا أن متوسط مبيعاتى الشهرية قبل الزيادة مليون جنيه، وهامش ربحى %10 يعنى مثلا 100 ألف ربح، بينهم 10 آلاف جنيها فاتورة كهرباء، فعقب زيادة الأسعار لنفس عدد الوحدات التى كانت تباع بمليون أصبح قيمتها 1.3 مليون جنيه بنفس هامش الربح، وهو %10 مما سيجعل صافى الربح 130 ألفا بدلا من 100 ألف قبل الزيادة، وبذلك سيغطى فارق الزيادة فى السعر فرق الزيادة فى التكلفة».
لكنه عاد ليؤكد أن فارق الزيادة فى أسعار الكهرباء، سيتأثر به المستهلك الذى ارتفعت فاتورته كهرباء منزله، وسيلجأ لتقليل مشترياته ترشيدا لنفقاته، مما ينعكس على التجار فى صورة كساد حاد بسبب الأسعار المتوقع انفلاتها، تأثرا بالقرارات الاقتصادية المتلاحقة مؤخرا الأخيرة.
لن ننقل العبأ للمستهلك
وأكد محمد الهوارى، رئيس شركة البستان العقارية المالكة للعلامة التجارية «هايبر وان»، أن رفع أسعار الكهرباء للقطاع التجارى، لن يؤثر على أسعار السلع التى تقدمها السلسلة لعملائها.
وتعد «هايبر وان»، إحدى أكبر سلاسل بيع التجزئة، إذ يبلغ رأسمال المجموعة 600 مليون جنيه، وهى شركة مصرية مساهمة بنسبة %100، وتتخصص فى بيع السلع الغذائية والسلع سريعة الدوران، والأجهزة الكهربائية، والملابس والمفروشات.
وكشف - فى تصريحات لـ«المال»- أن فاتورة الكهرباء الشهرية للسلسلة تصل لـ1،5 مليون جنيه، مضيفا أنه رغم أنها تدرج تحت بند أعلى الشرائح التجارية استهلاكاً، لذا فإن تأثيرها قليل للغاية على تكلفة التشغيل، وستتداركه المبيعات الشهرية التى تصل لـ500 مليون جنيه.
وتندرج «هايبر وان» ضمن أعلى الشرائح، وهى الشريحة الخامسة، التى تستهلك أعلى من 1000 كيلووات، وستحاسب بـ 140 قرشا للكيلووات، بدلا من 96، بزيادة %46، وهذا يعنى أن قيمة الزيادة بفاتورة كهرباء السلسلة ستقارب 690 ألف جنيه، ليقترب إجمالى قيمتها من 2.2 مليون جنيه شهرياً، بدلاً من 1.5 مليون قبل الزيادة الأخيرة.
وقال إسماعيل حافظ، رئيس القطاع التسويقى والتجارى فى سلسة «كازيون» إن رفع أسعار الكهرباء للاستخدام التجارى، لن يؤثر على أسعار السلع بفروع السلسلة، مرجعاّ ذلك لما تمثله الكهرباء من نسبة محدودة من تكلفة التشغيل.
وتعد «كازيون»، من أهم السلاسل التجارية فى مصر، ويتبعها أكثر من 200 فرع، فى 12 محافظة.
وتابع قائلاً: «لن تأخذ الزيادة فى أسعار الكهرباء فى الحسبان سوى بنسب ضئيلة من هامش الربح، خاصة وأن تكلفتها تأتى فى مرتبة لاحقة عند التسعير، وذلك بعد الإيجارات ومرتبات العمالة».
وكشف لـ«المال» أن الإستراتيجية الجديدة لـ "كازيون"، تستهدف زيادة ساعات العمل فى أغلب فروعها ليناسب توقيتات تسوق المستهلك.
الترشيد يخفض التكلفة
من جانبه، وصف علاء عز، أمين الاتحاد العام للغرف التجارية، تأثير رفع الحكومة لأسعار الكهرباء على الأسعار بالأسواق بأنه «لا يذكر».
وقال - فى تصريحات لـ«المال» - إن ترشيد أصحاب المحال التجارية عقب زيادة أسعار الكهرباء «هيعوض» الزيادة فى تكلفة التشغيل.
وأكد أن الزيادات التى شهدتها أسعار الكهرباء على شرائح الاستهلاك المنزلى، أو التجارى أو الصناعى المختلفة، أحد أهم الآليات التى شهدت عدالة فى توزيع الدعم لمستحقيه، مقارنة بتوزيع دعم المحروقات، والذى كان يشهد صعوبة فى تحديد أسعار شرائحه لتجنب فتح باب للفساد من اختلاف السعر، مضيفاً: "استمرار الحكومة فى تقديم دعم الكهرباء لأسر تقطن فى «كومباوند» ما فى الساحل الشمالى ليس عدلاً، كما أن رفع أسعار المحروقات عوضه رفع قيم الدعم التموينى %100.
ولفت إلى أن الاتحاد يعكف منذ أكثر من عامين، على تقديم برنامج لتوعية منتسبيه البالغ عددهم 4.3 مليون تاجر ومنتج ومقدم خدمات، بينهم 4 ملايين تاجر صغير ومتوسط، بأهمية ترشيد استهلاك الطاقة بمحالهم التجارية، مشيرا إلى أن تلك البرامج مستمرة، لتجنيب التجار فواتير الكهرباء المرتفعة، جراء زيادة أسعار استهلاك الكهرباء لجميع الشرائح التجارية بدءا من فاتورة يوليو الحالى.
وأوضح أن البرامج المقدمة للتجار تسعى إلى التحول إلى استخدام لمبات موفرة للطاقة، وإرشاد التجار لتركيب "ترموستات" لثلاجات التبريد الخاصة بمحلاتهم، لضمان تبريد جيد دون استهلاك وهمى للطاقة، وغيرها من الأفكار البسيطة المرشدة للاستهلاك.
وأكد أن ما تطبقه الحكومة حاليا من برنامج إصلاح اقتصادى ورفع الدعم، كان دراسة تقدم بها الاتحاد أكثر من مرة، وكان آخرها فى نوفمبر الماضى، ورفعت نسخة منها لرئاسة الجمهورية، لذا فهو يرحب بما يطبق حاليا فى إطار تلك الخطة التى تهدف إلى توصيل الدعم لمستحقيه.
فيما أصدرت الغرفة التجارية بالقاهرة بيانا، طالبت خلاله المجتمع التجارى والصناعى بشكل خاص والمستهلكين بصفة عامة، بضرورة ترشيد استهلاك الكهرباء بعد زيادة أسعارها، لتفادى أى تداعيات لها على أسعار السلع والمنتجات.