كشف النجاح الساحق وغير المتوقع لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي قاد حملته اليمين المتطرف، وكذلك التصريحات المعادية للإسلام وتوسعها في أوروبا مع النجاح الذي حققته الأحزاب اليمينية المتطرفة خلال الأعوام الأخيرة، حقيقة مرة جديدة، وهو تنامي اليمين المتطرف في القارة العجوز وطرحه نفسه كطرف سياسي يحظى بشعبية كبيرة، في العديد من الدول بالقارة، ومن هذه الدول، هولندا، عبر قائد حزب الشعب من أجل الحرية، خيرت فيلدرز.
يفسر الكثير من المحللين تنامي اليمين المتطرف في أوروبا، إلى أمرين، أولهما فشل الأحزاب الموجودة على الساحة بطرفيها اليمينية واليسارية في تقديم مشروع يوحد المواطنين حولهم، وكذلك فشل الاتحاد الأوروبي في تقديم مشروعات حقيقية تتساوى مع أحلام المواطنين.
أما الثاني فيكمن في تنامي الإعتداءات والهجمات التي ينفذها متطرفون إسلاميون، هذين الأمرين ساهم في تصاعد النعرة الوطنية المتطرفة، والتي وجد فيها العديد من الشخصيات ضالتهم من أجل الحصول على شعبية ولعب دور سياسي في بلادهم، دون حمل في الحقيقة، مشروع اقتصادي أو سياسي على أرض الواقع لتحقيق أحلام المواطنين المتحمسين لنفس الأفكار، مثلما نراه من التخبط الذي تشهده بريطانيا بعد استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ومن هذه الشخصيات التي استفادت من هذا الوضع، مارين لوبان، رئيسة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة في فرنسا، وخيرت فيلدرز، اليميني المتطرف ورئيس حزب الشعب من أجل الحرية.