الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

سخرية الكتابة

سخرية الكتابة
منذ فترة كنت دعيت للتحدث عن الأدب الساخر في فعالية لأحد معارض الكتب العربية، وذلك بوصفي كاتبا ساخرا، وكان مأزقا كبيرا أن أتحدث في موضوع لا يخطر على بالي كثيرا حتى وأنا أكتب أدبا عد ساخرا ولم أحسبه كذلك في ساعة الكتابة.

من المعروف أن السخرية في الأدب -سواء كان شعرا أو نثرا- لها تاريخ قديم، وكان الشعراء قديما يسخرون من زملائهم ومن مفردات مجتمعهم وحتى من أنفسهم أحيانا، وتبقى الأبيات الشعرية الساخرة في الأذهان أكثر من بقاء الأبيات الجادة.

وتشتهر قصائد الهجاء اللاذعة المطعمة بالسخرية كثيرا، ويشتهر من أطلقها، وقد قسمت تلك السخرية الأدبية بواسطة باحثين بعد ذلك إلى أقسام كثيرة، وربما اعتمدوا في ذلك على مناسبات إطلاق تلك السخرية، سموها المبطنة، والفلسفية، والعقلية، وكلها في النهاية سخرية، منها ما جاء في شكل تهكم كبير ومزعج، وما جاء في شكل همس ساخر لطيف أشبه بالابتسامة في وجه أحد.

في قراءتي الخاصة للسخرية أعتقد أنها بالضبط ذلك الكسر المتعمد أو غير المتعمد في جمود الأعمال الكتابية المعتادة، وذلك بزرع ابتسامة هنا وبذر ضحكة هناك، ورسم كاريكاتير انتقادي هنا وهناك، إنها بالضبط تلك الحياة التي نحياها، مرة بوجوه عابسة، ومرة بوجوه منشرحة، وكلها في النهاية حياة نحياها إلى النهاية.

المرؤوس قد يسخر من رئيسه الذي يظلمه بإطلاق وصف ضاحك، أو نكتة سيبتسم لها المسؤول نفسه لو سمعها، ودائما ما توجد تلك النكات السياسية التي تتهيج حين يشتد بؤس الواقع، ويصل الناس فيه إلى ذروة التعاسة.

هذه النكات قطعا تصل للحكام الذين أطلقت في حقهم، وغالبا يبتسمون لها كأي بشر آخرين، يملكون الابتسامات ويستخدمونها حين يأتي وقت استخدامها، وقد سمعت مرة وزيرا ساخرا يروي نكتة قيلت في حقه باعتباره من سدنة ذلك العهد، ويقهقه بأعلى صوته انسجاما مع مفردات النكتة لنضحك كلنا خلف ضحكته.
مصدر الخبر
الجزيرة

أخبار متعلقة