يجري الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، بمقر رئاسة الجمهورية في مصر الجديدة جلسة مباحثات مع وفد من مجلس الشيوخ الإيطالي الذي يضم رئيس لجنة الدفاع السيناتور نيكولا لاتوري.
ويأتي هذا اللقاء في إطار تطوير علاقات التعاون القائمة بين البلدين والتشاور المشترك حول عدد من الملفات والقضايا الإقليمية المهمة وفي ضوء ما يتيحه ذلك من فرصة لتعزيز العلاقات الثنائية والتعرف عن قرب على حقيقة الأوضاع في مصر والمنطقة وتبادل الرؤى بشأن الأزمات الإقليمية وسبل التعامل معها.
تعزيز العلاقات
وتشهد الجلسة بحث سبل تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات ولا سيما البرلمانية، فضلا عن بحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك وأبرزها مواجهة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.
ويتناول اللقاء بحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك وأهمية تضافر الجهود الدولية للتصدي للإرهاب، فضلا عن التأكيد على استمرار العمل إلى جانب الحكومة المصرية في مكافحة الإرهاب وضرورة تكثيف التعاون وتنسيق الجهود بين المجتمع الدولي للقضاء على الإرهاب واقتلاعه من جذوره والتأكيد على أهمية تضافر الجهد الدولي للتصدي لخطر الإرهاب والتطرف الذي أصبح يهدد العالم بأكمله والدول الداعمة له.
كما يتناول اللقاء التأكيد على أهمية دور مصر في المنطقة بوصفها دعامة رئيسية للأمن والاستقرار وجهود مصر لمكافحة الإرهاب والتصدي للتطرف بجانب الخطوات التنموية المهمة التي اتخذتها الحكومة المصرية خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى تنفيذ برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي.
ويتطرق اللقاء إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في كافة المجالات ومن بينها المجال الأمني، وذلك لمكافحة الإرهاب وكذا الهجرة غير الشرعية، فضلا عن تناول سبل تجفيف منابع التمويل والإمداد بالسلاح والمقاتلين الأجانب للجماعات المتطرفة والتأكيد على الدور المحوري الذي تقوم به مصر لإرساء دعائم الأمن والاستقرار في منطقتي المتوسط والشرق الأوسط والتأكيد على قوة ومتانة العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين والتي تنامت بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، وأن مصر تقوم بدور فعال في حماية الأمن الأوروبي.
الهجرة غير الشرعية
ويتناول اللقاء موضوع الهجرة غير الشرعية والتأكيد على أهمية مكافحة تلك الظاهرة، وأن مصر تستضيف ملايين اللاجئين من عدد من الدول العربية والأفريقية بما يمثله ذلك من عبء ضخم على الاقتصاد المصري ومن ثم يتعين تكثيف الحوار والتعاون بين دول شمال وجنوب المتوسط لضمان التنسيق اللازم والحيلولة دون تفاقم الهجرة غير الشرعية وأهمية البعد التنموي في تناول هذه المشكلة، وذلك للقضاء على المسببات الاقتصادية والاجتماعية.
ومن المقرر التأكيد أن التحديات الراهنة التي يشهدها الشرق الأوسط تتطلب من البلدين تعزيز التعاون المشترك على كافة الأصعدة، بما يحقق مصلحتهما ويعزز من قدرتهما على مواجهتها وأهمية التوصل إلى حلول سياسية للأزمات القائمة بعدد من دول المنطقة بما يحفظ وحدة وسيادة تلك الدول وسلامتها الإقليمية ويصون مؤسساتها الوطنية ومقدرات شعوبها.
وتعد إيطاليا هي الشريك التجاري الأوروبي الأول لمصر والثاني على مستوى العالم وخامس دولة في مجال الاستثمار، وأن التبادل التجاري بين مصر وإيطاليا يقترب من 6 مليارات دولار.
التعاون الاقتصادي
وتتركز أوجه التعاون الاقتصادي بين البلدين في مجالات الصناعات التحويلية وصناعات الأغذية والغزل والنسيج والمنتجات الزراعية، ونوه ياكيني.
كما يوجد تقارب كبير في التوجهات بين القاهرة وروما في القضايا المتصلة بأمن البحر المتوسط، ومكافحة الإرهاب والتطرف ولدى البلدين رغبة وخاصة بعد ثورة 30 يونيو على أهمية تعزيز التشاور على المستويين السياسي والأمني حيال مجمل الأوضاع التي تشهدها المنطقة العربية وخاصة بملفي سوريا وليبيا فضلًا عن تحديد السياسات التي يتعين اتخاذها من أجل مواجهة تصاعد التيارات الأصولية المتطرفة، سواء في منطقة القرن الأفريقي أو شمال أفريقيا، وانعكاساتها على أمن البحر المتوسط.
وتعد مصر لإيطاليا أهم الشركاء الاستراتيجيين بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا على كافة المستويات باعتبارها من أكثر الدول جذبًا للاستثمار في منطقة اليورومتوسطي وإيطاليا بالنسبة لمصر من أهم الأسواق السياحية، كما أن إيطاليا هي الشريك التجاري الأوروبي الأول لمصر والثاني على مستوى العالم، وخامس دولة في مجال الاستثمار.
علاقات تاريخية
وتمتد جذور العلاقات المصرية الإيطالية للفترات التي تعرف تاريخيا بشعوب البحر وهي الشعوب التي يلعب البحر الدور الرئيس في كل شئون حياتها وقد بدأت العلاقات بين البلدين ثم تطورت مع دخول مصر نطاق الدولة الرومانية.
وكما يشير الكاتب الشهير "ول ديورانت" في كتابه الأشهر قصة الحضارة أن روما لم تكن ترى مصر ولاية تابعة لها بل كانت تعدها من أملاك الإمبراطورية نفسها.
وبقيت مصر جزءا من الإمبراطورية الرومانية حتى الفتح الإسلامي سنة 20 هجرية.
وعلى الرغم من الحروب المستمرة بين الدولة الرومانية والمسلمين فإن النشاطات التجارية لم تتوقف بين مصر والرومان حتى إن الدينار الروماني ظل معمولا به حتى بدأ المسلمون صك العملة الخاصة بهم في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان الذي أمر بعمل العملة الذهبية عام 74 هجرية.
التفاعل الثقافي
ورصد المؤرخون استمرار التفاعل الثقافي بين إيطاليا ومصر بعد الفتح الإسلامي فخلال عصر النهضة كانت المدن الإيطالية هي المعابر التي انتقل من خلالها العالم العربي إلى أوروبا، ومنها على سبيل المثال انتقال اكتشاف الدورة الدموية عبر مدينة بادوا الإيطالية إلى أوروبا بعد ترجمة كتاب ابن النفيس القانون في الطب للغة الإيطالية.
وفي العصر الحديث ظهرت الصلات العميقة بين إيطاليا ومصر في عدة مجالات منها الحضور المميز والكثيف للجالية الإيطالية في مدينتي الإسكندرية والقاهرة في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، ومنها أيضًا الحركة النشطة للاستشراق الإيطالي وهي حركة امتدت لقرون طويلة مازالت مستمرة حتى اليوم.
وخلال النصف الثاني من القرن العشرين ضعفت الصلات بين البلدين لأسباب سياسية في جوهرها حتى جاء المشروع العالمي لإحياء مكتبة الإسكندرية والذي حصل على دعم إيطالي كبير ولم يقتصر هذا الدعم على المستوى الحكومي فقط بل امتد للمؤسسات الإيطالية والأفراد وكل ذلك يعد مؤشرات دالة على مستقبل طيب للعلاقات الوثيقة بين البلدين.