الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (186) الدكتور تناغو والارهاب

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (186) الدكتور تناغو والارهاب
فى حوار لـ «المصرى اليوم» مع الدكتور سمير تناغو أستاذ القانون المدنى بجامعة الاسكندرية بتاريخ 2/7/2017 جاء فيه رداً على سؤال : ما سبب انتشار الارهاب فى رأيك؟ إن ظاهرة الارهاب سببها دينى وليس اجتماعياً. وأحيلك إلى مقال مهم كتبه الدكتور عبد المنعم سعيد فى «المصرى اليوم» فى 6 يونيو 2017 عنوانه «المناظرة العظمي» وهو يعالج هذه المشكلة. وأحيلك كذلك إلى خطاب رئيسة وزراء بريطانيا بعد حوادث مانشستر الأخيرة التى ترجع الارهاب فى أنواعه المختلفة إلى الاسلام السياسى وليس الدين الاسلامي. فالتطرف الاسلامى يحاول اختطاف الدين الاسلامى وهو ما حاول مؤتمر الرياض الأخير التصدى له. والمشكلة صعبة للغاية، ولكن ستجد لها حلاً فى نهاية الأمر».

والرأى عندى أن هذه العبارات جديرة بالتعليق والتحليل ليس فقط لأنها صادرة عن أستاذ أكاديمى يندر وجوده فى هذا الزمان الثقافى التعس إنما أيضا لأنها تمس نقداً لتيار سائد ومتحكم فى عقول الغالبية العظمى من المثقفين المصريين والعرب يرد سبب الارهاب إلى عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية من أجل تبرير الارهاب ، بل يرده فى الأغلب الأعم إلى انهيار حقوق الانسان. والجدير بالتنويه هنا أن هذا الرد يتسق مع ما قاله وزير الخارجية القطرى الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثانى فى مؤتمر صحفى مع نظيره الألمانى سيجمار جابريال من أن الشروط التى تقدمت بها دول المقاطعة لإعادة العلاقات مع بلاده لا تتعلق بالارهاب بل بقمع حرية التعبير (الأهرام فى 5/7/2017). ومعنى هذا الرد أن عقول دول المقاطعة لديها خداع بصرى فى أنها تتوهم أموراً لا علاقة لها بالارهاب. ومن هنا يأتى اقتراح الدكتور سمير تناغو بقراءة مقال الدكتور عبد المنعم سعيد. ومن هنا أيضا يلزم التنويه باننى كنت قد نشرت أربع مقالات بجريدة الأهرام فى الفترة من 8/9/2015 إلى 6/10/2015 وعناوينها على النحو الآتي: المناظرة الكبرى الأولى بين ادموند بيرك وتوماس بين وكان رأى بيرك أن الثورة الفرنسية فككت المجتمع ومن ثم أصبحت الحكومة غير شرعية. وكان رد توماس أن المجتمع أقدم من الحكومة وأهم، بمعنى أن أى نظام سياسى إنما يتأسس على البنية الطبيعية للإنسان، ومن ثم فإن فشل الحكومة يُلزم المجتمع بأن يعود إلى هذه البنيه. والمناظرة الكبرى الثانية كانت بين أينشتين ونيلز بور ومحصورة فى رأى كل منهما إزاء مبدأ السببية الذى يقول بأن لكل نتيجة سبباً، وأن مّن ينكر هذا المبدأ فليس أمامه سوى القول بالصدفة. وانحاز نيلز بور إلى الصدفة أما أينشتين فقد انحاز إلى مبدأ السببية. والمناظرة الكبرى الثالثة كانت بين محمد عبده وتولستوى حول مشروعية الاعتراف بالبهائية كدين. كان تولستوى منحازاً الى البهائية الى حد مطالبته أى زائر بأن يكون معه وثائق خاصة بالبهائية. أما محمد عبده فلم نعرف رأيه فى البهائية لأنه لم يرُد على خطاب تولستوى عندما سأله عن رأيه. واللافت للانتباه هنا أن الخطاب الأصلى الذى أرسله تولستوى لا أثر له فى مصر. وأغلب الظن أنه أُحرق ولكن صورته موجودة فى متحف تولستوى بموسكو. أما المناظرة الكبرى الرابعة فهى بين ابن رشد وابن تيمية وفيها يوجه ابن تيمية تهمة الالحاد إلى ابن رشد بسبب قوله بإعمال العقل فى النص الديني. 

وفى هذا السياق يمكن اعتبار «المناظرة العظمى الجديدة» التى يدعو إلى إجرائها الدكتور عبد المنعم سعيد هى المناظرة الكبرى الخامسة لأنها تتسق مع ما ورد فى المناظرات الأربع الأخري، إذ كلها تدور حول توجهات العقل. والرأى عند الدكتور عبد المنعم سعيد أن ثمة مدرستين لتفسير الارهاب. الأولى شائعة بين الليبراليين واليساريين المنتشرين فى كوكب الآرض بما فيها مصر، وترد الارهاب الى ظروف اقتصادية واجتماعية بوجه عام وإلى الاستبداد والدكتاتورية والقهر بوجه خاص وهو أمر يستلزم تغيير النظام السياسى الى حد تصفيته. أما المدرسة الثانية فالارهاب فى رأيها هو عملية عقلية تنحصر فى عقل الارهابى الذى يدفعه إلى التضحية بمستقبله. وفى رأيه أن الدراسات التجريبية تنفى رأى المدرسة الأولى وتنحاز إلى رأى المدرسة الثانية. والدكتور سمير تناغو مع المدرسة الثانية. وفى هذا السياق تسلمت منه بروازاً ضخماً بالبريد العاجل وبداخله مقالى المنشور فى جريدة المصرى اليوم بتاريخ 7/4/2014 تحت عنوان «أصولى فى البيت الأبيض» جاء فيه أنه عندما انتخب باراك أوباما رئيساً وجد فى البيت الأبيض ستة من الأصوليين الاسلاميين فدخل فى علاقة عضوية معهم، وامتد بهذه العلاقة إلى العالم الاسلامي. ولا أدل على ذلك من العبارة التى وردت فى خطابه الذى ألقاه فى جامعة القاهرة فى 4/6/2009 حيث قال إن الشراكة بين أمريكا والاسلام يجب أن تستند الى حقيقة الاسلام وليس الى ما هو غير إسلامي». لكنه لم يعثر على حقيقة الاسلام إلا عند الأصولية الاسلامية التى تستند إلى فكر ابن تيمية الذى يُبطل إعمال العقل. وفى هذا السياق يعلن أوباما صراحة أن على الاخوان المسلمين الاستيلاء على السلطة. وقد كان إذ تم الاستيلاء فى عام 2012 ولكنهم أزيحوا بثورة الجماهير فى 30/6/2013. 

وفى يناير 2017 انتخب دونالد ترامب رئيسا لأمريكا ودخل فى تناقض حاد مع كل ما توهمه أوباما مُدعِماً بذلك الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى لم يكن يقف معه إلا جماهير 30 يونيو بتدعيم من الجيش المصرى العظيم وضباط الشرطة العظام فى مواجهة الارهاب الأصولي. 

وتأسيسا على ذلك كله يمكن القول إن مقاطعة الدول الأربع لدولة قطر هى انتصار للمدرسة الثانية فى تفسير الارهاب على نحو ما ورد فى الحوار مع الأكاديمى رفيع المقام الدكتور سمير تناغو. 

مصدر الخبر
الأهرام

أخبار متعلقة