الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

50% تراجعا فى مبيعات كعك العيد.. و20% ارتفاعا بالأسعار

50% تراجعا فى مبيعات كعك العيد.. و20% ارتفاعا بالأسعار
التضخم يجبر المصريين على تقليص المشتريات لصالح السلع الرئيسية

صاحب محل: خفضنا الإنتاج إلى النصف «ولسه بنش»
تراجعت مبيعات حلويات العيد التقليدية، من الكعك والبسكويت والبيتى فور والغريبة، بنسبة تجاوزت 50%، بينما ارتفعت الأسعار بنسبة تراوحت حول 20%، بحسب تجار ومستهلكين مصريين.

وتسبب ارتفاع أسعار الحلويات والسلع الأساسية فى اضطرار المصريين لتوجيه نسبة كبيرة من مخصصات شراء الحلويات للسلع الأساسية.
حسن الفندى، رئيس شعبة السكر فى غرفة الصناعات الغذائية، أكد أن أسعار حلويات العيد ارتفعت هذا العام، بنسبة تتراوح بين 15 إلى 20%، وقال فى تصريحات صحفية لـ «الشروق» إن الارتفاع يرجع بصفة رئيسية إلى زيادة سعر الدولار، «سعر الدولار رفع أسعار كل السلع، وسوق الياميش فى الموسم الحالى لم يعمل بسبب هذا العنصر».
وشهد سعر الدولار ارتفاعا كبيرا فى مصر فى السوق الرسمية، بعدما رفعه البنك المركزى فى مارس الماضى بنسبة 14% تقريبا، ليدور حاليا حول 8.8 جنيه، وفى السوق السوداء التى تلبى نسبة كبيرة من احتياجات المستوردين يدور الدولار حاليا حول 11 جنيها.
وتشير التوقعات إلى صعود جديد وقريب فى سعر السوق السوداء، بسبب اضطرار مصر إلى سداد وديعة قطرية بنحو مليار دولار يوم الجمعة الماضى، وأيضا سداد قسط نادى باريس بنحو 700 مليون دولار، وهو ما قد يضغط على الاحتياطى من النقد الأجنبى والذى بلغ 17.5 مليار دولار بنهاية شهر مايو الماضى، وهو بالكاد يغطى استيراد نحو 3 أشهر.
ويضيف الفندى إن تأثير سعر الدولار على التضخم فى مصر كبير جدا، خاصة فى مؤشرات أسعار السلع الغذائية، لأن مصر تستورد أكثر من 60% من احتياجاتها الغذائية، وعلى سبيل المثال تستورد 65% من احتياجاتها من القمح، و90% من احتياجاتها من زيوت الطعام.
وكان الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء المصرى، قد أشار إلى أن معدل التضخم الشهرى قفز بنسبة 3.2% فى شهر مايو، وهو أعلى مستوى له منذ شهر يوليو من عام 2014، وأرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار مجموعة الطعام والمشروبات بصفة رئيسية، فمثلا ارتفعت أسعار مجموعة الحبوب والخبز بنسبة 8.4%، نتيجة ارتفاع الأرز بنسبة 18.7%، كما قفز معدل التضخم السنوى إلى 12.9% مقابل 10.9% فى نفس الشهر من العام الماضى.
وفى جولة لـ«الشروق» بين المخابز ومحلات إنتاج حلويات العيد، قال تجار ومستهلكون، إن انخفاض نشاط تلك السوق بدأ منذ الموسم الماضى، وازداد الوضع سوءا فى هذا الموسم، مع ارتفاع الأسعار بنسب أكبر.
ويتراوح سعر كيلو الكعك السادة –بدون مكسرات على سبيل المثال بين 40 و45 جنيها فى مناطق يقطنها سكان متوسطو القدرة الشرائية، وتزيد بالنسبة لباقى أنواع الحلويات الأخرى، حيث يعتبر الكعك الأقل سعرا.
ويقول محمود حنفى، صاحب محل بوسط القاهرة، إنه خفض ما ينتجه من حلويات العيد هذا الموسم من 5 أجولة– الجوال يحتوى على 100 كيلوجرام إلى 2.5 جوال، لكنه لم يفلح أيضا سوى فى بيع صينية واحدة من 8 كيلو جرامات، «انتى شايفة إحنا بنش على البضاعة ومافيش زبائن»، وأضاف أنه فى العام الماضى اضطر إلى إعدام 80% من حلويات العيد بعد انتهاء الموسم بنحو 8 أشهر نتيجة لفسادها وعدم بيعها، لذلك قام بخفض الكمية المخبوزة هذا العام، لكن يبدو أن نفس السيناريو سيتكرر، «الناس راحت تشترى هدوم للعيد وبعد ارتفاع أسعارها ستجدى أن أقل قطعة سعرا لن تقل عن 200 جنيه».
ويضيف سعيد الضو، صاحب محل بالجيزة، إنه عمل على تقليل التكلفة والسعر إلى أدنى حد ممكن حتى لا تتأثر المبيعات، «لكن يبدو من حركة البيع أنها لن تصل إلى 50% حتى» بحسب تعبيره.
وكشفت جولة «الشروق» عن اضطرار بعض المستهلكين أيضا إلى خفض الكميات التى يشترونها، والبعض الآخر إلى عدم الشراء.
«اعتدت شراء 5 كيلوجرامات من الكعك والبسكويت والغريبة تقريبا وخفضتها العام الماضى إلى 4 كيلوجرامات وهذا العام لم أستطع شراء أكثر من 1.5 كيلوجرام» تقول فاطمة، وهى أم مطلقة لثلاثة أطفال، وتعمل فى تنظيف المنازل. 
وتضيف فاطمة إن العيد يقترب، «وأنا مضطرة لدفع إيجار المنزل الذى رفعه المالك من 600 إلى 700 جنيه بداية من الشهر الحالى، إضافة إلى فاتورة المياه التى زادت تكلفتها، هذا غير شراء احتياجات الوجبات الرئيسية من خضراوات فقط بدون لحوم. من يرضى بأن سعر كيلو الكوسة يصل إلى 8 جنيهات بعد 4 جنيهات منذ وقت قليل، والليمون وصل إلى 30 جنيها أخيرا، والأرز وصل إلى 7 جنيهات مقابل 4 جنيهات قبل عدة أشهر. هل سأشترى حلويات العيد التى يمكن الاستغناء عنها أم أشترى الخضراوات التى تلبى احتياجات الطعام اليومية؟» تتساءل فاطمة باستنكار.
وتضيف سوسن، موظفة، إنها اضطرت إلى شراء كيلو جرام واحد من الكعك، حتى لا تحرم طفليها، بعدما فشلت فى توفير مبلغ مناسب تستطيع به شراء كميات تساوى أضعاف ذلك من قبل. «كان لدى ألم شديد فى ضرسى بسبب التهابات أسفله، ورفضت الذهاب إلى الطبيب واشتريت مضادا حيويا بسعر مرتفع التهم أكثر من نصف المبلغ الذى جنبته لشراء كمية مناسبة لحلويات العيد».
فيما تقول ليلى، وهى عاملة فى مصنع ملابس جاهزة، إنها لن تشترى حلويات العيد هذا العام، بسبب عدم وجود أى فائض مالى لها، «أنا استلفت مبلغا كى أسدد فاتورة الكهرباء هذا الشهر».
ورفعت الحكومة المصرية قبل شهر تقريبا سعر كل الأدوية التى يقل ثمنها عن 10 جنيهات بنسبة 10%. كما بدأت عملية إلغاء دعم الطاقة قبل عامين، وتستهدف وفقا لتصريحات حكوميين إلى إلغاء الدعم خلال 5 سنوات. ورغم أنها لم تنفذ المرحلة الثانية من رفع سعر المنتجات البترولية فى العام المالى المنتهى فى يونيو الماضى، إلا أنها تلتزم بتطبيق خطة إلغاء دعم الكهرباء وفق جدول محدد مسبقا، وهو ما يعنى أن فواتير الكهرباء ستشهد زيادة جديدة فى الأسعار بداية من يوليو الحالى، وهو أول العام المالى.

مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة