لا يحتاج الأمر للكثير من التفكير كي نربط بين فيلمي "جحيم في الهند" و"كابتن مصر"، فالفيلمان من إخراج المخرج نفسه (معتز التوني) وإنتاج نفس الشركة (نيو سينشري) وبطولة نفس الممثل (محمد إمام) مع عدد من الأسماء المتكررة بين باقي فريق التمثيل (حسن حسني ومحمد سلّام وأحمد فتحي وطاهر أبو ليلة وبيومي فؤاد، وإن كان تكرار وجود الأخير ليس دليلاً على أي شيء بالطبع)!
النظرة الأولى إذن لفريق عمل "جحيم في الهند" تجعلنا نفكر في أنه محاولة لاستثمار نجاح الفيلم السابق، أو لنقل استغلال خلطة نجاحه القائمة على جمع عدد كبير من مضحكي الصف الثاني يمتلكون قبولاً لكنه غير كافٍ لجعلهم نجوماً منفردين، مع نجم صاعد لا يزال هو الآخر لا يرتكن على قاعدة جماهيرية تكفل الرهان عليه كبطل منفرد، وتوظيف فريق التمثيل هذا في حكاية لها جاذبيتها المستقلة بعيداً عن أسماء أبطالها، حكاية في الحالتين مألوفة لا تدعي الإتيان بالجديد، لكنها تزرع في عقل المشاهد رغبة في معرفة كيف سيقدم هؤلاء الممثلين الذين يضحكونه عادةً هذه الحكاية التي يمتلك تصوّراً مسبقاً عن خطها العام.
للحق، لم أكن من المعجبين بفيلم "كابتن مصر"، واندهشت بعض الشيء من النجاح الذي حققه في ظل وجود عيوب ملحوظة فيه على رأسها أزمة جماهيرية (وليست نقدية) هي أن الفيلم لم يكن مضحكاً بنفس القدر الذي توحي به حكايته وقائمة أسماء المشاركين فيه. لكن الكوميديا في النهاية فن مراوغ يصعب فيه التيقن من أسباب النجاح أو الفشل. لذا فقد شاهدت "جحيم في الهند" متوقعاً أن أجد نفس الأخطاء، لاسيما مع النجاح الذي تعودنا في صناعة الكوميديا المصرية ألا يؤدي إلا لتفاقم العيوب.
المفاجأة كانت في مشاهدة فيلم جيد بحق، فيلم أكثر نضجاً وتماسكاً في كل عناصر صناعته، والأهم أنه أمتع وأخف ظلاً وهذا معيار جوهري عند الحديث عن فيلم كوميدي مطروح في موسم العيد. فما هي الفروق بين الفيلمين؟ وكيف صار "جحيم في الهند" خطوة للأمام بالنسبة لصُنّاعه؟ هذا ما سنحاول بحثه في هذا المقال.