مع بداية الساعات الأولى للاثنين، 3 يوليو، انتهت مهلة الأيام الـ10 الممنوحة لقطر من قبل كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين، لتنفيذ لائحة مطالب تضمنت 13 مطلبا من أجل إعادة العلاقات مع الدوحة لسابق عهدها، لكن الدول الـ4 قررت تمديد المهلة لمدة 48 ساعة إضافية، بناء على طلب أمير الكويت، الوسيط في الأزمة.
وحتى مع تمديد المهلة، لا توجد علامات من أي من الجانبين على وجود نية للتراجع، ولم يبد في الأفق أي اتجاه ستمضي فيه الأزمة بعد انتهاء تلك المهلة، وسط رفض قطري للمطالب جاء على لسان وزير خارجيتها، الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، قائلا إن «مطالب الدول المحاصرة أو المقاطعة لقطر وضعت لكي ترفض».
وبينما من المقرر أن يجتمع وزراء خارجية الدول المقاطعة في القاهرة، الأربعاء، لبحث خطوتهم القادمة، فإن هناك توقعات محدودة للسيناريوهات التي قد تأخذها الأزمة، ليست على رأسها العمل العسكري الذي يستبعده معظم المحللين الخليجيين والدوليين، في ظل تأكيد وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، خلال لقائه الأخير مع وزير الخارجية القطري على ضرورة الحل السلمي للأزمة، وهو ما يبدو أنه متفق عليه بين الولايات المتحدة وعدة قوى غربية أخرى.
ويجمع كثير من المحللين على أن الأزمة ستتواصل، وأن السيناريو الأكثر احتمالا هو استمرار تشديد الحصار المفروض على الدوحة، وسط تهديدات من دولة المقاطعة بإجراءات تجارية «تأديبية»، من قبيل طرد قطر أو تجميد عضويتها في مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يتطلب موافقة بالإجماع من جميع الأعضاء الـ5 الآخرين، بما في ذلك سلطنة عمان والكويت، اللتان لا تزالان تتبعان موقفا محايدا، وأيضا فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية والتجارية عليها، بحسب ما قاله الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، سايمون هندرسون، لـ«المصري اليوم».
وأضاف «هندرسون» أن ملامح هذا السيناريو كان واضحا في حوار السفير الإماراتي لدى روسيا، عمر غباش، مع صحيفة «جارديان» البريطانية، في 28 يونيو، الذي قال فيه إن أحد الاحتمالات تتمثل في فرض شروط على شركائنا التجاريين وإبلاغهم أنهم إذا أرادوا العمل معنا فعليهم أن يحددوا خياراً تجاريا.
واتفق الباحث الأول في برنامج شاثام هاوس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بيتر ساليسبري، مع ما قاله «هندرسون»، متوقعا في تصريحاته لـ«المصري اليوم» فرض عقوبات جديدة على «المزيد من الأفراد والمصارف والشركات القطرية الأخرى، متوقعا أنها لن تختلف عن العقوبات، التي فرضها الأميركيون على إيران وروسيا».
لكن «ساليسبري» حذرّ من أن فرض مزيد من العقوبات سيكون «استفزازيا للغاية وسؤثر سلبًا على الدول الشريكة الكبيرة لقطر مثل الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي»، وقال إن الحكومات ستحتج على الإجراءات، التي تضر بعمليات شركاتها.
وتوقع «ساليسبري» في حديثه لـ«المصري اليوم» أن تلجأ قطر إلى الدعاوى القضائية والمطالبات بالتعويضات المالية باعتبار ما يحدث انتهاكات لمعاهدات دولية، وهو ما يتسق مع ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة «آبار الباكر»، الشهر الماضي، بشأن أن شركة الخطوط الجوية القطرية تدرس الإجراءات القانونية لتقليل تكاليف التشغيل الإضافية بعد أن أجبرها التحالف، الذي تقوده السعودية على إغلاق 52 طريقا وتحويل خدمات أخرى.
صحيفة «الراية» القطرية، قالت في عدد أمس، إن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية وقّعت مع مكتب «لاليف» للمحاماة، ومقره جنيف، عقدا يتولى بموجبه المكتب استلام قضايا المتضررين من المقاطعة التي فرضتها السعودية والإمارات والبحرين على قطر، فيما ردت السعودية بأن إجراءتها تجاه الدوحة قانونية.
وضمن السيناريوهات الأخرى، توقعت «بي بي سي» أن تشدد الدول المقاطعة الحظر المفروض على دخول غير القطريين الذين يحملون طوابع الهجرة القطرية في جوازات سفرهم، أو الناقلات والسفن غير القطرية، التي تنقل الأشخاص والبضائع إلى قطر.
وقال الزميل معهد الشرق الأوسط في معهد بيكر في جامعة رايس، كريستيان كويتس أولريتشن، إن ذلك قد يؤدي إلى «زيادة تكلفة ممارسة الأعمال التجارية مع قطر، وخاصة بين شركاء قطر الدوليين».
وعلى الجانب الآخر، استبعد كثير من المحللين سيناريو تخلي القطريين عن قادتهم الحاليين، وفقا لصحيفة «نيويورك تايمز»، موضحة أن القطريين أظهروا مستوى عال من الدعم المذهل للأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مرجعًا ذلك إلى أن المطالب «القاسية» التي سلمت إلى قطر اعتبرها الشعب القطري هجوما على سيادته.
قطر ليست في موقف ضعيف حتى الآن يجبرها على التنازل أو التراجع، وفقا لـ«نيويورك تايمز»، وأن دول المقاطعة اعتقدت أن الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب سيتخذ موقفا أقوى ضد قطر، وهذا لم يحدث بالشكل الذي تصوروه، ومع ذلك، فإن المشهد في السعودية والإمارات يشير إلى أنهما لا يزالان يراهنان على قدرتهما على مواصلة دفع قطر للحصول على ما يريدون.