الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

شكرى أبو عميرة يروى كواليس الساعات الأخيرة فى ماسبيرو قبل ثورة 30 يونيو

شكرى أبو عميرة يروى كواليس الساعات الأخيرة فى ماسبيرو قبل ثورة 30 يونيو

قمت بإحباط مخطط الإخوان لإغلاق القنوات التى أزعجت نظام مرسى

هددت صلاح عبدالمقصود بإعلان استقالتى من ميدان التحرير.. العاملون بقطاع الأخبار طردوا مستشار الرئيس من غرفة الأخبار 
أبلغت النيابة العامة بقضية سيارة الإذاعة الخارجية التى استولت عليها الجماعة فى رابعة

استخدمنا محتوى «القرآن الكريم» لمواجهة اختراق الإخوان لترددات الإذاعة

«كانوا سيعلقون لنا المشانق لو فشلت تحركات 30 يونيو» بهذه الكلمات بدأ الاعلامى شكرى ابو عميرة حديثه عن ارهاصات ثورة يونيو، والتى كان للإعلام فيها دور محورى، بالتعبير عن حالة السخط من نظام فاشى يريد السيطرة على مفاصل الدولة، والإعلان عن رغبة شعب فى التخلص من حكم جماعة تريد ان تختطف مقدرات وطن.

ويؤكد ابو عميرة ان المؤشرات الدالة على اتجاه مصر لثورة شعبية جديدة قد انطلقت فى شهر مايو من داخل استوديوهات ماسبيرو، وذلك بعد ان بدأت محاولات السيطرة على اعلام الدولة، وإخضاعه لتوجهات ومخططات جماعة الاخوان التى كانت فى سبيلها للسيطرة التامة على البلد.

ومن موقعه كقائم بمهام رئيس اتحاد الاذاعة والتليفزيون، ورئيس للتليفزيون المصرى، يروى تفاصيل اشتباكات شهدتها كواليس ماسبيرو فى تلك الفترة الحرجة من تاريخ الوطن، ويقول ان الصدام بلغ ذروته فى يوم 28 يونيو، بعد ان كشفت جماعة الاخوان عن مخططها لاختطاف عقل الامة ولسانها الناطق، واتخاذ اجتماع مجلس ادارة المنطقة الحرة قرارا بإغلاق القنوات الخاصة المعارضة لنظام الاخوان.

واوضح ابو عميرة ان مجلس ادارة المنطقة الحرة كانت تسيطر عليه فى هذا الوقت القنوات المعروفة باسم الفضائيات الدينية أو قنوات الاخوانية، والتى اجمعت على التخلص من كل الاصوات المعارضة، وفى اجتماعها برئاسة وزير الاستثمار الاخوانى يحيى حامد تم اتخاذ القرار بوقف بث قنوات دريم وسى بى سى.

ويعلق ابو عميرة قائلا: «كنت وقتها صاحب الصوت المؤثر لأننى كنت من سيصدر التعليمات للنايل سات بوقف بث تلك القنوات، وكانوا يتوقعون اننى سأمتثل للتعليمات، ولكنى وقفت وقلت ان هذه القنوات لن تغلق، وغادرت الاجتماع فى الثانية عشرة ظهرا، واتصلت بالإعلامى ابراهيم الصياد، وأخبرته بما حدث وطلبت منه الخروج على الهواء مباشرة، وبالفعل ادخلنى على نشرة الثانية ظهرا لأعلن بانه لا اغلاق لأى قناة مصرية».

ويضيف: «تعرضت للوم شديد عند عودتى لماسبيرو، ووجه لى وزير الاعلام الاخوانى صلاح عبدالمقصود لوما شديدا وقال اننى اسير ضد الدولة، وان هذا خطأ كبير، ولكنى لم اعر هذا الكلام أى اهتمام».

ويستطرد شكرى ابو عميرة فى حديثه عن مداخلته بنشرة الاخبار، ويقول: «اعلنت من خلال مداخلتى على الهواء مباشرة عن توجهات اعلام ماسبيرو فى يوم 30 يونيو، والذى كانت انظار الجميع تتجه له باعتباره يوما فاصلا فى تاريخ الامة، وقلت بالنص إننا سننحاز إلى ارادة الشعب المصرى أيا كانت، وكنت فى قرارة نفسى اعلم أن الشعب سيخرج مطالبا بالتغيير، وبالفعل بدأنا الاستعداد، وشكلنا غرفة عمليات برئاستى، وضمت كل قيادات ماسبيرو فى ذلك الوقت، وعلى رأسهم اسماعيل الششتاوى وكان يشغل منصب مستشار وزير الإعلام، ورئيس قطاع الاخبار ابراهيم الصياد والاعلامية الراحلة صفاء حجازى وكانت تشغل رئيس الادارة المركزية للأخبار المرئية، وتمت الاستعانة بكوادر الاقليميات التى قامت بتغطية الاحداث فى جميع ميادين مصر. 

واشار ابو عميرة إلى ان هناك عددا من الاعلاميين كانوا مستهدفين، ومطلوب اسكاتهم بأى طريقة وكان إغلاق القنوات خطوة لتصفيتهم مهنيا ومعنويا. 
ويذكر ابو عميرة المناورات التى شهدتها اروقة ماسبيرو فى تلك الفترة، وعندما ظهر فى المبنى احمد عبدالعزيز مستشار رئيس الجمهورية آنذاك، ومحاولاته الهيمنة على الامور، وكيف وقف ابناء ماسبيرو وقفة رجل واحد امام ممارساته، وضغوطه لتوجيه اعلام الدولة فى اتجاه يخدم مصالح جماعتهم، وكيف منعه من دخول غرفة الاخبار، واعلام الوزير برفض تواجد أى شخص من خارج ماسبيرو فى هذه المنطقة من مبنى ماسبيرو، ولكنه حاول دخول استوديو الاخبار فتصدى له العاملون بقطاع الاخبار ومنعوه من الدخول للاستوديو، وذلك بعد ان حاول التحايل والدخول للاستوديوهات دون علم قيادات اتحاد الاذاعة والتليفزيون، وتوجيه التغطية لإظهار اعتصامات رابعة والنهضة باعتبارها حشودا كبيرة، وتحجيم صورة المعارضين بانه فى ميدان التحرير فقط، وذلك بالإغلاق والتعتيم على باقى ميادين الجمهورية التى احتشد فيها المواطنون مطالبين بأسقاط مرسى ونظامه.

وقال انه عندما علم بمحاولته الدخول للاستوديوهات اتصل بوزير الاعلام صلاح عبدالمقصود وهدده بإعلان استقالته من ميدان التحرير اذا كرر مستشار رئيس الجمهورية محاولاته لدخول الاستوديوهات، وبعدها غادر احمد عبدالعزيز المبنى، ولم يعد مرة اخرى.

ويشير شكرى ابو عميرة إلى فاصل اخر من المناورات التى شهدتها ماسبيرو فى الساعات الاخيرة، والمتعلقة بالخطاب الذى القاه مرسى فى يوم 29 يونيو، والذى تم اذاعته على الهواء مباشرة، وألح صلاح عبدالمقصود وزير الاعلام وقتها فى طلب اعادة اذاعته، ولكنه من خلال موقعه كقائم بأعمال رئيس الاتحاد رفض اذاعته، واخبر عبدالمقصود بأن هذه الاعادة غير مناسبة خاصة وان الخطاب يتضمن هجوما على مؤسسات الدولة، وان هذا فى غير صالح الدولة فى هذا الوقت.

ويروى تفاصيل يوم 30 يونيو، والذى بدأ فيه عمله مبكرا، حيث وصل لمكتبه فى السابعة صباحا، وهو يتساءل ماذا سيحدث اليوم؟، وماذا لو فشلت حركة 30 يونيو واصبحت مثلها مثل مليونات كثيرة مرت على مصر فى الشهور والايام الماضية؟، وبدأ اجتماعه بغرفة العمليات والتأكيد على مبدأ الحيادية فى التغطية من كل الميادين، ونقل صورة واقعية، وترك الامر للشعب ليحدد كيف ستسير الأمور دون تدخل، ولكن فى منتصف اليوم وجد الحشود بدأت تزحف على ميدان التحرير، وكانوا يهتفون للإعلام المصرى اثناء مرورهم امام المبنى على كورنيش النيل، وفى هذه اللحظة شعر بأن النظرة لماسبيرو واهله تبدلت من 25 يناير إلى 30 يونيو.

ويتذكر هنا انه قال لأعضاء غرفة: «ان ثورة الشعب ضد الإخوان قد نجحت، وان التغيير قادم فى الطريق». 
وردا على سؤالى: كيف سارت الامور بينه وبين وزير الاعلام فى هذا اليوم؟.. اجاب ابو عميرة: كان صلاح عبدالمقصود يحاول طول الوقت التأكيد على ان ما يحدث ليس ثورة، وانها مجردة حركة معارضة، ويطلب منا الا نتعامل معها اكبر من حجمها، ولكنى كنت ارد باننا سنغطى الأحداث بمهنية وحيادية ووفق اهميتها وحجمها.

واشار إلى قيام عبدالمقصود بوقف مذيع الاخبار جورج رشاد عن العمل لأنه قال فى برنامجه ان 30 يونيو ثورة، وعندما ارسل له القرار حفظه فى درج مكتبه، واستدعى جورج وطلب منه مغادرة المبنى على ان يباشر عمله فى صباح اليوم التالى. 
واكد ابو عميرة ان قرار جورج لم يكن الوحيد الذى قام بحفظه فى مكتبه، ولكنه قام بمنع تنفيذ الكثير من قرارات تصفية العاملين فى ماسبيرو، وانه لم يكن يفصح عن ذلك.
وشدد على ان كل القرارات التى تم اتخاذها فى تلك الفترة كانت على مسئوليته الخاصة، وكان يراعى فيها مسئوليته عن العاملين فى قطاعات الاتحاد المختلفة.
فيما اشار إلى قيام قطاع الأخبار بالتنسيق مع الشئون المعنوية، ومتابعة بيان القوى الوطنية الذى ألقاه المشير عبدالفتاح السيسى يوم 1 يوليو، وبمجرد وصول البيان لماسبيرو تمت اذاعته، وكانت اذاعته بمثابة مرحلة جديدة فى تاريخ مصر امتثلت فيها كل مؤسسات الدولة لإرادة الشعب المصرى، مشيرا إلى قيام القنوات الخاصة ووكالات الانباء العالمية بالنقل عن التليفزيون المصرى.
ويقول انه تلقى فى هذا اليوم اتصالا تليفونيا من صحفية تسأله عن حقيقة محاصرة الجيش لمبنى التليفزيون، فأجابها بان الجيش يقوم بحماية ماسبيرو المبنى كغيرة من منشآت ومؤسسات الدولة، واكد لها ان ما تذيعه شاشات ومحطات ماسبيرو الاذاعية والتليفزيونية يمثل رؤية وموقف العاملين فى ماسبيرو، والذين يمارسون عملهم بمنتهى الوطنية والمهنية.
واكد انه بالفعل كان يشعر فى هذا اليوم بان ظهيره القوى هو ابناء ماسبيرو الذين كانوا سببا فى وقوفه امام مخطط الإخوان للسيطرة على الاعلام المصرى. 
واشار ابو عميرة إلى انه استمر فى النقل من ميادين مصر حتى يوم 3 يوليو، حيث قام الاخوان فى هذا اليوم بطرد فريق العمل الملف بالتغطية من قبل التليفزيون من ميدان رابعة، وهنا اصدر هو تعليماته بسحب سيارات الاذاعة الخارجية.
ويقول إنه حتى هذا اليوم لم يكن يعلم بعدد سيارات الاذاعة الخارجية التى تم ايفادها لرابعة، وكان يعتقد انه سيارة نقل وسيارة تحمل مولدات الكهرباء وثالثة للخدمات الانتاجية، ولكنه فوجئ بوجود عدد 6 سيارات من الاذاعة الخارجية التى خرجت بدون علمه، والتى استولى عليها الاخوان وتم استخدامها فى البث من داخل الميدان، وعلى الفور قام بإبلاغ النيابة العامة، والتى تولت التحقيق وادانة رئيس قطاع الهندسة الإذاعية الذى كان متورطا فى هذه الجريمة، والذى يقضى حاليا العقوبة التى حكمت بها المحكمة.
واشار إلى المناورات التى استمرت بعد ذلك بعد أن تم تسليم سيارات الاذاعة الخارجية لمخرج من الجزيرة، والذى يحاول بث محطة اذاعية على بعض الترددات بعد الحصول على إحداثياتها من مسئول الهندسة سالف الذكر، وعلى الفور تحرك المهندس احمد رزق الذى تم تكليفه بهام الاشراف على الاذاعة الخارجية وقام بشغل هذه الترددات بمحتوى من اذاعة القرآن الكريم حتى لا تستطيع الجماعة استغلالها.
وفى النهاية يؤكد أبو عميرة انه كان خلال تلك الفترة ينقل صورة حقيقية من شوارع وميادين مصر، على مدى الفترة التالية لـ30 يونيو، وبعد تعيين الدكتورة درية شرف الدين منصب وزير الاعلام، وان تلك الصورة بدت جلية فى 26 يوليو من عام 2013، عندما خرج الشعب لتفويض المشير عبدالفتاح السيسى لاتخاذ القرارات المناسبة لمواجهة الارهاب.


مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة