تمثل الأزمة التي تمر بها دولة قطر أكبر اختبار أمام وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون منذ توليه مهام منصبه.
فوزير الخارجية لا يحاول التوسط لحل الخلاف الداخلي بين حلفاء أمريكا في الخليج فحسب، والذي يهدد مصالح الأمن القومي الأمريكي. ولكنه أيضا يواجه نقطة ضعف بسبب الرئيس دونالد ترامب، والذي اتخذ موقفا علنيا لجانب أحد أطراف النزاع وربما ساعد على تأجيجه أيضا.
وتتعلق المسألة بتوجيه كلا من السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر اتهامات للدوحة بأنها تدعم الإرهابيين. وقطعت هذه الدول العلاقات الدبلوماسية مع قطر ومنعت السفر منها وإليها وقدمت لها قائمة مطالب كبيرة اعتبرتها الدوحة "غير واقعية"، ورأت أنها تهدف حقا إلى إجبارها على "التخلي عن سيادتها".
وصدّر ترامب هذه الفوضى للوزير تيلرسون، ولكن هذا لم يمنع الرئيس من توبيخ قطر في مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض "بسبب تمويلها للإرهاب على مستوى كبير جدا" كما قال.
وخرج تصريح ترامب بعد وقت قصير من زيارته للمملكة العربية السعودية، ويعتقد بعض المراقبين الإقليميين أنه شجع المملكة على اتخاذ مثل هذه الإجراءات المتشددة فيما يتعلق بالشكاوي التي طال أمدها ضد الدوحة.
وقال خبير أمني سعودي "لقد شعرنا بأن ترامب يقف إلى جانبنا، لذلك دعونا ننتهي من هذا البلد الصغير الذي أزعجنا لسنوات".
قطر: الاتهام بتسريب قائمة المطالب "تضليل للرأي العام"، الإمارات: قبول المطالب أو "الطلاق"
وزير خارجية قطر: نرفض مطالب الدول المحاصرة لكننا مستعدون للحوار
الإمارات: قطر قد تواجه عزلة دائمة
وكانت قطر قد "أزعجت" جيرانها بسبب سياستها الخارجية الخارجة عن الإجماع.
ويتهمها جيرانها بإيواء معارضيهم ومنحهم منبرا من خلال قناة الجزيرة الفضائية، خاصة أعضاء جماعات الإسلام السياسي مثل جماعة الإخوان المسلمين، والتي تعتبرها نظم الحكم المُطلقة تهديدا لها.
ووصف البيت الأبيض العاصفة الحالية في الخليج بأنها "قضية عائلية"، لكن تأثيرها لن يقتصر على تلك الدول فقط، فمع انتشار التواجد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط بين دول الخليج، فإنه لا يمكن تجنب التورط فيها.
فأمريكا لديها قاعدة العديد الجوية الكبيرة في قطر، ولا تعد فقط المركز الرئيسي لعملياتها الجوية ضد تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية في سوريا والعراق، ولكنها مهمة أيضا لإبراز قوتها في المحيط الهندي.
وقد أدى هذا العداء لخرق في سياسة الولايات المتحدة فى الشرق الاوسط، وشق صف عربية موحدة كانت تهدف الى مكافحة الارهاب ومواجهة ايران.