لم يكن مصطلح "رقم واحد في الإيرادات"، وتحقيق رقم قياسي فى تاريخ السينما المصرية، معتاد عليه فى شباك التذاكر، بل كان الصراع فى الأعمال التى تحقق أعلى إيراد عن سابقيها، حتى بدء محمد رمضان فى تفجير هذه الظاهرة من خلال تحقيقه لأعلى إيرادات فى تاريخ الصناعه نفسها لعدة سنوات متتالية، برغم أن أعماله كانت الأقل تكلفه إنتاجية فى هذه المرحلة، لذلك أصبح البعض من النجوم يبحث دوما عن تحقيق هذا الإنجاز من خلال إعتلاء عرش الإيرادات، دون التركيز على المضمون.
لكن بعد عدة نجاحات متتالية، قرر رمضان أن يغير من طريقة تفكيره، وبدأ يبحث عن العمل الجيد لتقديمه قبل البحث عن الإيرادات، بدأ رمضان مؤخرا من خلال أعماله التى يختارها، فى تكوين مكتبة سينمائية يوثق من خلالها تاريخ جديد له.
إلتمس رمضان خطورة السوشيال ميديا وتأثر شريحة كبيرة من الجمهور به وأصبح يقدم أعمالا تساعد على التغيير الإيجابي، أكثر من تقديم أعمال لمجرد التسلية فقط.
وحقق فيلم "جواب اعتقال" الذى يخوض به السباق إيرادات عالية، بالطبع لم تضعه فى مقدمة الإيرادات هذا العام، ولكنه ظل رقم واحد فى إحترام جمهورة من خلال تقديم عمل سينمائى مختلف يناقش من خلاله قضية هامة من أخطر القضايا التى تواجه الوطن خلال هذه الحقبة الزمنية، ودق ناقوس خطر لتوعية الشباب حتى لا يتم الزج بهم في هذا الطريق، إضافة إلى إختياره عمل غير مألوف على السينما المصرية، واهتم بكل التفاصيل الصغيرة التى تخص الجماعات الإرهابية.
ما فعله رمضان فى أخر أفلامه "أخر ديك في مصر" الذى شارك به العام الماضى، اهتم أن يقدم عملا يتناسب مع عام المرأة المصرية، وتجاوزت إيراداته 10 ملايين جنية.
النضج الفني الذي وصل إليه رمضان خلال السنوات الماضية، رسم له طريقًا يسير داخله بدقة وحرفيه شديدة يجعله رقم واحد في قلوب جمهوره، ورغم الإنتقاد التى وجهت له بعد إطلاق أولى بطولته السينمائية، تمكن من تغيير جلده وتقديم أدوار جيدة وهادفة، حتى أنه عندما قدم هذه الأعمال فى بداية مسيرته، كان يلقى الضوء على ظاهرة البلطجة، وقدم قصص من قلب الواقع ونماذج شاهدناها بالفعل فى أعقاب ثورة 25 يناير.
رمضان فضل أن يثري جمهور بمكتبة فنية متنوعة ترى فيها توثيق سنوات عديدة مرت بها مصر خلال الفترة الأخيره لعلك بعد سنوات عندما تشاهد "عبدة موته" و" الألماني" تتذكر فترة الإنفلات الأمني التى مررنا بها وعند مشاهدتك ل"أخر ديك فى مصر" سترتبط بعام المرأة.
أما في "جواب إعتقال" ستتذكر الفترة الراهنة التى عانت فيها البلاد من الإرهاب والتطرف، قرر رمضان مؤخرا أن يغامر ويدخل مناطق جديدة من الإبداع والتألق من خلال تقديم أعمالا جاذبة وهادفة وتحتوى على مضمون ورسائل هامة فى نفس التوقيت.