نشرت مؤسسة «إكسفورد بيزنيس جروب» الدولية، ومقرها لندن، تقريرًا مطولا قالت فيه أن الأشهر المقبلة ستشهد زيادة في النمو في استرداد الاستثمار الأجنبي المباشر، وذلك بعد تنفيذ قانون الاستثمار الذي طال انتظاره في مصر خلال الفترة المقبلة.
وأوضح التقرير أنه في الأول من يونيو، وقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشروع القانون الجديد ليصبح نافذا بعد أشهر من المداولات، ومن المقرر أن يدخل حيز التنفيذ نهاية أغسطس المقبل، ويتضمن التشريع مجموعة متنوعة من الإصلاحات البيروقراطية، ويحدد الحوافز المالية الجديدة للمستثمرين المحتملين.
قواعد جديدة، ونظام جديد
ويتمثل أحد أحكامه الرئيسية في تبسيط إجراءات العمل من خلال مركز خدمة للمستثمرين، يعمل كمحطة واحدة لإصدار جميع التراخيص، وسيتم إنشاء المركز من قبل الهيئة العامة للاستثمار المنشأة حديثا، وهي الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة سابقا.
وستقوم الهيئة أيضا بتطوير نظام "التأسيس الإلكتروني" للمؤسسات الاستثمارية التي تتعهد بالرد على مدار 24 ساعة لجميع الطلبات، ومن ثمّ يقوم مكتب الاعتماد بدعم مقدم الطلب من خلال عملية الترخيص، والموافقة على المشاريع الاستثمارية، ومراجعة الوثائق وإصدار الشهادة.
وتشمل التدابير الرامية إلى تسهيل الاستثمار، وتعد "رخصة ذهبية" تسمح لرئيس الوزراء بإصدار موافقة واحدة تشمل جميع المنشآت التجارية المطلوبة، ورخص التشغيل، وتخصيص الأراضي، وتصاريح البناء للمشاريع الاستراتيجية والوطنية، التي تعتبر أساسية لتنمية مصر.
وأشار التقرير أنه من شأن هذه التغييرات أن تقلل من العبء الذي كان يواجهه المستثمرون في التعامل مع مجموعة من مؤسسات الدولة، مما رفع تصنيف مصر في التقرير الأخير للبنك الدولي "تقرير ممارسة أنشطة الأعمال"، لعام 2017، حث قفزت مصر بالفعل 31 درجة في بداية فئة الأعمال، إلى 70 من أصل 190 سوق، على الرغم من أنها انخفضت درجة واحدة إلى 63 للتعامل مع تصاريح البناء.
الاستثمار المحفز
ويتضمن القانون الجديد أيضا حوافز ضريبية لجذب المستثمرين، مثل الإعفاء لمدة خمس سنوات من رسوم الدمغة على جميع عقود التأسيس، وكذلك عقود المرافق، والرهن العقاري، المتعلقة بمشروع استثماري.
كما سيوفر التشريع للمستثمرين تعويضا ضريبيا بنسبة 30? في جميع المجالات، ويرتفع إلى 50? للاستثمارات التي تتم في ما يسمى بالمناطق المتخلفة، وهو مفهوم سيتم توضيحه في اللوائح التنفيذية التي سيتم نشرها في أواخر أغسطس.
وبموجب الإطار القانوني الجديد، يحتفظ مجلس الوزراء بالحق في منح المزيد من الحوافز، بما في ذلك تخصيص الأراضي الحرة على أساس كل حالة على حدة، مع تأكيد الشروط أيضا في وقت لاحق.
وهناك تدابير أخرى تضمن حقوق المستثمرين وضماناتهم، مثل حماية أكثر قوة من التأميم، والحجز، وإلغاء الترخيص، وسيسمح للمستثمرين بتوظيف موظفين أجانب بنسبة تصل إلى 10? من القوى العاملة، ليصل إلى 20? في وقت لاحق.
كما يحتفظ المجلس بحق منح المستثمرين الأجانب معاملة تفضيلية، إذا اعتبر ذلك ضروريا من الناحية الاقتصادية مما يسمح لهم، بتحويل الأرباح إلى الخارج، أو استيراد السلع دون التسجيل كمستورد، على سبيل المثال.
عوامل النجاح
ويعتبر هذا القانون إنجازا هاما في الجهود الحكومية الجارية لتحسين مناخ الاقتصاد الكلي والاستثمار، وقد حظيت هذه الجهود التي تتطلع إلى معالجة مجموعة من القضايا الهيكلية بدعم كبير من الشركاء، بما في ذلك مؤسسات التمويل الإنمائي وصندوق النقد الدولي، الذي وقع على مرفق للتمويل الموسع بقيمة 12 مليار دولار مع مصر في نوفمبر الماضي.
وشهد ذلك الشهر أيضا قيام الحكومة باتخاذ إجراءات مالية مثل التعويم الحر للجنيه المصري، وتخفيض فاتورة الدعم الكبير.
وقال طه خالد، رئيس شركة الخدمات المهنية لمؤسسة أوكسفورد بيزنس جروب: "أن تعويم العملة هو عملية جراحية ضرورية، وأن الدولة كانت تعاني عادة من آلام ما بعد العمليات، ولكنها ستضمن في نهاية المطاف علاجًا كاملًا على مر الزمن".
وأضاف أن مضر كانت تعاني مشاكل عدة تتعلق بالتضخم وارتفاع تكلفة الواردات، ولكنها تتبعها آفاق إيجابية لمجمل ظروف الأعمال في مصر على المدى المتوسط والطويل.
الاقتصاد المصري على أرض صلبة
وعلى الرغم من هذه الآلام المتزايدة، ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 6.9 مليار دولار في السنة المالية 20152016، مقابل 6.4 مليار دولار في السنة المالية 20142015، وفقا للبنك المركزي، وهو أعلى مستوى تم تسجيله منذ ثورة يناير 2011.
ويرجع هذا الارتفاع جزئيا إلى استمرار الاستثمارات الواسعة النطاق في مجال النفط والغاز، حيث استمرت مشاريع التنقيب والتنمية المكثفة لرأس المال على الرغم من انخفاض الأسعار.
وبينما يعتبر المستثمرون قطاع الطاقة بالفعل منظمًا ومستقرًا إلى حد ما، فإن قانون الاستثمار الجديد ينبغي أن يفتح قطاعات أخرى لزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، وفي مارس، قالت سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، إن الحكومة تهدف إلى جذب 10 مليار دولار أخرى للاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام المقبل.