الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

اتهامات متبادلة بين «العدل» و«الخبراء».. الوزارة: يتسببون في تكدس القضايا.. المصلحة: ندر 400 مليون جنيه تذهب معظمها لصندوق رعاية القضاة.. ومطالب بإقرار مقترح الاستقلال تشريعيا لحسم الأزمة

اتهامات متبادلة بين «العدل» و«الخبراء».. الوزارة: يتسببون في تكدس القضايا.. المصلحة: ندر 400 مليون جنيه تذهب معظمها لصندوق رعاية القضاة.. ومطالب بإقرار مقترح الاستقلال تشريعيا لحسم الأزمة
صراع وحرب خفية بين وزارة العدل ومجلس إدارة نادي خبراء الوزارة برئاسة المهندس محمد ضاهر حسين؛ بسبب مشروع قانون هيئة الخبرة القضائية الجديد المعروض حاليصا أمام اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب، بشأن مصلحة الخبراء.

قانون الخبراء
واعترضت وزارة العدل على مشروع القانون الذي تقدم به المستشار بهاء أبو شقة رئيس اللجنة التشريعية فيما يتعلق بإنشاء هيئة مستقلة للخبراء وتسميتها بـ«هيئة الخبرة القضائية»، وبموجبها يتم فصل الخبراء عن وزارة العدل، وإنشاء هيئة خاصة بهم مستقلة ماليا وإداريا وفنيا.

وتواصل خبراء وزارة العدل مع حزب الوفد لإجراء تعديلات على مشروع القانون الذي اعترضت عليه الوزارة، حيث تبنى الأعضاء البرلمانيين للحزب مشروع القانون بعد إجراء تعديلات جديدة عليه وتقديمه إلى البرلمان.

خلافات التوصيف
وتضمنت التعديلات الجديدة حذف وصف "قضائية" عن الهيئة المقرر إنشاؤها للخبراء، واستبدالها، بـ"المستقلة"، لتكون هيئة الخبرة المستقلة، بدلا من هيئة الخبرة القضائية، لتكون هيئة قضائية مستقلة بدلا من هيئة الخبرة القضائية.

طالب الخبراء في مشروع القانون الجديد إنشاء هيئة مستقلة تماما عن وزارة العدل ماليا وإداريا، الأمر الذي واجهته وزارة العدل برفض تام.

اتهامات للخبراء 
وقال مصدر قضائي إن وزارة العدل تعتبر الخبراء أحد أسباب تكدس القضايا بالمحاكم، لبطء معدل الإنجاز، وتعطيل القضايا الخاصة برموز نظام مبارك في الكسب غير المشروع، فالخبرة شهادة تساعد القاضي على تكوين رأي في النزاع المطروح، لافتا إلى أن ندب الخبير بمثابة تفويض جزئى من القضاء إلى أهل الخبرة ببحث موضوع ذو طابع فنى، كنوع من العون له، أما المسائل القانونية فالقضاء أحق بها، لذا لا يجوز أن ينتدب الخبير للإدلاء برأيه في مسائل قانونية بحتة فهي حكر على القضاة. 

وأكد المصدر أن المشرع لم يعهد للخبراء بسلطة الفصل في خصومة بقرارات حاسمة، بالإضافة إلى أن تقرير الخبير لا يفصل بذاته في خصومة بقرار حاسم، فأعمال الخبراء ليست أعمالا قضائية.

"الخبراء" تتبرأ
ورد المهندس محمد ضاهر حسين، رئيس نادي خبراء وزارة العدل، على الاتهامات الموجهة للخبراء بشأن تكدس القضايا قائلا: إن عدد القضايا التي تحال إلى الخبير تبلغ 80 قضية، ويستغرق من شهر إلى أربعة شهور في القضية الواحدة، وأن أقصى عدد قضايا يمكن للخبير الانتهاء منها في الشهر الواحد من 10 إلى 12 قضية فقط". 

وتابع: "عدد الخبراء قليل بالمقارنة بالقضايا التي تحال إليهم من المحاكم، حيث يبلغ عدد الخبراء 2600 خبير فقط على مستوى الجمهورية، ومع تضخم أعداد القضايا يتأخر الإنجاز وتتعطل الدعاوى أمام المحاكم.

قضايا الكسب
وأوضح ضاهر أن أكثر القضايا التي تتأخر فيها تقارير الخبراء هي قضايا الأموال العامة والكسب غير المشروع، لحاجتها إلى دقة في الفحص والتحري، وقد تستغرق القضية أمام الخبير عام كامل، فعدد الخبراء في إدارة الأموال العامة والكسب غير المشروع بمصلحة الخبراء 25 خبيرا فقط في مختلف التخصصات ورصيد كل خبير من قضايا الكسب والأموال العامة 20 قضية تقريبا.

قضايا مبارك
وأكد رئيس نادي خبراء وزارة العدل أن قضايا الكسب غير المشروع الخاصة بـ "مبارك" أحيلت إلى الخبراء منذ عام فقط، ونظرا لتعدد الممتلكات وتشعبها في أكثر من مكان على مستوى الجمهورية، كانت عملية فحصها أمر صعب يحتاج إلى وقت ومجهود كبير، خاصة أن الخبير لابد أن يجري المعاينات بنفسه بدقة تامة، منوها إلى أن قضايا "مبارك" ورموز نظامه التي يباشرها خبراء الكسب غير المشروع أوشكت على الانتهاء، ومن المقرر إحالتها إلى رئيس الكسب لاتخاذ قرار بشأنها قريبا.

الخبراء المتقاعدين 
وطالب "ضاهر" بالاستعانة بالخبراء الذين خرجوا على المعاش وندبهم إلى المحاكم للقضاء على مشكلة تكدس القضايا، ويكون دورهم تجهيز القضية وتهيئتها قبل إرسالها إلى الخبير، لسرعة الفصل فيها، إسناد دور آخر لهم بالفصل في القضايا التي تحتاج إلى رأي سريع للخبير دون إرسالها له حتى لا تأخذ وقتا طويلا لحين تحديد دور لها، مضيفًا أن الخبير المنتدب لهذه الوظائف سوف يتقاضى مكافأته من أمانة الخبراء دون تحمل الدولة أي أعباء مادية، وفي ذات الوقت يسهمون في إنجاز القضايا.

الخبير ليس شاهدا 
وحول اعتبار وزارة العدل الخبير شاهد في القضية، قال "ضاهر" إن المحكمة في حيثيات حكمها تكتب أنها ارتكنت إلى ما ورد بتقرير الخبراء في الحكم، وجعلت التقرير مكملا للحكم، متسائلا: إذا كان شاهدا، فلماذا لا يتم استدعاؤه أمام القاضي للاستماع إلى شهادته دون حاجة إلى كتابة تقارير فنية وتسليمها إلى المحكمة ؟". 

سبب الصراع 
وأكد ضاهر أن وزارة العدل ترفض فصل مصلحة الخبراء عن تبعيتها، لأن الخبراء تدر ما يقرب من 400 مليون جنيه تحت مسمى "أمانات الخبير" سنويا، تحصل الوزارة على 75% منها لصندوق الرعاية الصحية والاجتماعية للقضاة، و25% الأخرى لأبنية المحاكم، فالخبراء لا يستفيدون من أماناتهم ولا يحصلون منها على مليم.

تطوير المقار 
وأشار إلى أنه عندما يستقل الخبراء عن الوزارة، ستكون أمانات الخبراء لهم ويمكن تحسين مقارهم، التي وصفها بالسيئة، وأحوالهم المادية والاجتماعية والصحية وتطوير المهنة، وميكنة جميع المكاتب، واستخدام الخبراء التكنولوجيا الحديثة في إجراء المعاينات مما يساعد في سرعة الإنجاز، مؤكدا أن الخبير ما زال يستخدم "القصبة" كوحدة قياس مساحات الأراضي حتى الآن.

وطالب "ضاهر" أن يترك القضاة العمل الإداري بوزارة العدل للإداريين، والتفرغ لمنصة القضاة، قائلا: يوجد 400 قاض منتدب للعمل الإداري بوزارة العدل، وأولى بالقاضي أن يكون على المنصة، لأن العمل الإداري بالوزارة ليس له علاقة بالقانون، وذلك باستثناء إدارتي التشريع والكسب غير المشروع فقط. 
مصدر الخبر
فيتو

أخبار متعلقة