وقبل الإفطار والسحور، يكون المواطن التركي على موعد مع برامج دينية ظهرت في السنوات الخمس الماضية فقط، لكنها بدأت أخيراً تتخذ طابعاً مختلفاً، مع حضور فرقة إنشاد صوفية وجمهور غفير ومشاركة ممثل أو شخصية مشهورة ضيفاً على الحلقة.
وحضر أردوغان الحلقة الأخيرة من برنامج لمسابقة في تجويد القرآن على شبكة «تي آر تي» التلفزيونية الرسمية، وأثنى على المشاركين ولجنة التحكيم، على رغم أن الدستور التركي يؤكد الحياد الديني لشبكات التلفزة الرسمية وعلمانيتها، إذ إنها «ملك لكل طوائف الشعب».
وأظهر استطلاع رأي أعدّته قبل أسبوعين شركة «ماك» القريبة من الحكومة مع 5500 شخص في 23 محافظة، أن 54 في المئة من المستطلَعين يعتقدون بحاجة الدول الإسلامية إلى خليفة يحكمها ويوحّدها، كما أن 51 في المئة منهم يرون في تديّن المرشح والتزامه الديني عاملاً أساسياً في انتخابه.
وهذه أرقام تشير إلى تغيير مهم في التركيبة الثقافية للشارع التركي الذي يبدو أنه تأثّر، أكثر ممّا يتوقّع كثيرون، بانغماس تركيا في دعم تيارات الإسلام السياسي في العالم العربي، واحتضانها على أراضيها خلال ما سُمِي «الربيع العربي».
وأوردت صحيفة «سوزجو» المؤيّدة للمعارضة الأسبوع الماضي، أنها رصدت منشورات تُوزّع في المدارس الثانوية المهنية الدينية لتخريج الأئمّة والخطباء، تفيد بتعهد الحكومة منح خرّيجي هذه المدارس أولوية لدخول الكليات العسكرية وكليات الشرطة، بعدما كان ذلك ممنوعاً.
وتسعى الحكومة من خلال هذه التحفيزات إلى زيادة عدد طلاب هذه المدارس، التي تكاثر عددها خلال السنوات الأربع الأخيرة على حساب مدارس ثانوية أخرى. كما أشارت الصحيفة إلى إعطاء خريجي هذه المدارس الدينية، الأولوية في التوظيف في وزارة الخارجية، التي خسرت ثلث موظفيها تقريباً إثر طردهم لاتهامهم بالانتماء إلى جماعة الداعية المعارض فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز (يوليو) الماضي.
ويرى محللون وأحزاب معارضة أن لأردوغان مشروعاً دينياً واضح المعالم، بدأ يؤتي ثماره اجتماعياً، معتبرين أن استمرار هذا المشروع، الذي يؤمّن مزيداً من الأصوات لحزب «العدالة والتنمية» وللرئيس، مرتبط في شكل وثيق أيضاً بدعم أنقرة تيار الإسلام السياسي في المنطقة.