الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

قبل التصديق على اتفاقية « تيران وصنافير » تعليق الاتفاقية على التصديق لمراجعة الدول تعهداتها الدولية التصديق يتطلب الموافقة دون تعديل أو شروط تضاف للأتفاقية

قبل التصديق على اتفاقية « تيران وصنافير » تعليق الاتفاقية على التصديق لمراجعة الدول تعهداتها الدولية التصديق يتطلب الموافقة دون تعديل أو شروط تضاف للأتفاقية
رغم موافقة مجلس النواب على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية والتى تتضمن «إعادة جزيرتى تيران وصنافير» الى السعودية، الا أن دخول الاتفاقية حيز التنفيذ يظل معلقا لحين التصديق عليها من قبل رئيس الجمهورية، ولكن ماذا لو لم يتم التصديق على الاتفاقية، هل هناك تبعات قانونية وسياسية ، وما معنى التصديق فى القانون الوطنى والدولي.

 

الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي، يوضح ذلك قائلا: التصديق هو قبول الدول الالتزام بالمعاهدة رسميا من السلطة التى ينص عليها فى دساتير الدول، وفى الحالة المصرية هى رئيس الجمهورية، والتصديق على المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، اجراء قانونى لازم حين تنص المعاهدة على ذلك الاجراء، فتنص المادة الثالثة من اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية الموقعة فى 8 أبريل عام 2016 م، أن الحكمة من تعليق نفاذ المعاهدة على التصديق هى إعطاء الفرصة لحكومة كل دولة لاعادة النظر فى المعاهدة قبل أن تتقيد بها نهائيا.

ويتخذ التصديق شكل خطاب أو وثيقة مكتوبة تتعهد بموجبها السلطة المختصة دستوريا فى الدولة الالتزام بالمعاهدة وتنفيذها وتسمى هذه الوثيقة «رسائل المصادقة»، وعند غياب تبادل المصادقات لا تدخل المعاهدة حيز التنفيذ، ومثال ذلك المعاهدة الفرنسية –الايطالية فى 7 يونيو 1935، المتعلقة بمصالح الدولتين فى إفريقيا، فمن دون تبادل وثائق التصديق بين الدول لا تعد الاتفاقية مبرمة فلا تدخل حيز النفاذ لا على المستوى الدولى أو الداخلى .

حرية الدولة فى التصديق ولكن ..

واذا كانت الدول تتمتع - وفقا لأحكام القانون الدولى – بالحرية المطلقة فى المصادقة على المعاهدة الدولية، ولا يرتب القانون الدولى أية مسئولية دولية على الدولة التى ترفض التصديق على المعاهدة التى كانت سلطتها التنفيذية قد وقعتها، فان المسؤولية السياسية أى التبعة السياسية التى تقع على الدولة خطيرة على مستوى العلاقات الدولية، حيث ستفقد كل الدول مستقبلا ثقتها فى مصداقية هذه الدولة وجدارتها، ويزعزع الثقة فى تصرفاتها، وتمتنع الدول عن الدخول مع هذه الدولة فى أية علاقات تعاهدية مع هذه الدولة، أن الممارسات الدولية فى مجال عقد المعاهدات والاتفاقيات الدولية لا تدلل على دولة واحدة لم تصدق على المعاهدات والاتفاقيات الدولية خاصة معاهدات السلام واتفاقيات الحدود، وذلك بالنظر للبواعث والاهداف والأغراض من ابرام مثل هذه الطائفة من المعاهدات والتى تنصب فى جوهرهاعلى حفظ السلم والأمن الدوليين .

التصديق على الاتفاقيات يتم دون تحفظات

ويضيف أستاذ القانون الدولي، صحيح أن التصديق مرجعه ارادة الدولة وحدها، بيد أن رفضها له دون مبرر، رغما كونه من حقها، يمكن أن يعتبرعمل مجاف للياقة ومبادئ الأخلاق الدولية، خاصة اذا كان مندوب الدولة قد وقع على المعاهدة دون تحفظ، ولم تستجد ظروف تدعو الدولة بعد ذلك الى تغيير موقفها من المعاهدة،

و يجب على الدول حين تقوم بالتصديق على المعاهدات و الاتفاقيات الدولية الثنائية أن تراعى هذه القيود القانونية،

أولا: أن يتم التصديق دون قيد أو شرط أو تعديل فى أى نص من نصوص المعاهدة التى تم توقيعها، فاذا علق التصديق على شرط أو اقترن بادخال تعديلات على نصوص المعاهدة، كان باطلا وأعتبر كأنه عرض لمعاهدة جديدة للطرف الآخر ان يقبلها أو يرفضها، فلقد قبلت حكومة بنما التحفظات التعديلية التى كانت قد أبدتها الولايات المتحدة الامريكية على اتفاقية واشنطن بتاريخ 7 سبتمبر عام 1977 و المتعلقة بقناة بناما .

ثانيا:أن يشمل التصديق جميع نصوص المعاهدة بصيغتها الأصلية . أن تبادل وثائق التصديق يحصل عادة فى عاصمة احدى الدولتين المتعاقدتين ويتم فى المكان والزمان اللذين يتفق عليهما، ويحرر به محضر أو بروتوكول من نسختين يثبت فيه ما تم من تبادل وثائق التصديق على المعاهدة و يوقع عليه كل من ممثل الدولتين، وقد يكتفى الاطراف بتبليغ تقوم به كل دولة ويشير الى أنه فيما يتعلق بالمعاهدة قد جرى فعليا اتمام اجراءات التصديق .

إيداع الاتفاقية لدى الامم المتحدة

أما فيما يتعلق بتوقيت نفاذ اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتى تصنف بالاتفاقية الاحتفالية، فقد نصت الاتفاقية ذاتها على نفاذها بمجرد تبادل وثائق التصديق على الاتفاقية، وفى حال سكوت نص المعاهدة أوالاتفاقية الدولية على تاريخ نفاذها، فان محكمة العدل الدولية قضت بوجود قرينة لصالح دخول المعاهدة حيز النفاذ بتاريخ تبادل التصديقات،

وحتى تحوز الاتفاقية المشار اليها الحجية لدى منظمة الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة، وأهمها محكمة العدل الدولية، فمن الضرورى أن تقوم الدول المتعاقدة بايداع هذه الاتفاقية يعد التصديق عليها لدى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، وهذا لا يعدم امكانية المحاجاة بها خارج منظمة الأمم المتحدة ، مثل محاكم التحكيم الدولية، أواية لجان للتحقيق أوالتوفيق لتسوية أى نزاع يثور حول تفسير أوتنفيذ هذه الاتفاقية.

مصدر الخبر
الأهرام

أخبار متعلقة