السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

«مطور الأمن» يترجل.. بعد سيرة تاريخية حافلة

«مطور الأمن» يترجل.. بعد سيرة تاريخية حافلة

كان السعوديون والعالم أمس، على موعد من رؤية أحد عوامل استقرار الحكم في البلاد، عندما ترجل الأمير محمد بن نايف عن منصبه، وبارك لخلفه الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، بعد دقائق من صدور الأمر الملكي بإعفائه من منصبه.

وشاهدوا مبايعة الأمير محمد بن نايف، الذي يعرفونه بأنه «مطور الأمن» وصانع التاريخ الحديث في القوة الأمنية لأكثر من 20 عاماً، وهو يبارك لولي العهد الجديد الأمير محمد بن سلمان تعيينه رجلاً ثانياً في البلاد.

وقال الأمير محمد بن نايف أثناء مخاطبته ولي العهد فجر أمس: «نبايعك على كتاب الله وسنة رسوله في المنشط والمكره.. الله يعينك.. أنا أرتاح الحين (الآن) وأنت الله يعينك.. موفقين إن شاء الله»، ورد الأمير محمد بن سلمان قائلاً: «ما نستغني عن توجيهاتكم ونصحكم».

نشأته

ونشأ الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز في بيئة حكم سياسي عريق، فهو أحد أحفاد مؤسس المملكة العربية السعودية وباني كيانها الملك عبدالعزيز، وهو الابن الثاني للأمير الراحل نايف بن عبدالعزيز، الذي يعد أحد أبرز رجالات الدولة السعودية، وكانت له تجربة سياسية وأمنية وإدارية عميقة، كما يعد شخصية عالمية بارزة في ميادين العمل الإنساني.

ولد الأمير محمد بمدينة جدة بتاريخ 25 صفر 1379هـ (30 آب/ أغسطس 1959)، ووالدته الجوهرة بنت عبدالعزيز بن مساعد آل سعود، ومتزوج من الأميرة ريما بنت سلطان بن عبدالعزيز، وله من الأبناء الأميرة سارة والأميرة لولوة.

تعليمه وخبراته:

درس الأمير محمد مراحل التعليم الابتدائية والمتوسطة والثانوية بمعهد العاصمة بالرياض.

واصل تعليمه الجامعي بالولايات المتحدة الأميركية وحصل على البكالوريوس في العلوم السياسية عام 1401هـ (1981)، وحصل على عدد من الدورات العسكرية المتقدمة داخل المملكة وخارجها ذات الصلة بالشؤون الأمنية ومكافحة الإرهاب.

اكتسب من والده ومن بيئة الحكم والسياسة المزيد من الخبرات السياسية والإدارية والاتصالية، كما أكسبه ذلك معرفة متعمقة في الشأن العام والتواصل مع المواطنين ورجال الفكر والسياسة والدبلوماسية، الذين يلتقون بوالده الأمير نايف بن عبدالعزيز في مجالسه العامة والخاصة، وخلال زياراته الخارجية إلى مختلف دول العالم.

أضاف عمله في القطاع الخاص قبل التحاقه بالعمل الرسمي، إذ انتهت صلته بهذا القطاع عام 1419هـ (1998) بتجربة ثرية في المجال الاقتصادي والمالي والتجاري على الصعيد الداخلي والخارجي، كما تنوعت مهاراته الاتصالية من خلال تعاملاته مع مختلف العاملين في هذه المجالات الحيوية والمؤثرة في شؤون الدولة والأفراد.

مناصبه ومهماته:

صدر أمر ملكي بتعيينه مساعداً لوزير الداخلية بالمرتبة الممتازة، وذلك بتاريخ 27 محرم 1420هـ (13 أيار/ مايو 1999). وصدر أمر ملكي بتعيينه مساعداً لوزير الداخلية بمرتبة وزير، وذلك بتاريخ 4 جمادى الآخرة 1425هـ (22 تموز/ يوليو 2004)، وصدر أمر ملكي بتعيينه وزيراً للداخلية، وذلك بتاريخ 20 من ذي الحجة 1433هـ، (5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012). وفي 3-4-1436هـ صدر أمر ملكي بتعيينه ولياً لولي العهد نائباً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للداخلية، ثم صدر الأمر الملكي الكريم رقم أ/159 وتاريخ 10 رجب 1436هـ بتعيينه ولياً للعهد نائباً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للداخلية ورئيساً لمجلس الشؤون السياسية والأمنية.

وشاح الملك فيصل

قلده خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وشاح الملك فيصل تقديراً لما قام به من تخطيط متقن وإدارة ناجحة لعملية اقتحام الطائرة الروسية المختطفة في مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز بالمدينة المنورة، وإنقاذ ركابها، وذلك بتاريخ 8-4-1422هـ (6-3-2001).

وقلده خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وشاح الملك عبدالعزيز من الطبقة الأولى تقديراً لما أظهره من تميز في مجال عمله، وذلك بتاريخ 16-9-1430هـ (6-9-2009).

عين عضواً في هيئة البيعة، وعين عضواً في الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات المشكلة بالقرار الوزاري رقم 160 في 6-7-1427هـ (1-8-2006). وعضواً في اللجنة الدائمة للمجلس الاقتصادي بتاريخ 28-11-1430هـ (16-11-2009)، ونائب رئيس الهيئة العليا لجائزة نايف بن عبدالعزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة، والرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب، والرئيس الفخري ورئيس مجلس إدارة جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ورئيس لجنة الحج العليا، ورئيس الهيئة العليا للأمن الصناعي، ورئيس المجلس الأعلى للدفاع المدني، والرئيس الفخري للجمعية الوطنية للمتقاعدين، ورئيس اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، وهو الرئيس الفخري للجنة الوطنية السعودية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم (تراحم)، ورئيس المجلس الأعلى لكلية الملك فهد الأمنية، ورئيس أمناء مجلس صندوق الشهداء والمصابين والأسرى والمفقودين، والراعي لكرسي محمد بن نايف للسلامة المرورية، وأنشأ مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة.

وأشرف على عدد من اللجان والحملات الإغاثية السعودية لمساعدة الشعوب المتضررة في فلسطين، والصومال، وسورية، وشرق آسيا، وأفغانستان، وباكستان، ولبنان.

كما أشرف على تنفيذ خطط واستراتيجيات مكافحة الإرهاب ومواجهة أعماله بكل عزيمة واقتدار، وحقق بذلك نجاحاً حظي بتقدير الجميع محلياً، وإقليمياً، وعالمياً، وقدم تجربة سعودية مميزة في مجال مكافحة الإرهاب أفادت منها دول عالمية عدة.

 

محاولة الاغتيال

تعرض في مواجهاته الحازمة للأعمال الإرهابية إلى محاولات اغتيال عدة من التنظيمات الإرهابية، ونجا منها بفضل الله وتوفيقه، وشارك في مؤتمرات ولقاءات أمنية عدة خارج المملكة، كما قام بعدد من الزيارات الرسمية إلى عدد من الدول في مهمات ذات صلة بالشؤون الأمنية ومكافحة الإرهاب.

وقاد عملية تطوير وتحديث شاملة لقطاعات وزارة الداخلية وفق متطلبات العمل الأمني وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية ورفع كفاءة عملها.

اهتماماته الإنسانية:

يشرف ويتابع أعمال عدد من اللجان والحملات الإغاثية بهدف التخفيف عن المنكوبين والمتضررين في عدد من دول العالم، وتلبية حاجاتهم الضرورية، ويتابع باهتمام شؤون السجناء وأسرهم، وكذلك أسر المتورطين في أعمال إرهابية، الذين يتواصلون معه مباشرة، مستنكرين ما أقدم عليه أبناؤهم من تصرفات خاطئة بحق وطنهم وأسرهم.

 

هواياته

يمارس هواية القنص التي يعد والده الأمير نايف بن عبدالعزيز من أبرز رواد هذه الهواية العربية الأصيلة، وكان يرافقه على الدوام خلال رحلات القنص، ويمارس رياضة السباحة، كما يجيد فنون الرماية، وهواية الفروسية، ومتابعة هذه الرياضة الأصيلة.

مصدر الخبر
الحياة

أخبار متعلقة