لعبت الأعمال الروائية دورًا بارزًا في إنعاش سوق السينما والتليفزيون، خاصة أن الأعمال المقتبسة تجذب جمهور الرواية من القرّاء إلى جانب الجمهور العادي من المشاهدين ومحبي الأعمال الفنية المصورة.
كما يؤثر تحويل الروايات إلى التليفزيون والسينما على توزيع الرواية، حيث يتعرف عليها جمهور آخر غير القرّاء العاديين مما تدفعهم رؤية العمل إلى التعرف عليه في صورته المكتوبة أيضا.
توزيع الرواية
يقول الروائي إبراهيم عبدالمجيد صاحب رواية "لا أحد ينام في الإسكندرية" والتي سبق وحولها المخرج حسن عيسى لعمل درامى حمل نفس العنوان عام 2006، إن تحويل الأعمال الروائية سواء إلى أعمال فنية سينمائية أو تليفزيونية يعود بفائدة على الرواية خصوصا من ناحية التوزيع، حيث يتعرف الناس على العمل الروائي وكاتبه.
وأكد عبدالمجيد أهمية الفصل بين الرواية والفيلم أو المسلسل المأخوذ عنه، رافضًا فكرة المقارنة بينهما لصالح الرواية أو ضدها، لأن كل منهما وسط مختلف، فالرواية تعتمد على اللغة، بينما يعتمد التليفزيون أو السينما على الصورة، موضحا أن الصورة النهائية للعمل التليفزيوني أو السينمائي لا تخص كاتب الرواية.
المخرج المؤلف
وأوضح أن هناك موضة ظهرت في خمسينات القرن الماضي تمثلت في المخرج المؤلف ومن بينهم داود عبدالسيد، ومحمد خان وغيرهم ممن كتبوا وأخرجوا أعمالهم، لافتا إلى أن الرواية حقل واسع ولا تقتصر على الكتاب فقط.
جيل العمالقة
يعد نجيب محفوظ من أشهر وأهم الروائيين الذين تحولت أعمالهم إلى السينما، ومن أشهرها ثلاثية "بين القصرين، قصر الشوق، السكرية"، "بداية ونهاية"، و"الحرافيش"، و"وكالة البلح".
نجيب محفوظ
ولم يتوقف تحويل أعمال محفوظ على السينما المصرية، فروايته "زقاق المدق" تحولت إلى فيلم مكسيكي بعنوان "حارة المعجزات" من إخراج خورخى فونس عام 1994، وبطولة الفنانة العالمية سلمى حايك وحصل الفيلم على 49 جائزة دولية، وفيلم "بداية ونهاية" الذي اقتبسه المخرج المكسيكى " أرتورو ريبيستين" عن رواية "نجيب محفوظ" 1993 ونال الفيلم أكثر من 15 جائزة محلية ودولية.
إحسان عبدالقدوس
كما لعب إحسان عبدالقدوس دورًا كبيرًا في صناعة السينما عن طريق تحويل العديد من أفلامه إلى أعمال فنية ناجحة أشهرها "لا أنام"، "في بيتنا رجل"، "العذراء والشعر الأبيض".
وكان عبدالقدوس يؤكد أهمية مشاركة الروائي وإشرافه على عمله الروائي الذي يتحول إلى السينما، حيث كتب الحوار في عدد من الأفلام المقتبسة عن رواياته ومنها "إمبراطورية ميم" و"في بيتنا رجل" و"لا تطفئ الشمس" والذي تحول إلى مسلسل هذا العام وضع له السيناريو والحوار تامر حبيب، وأخرجه محمد شاكر خضير.
بهاء طاهر
ولم تكن "واحة الغروب" التي أخرجتها كاملة أبوذكرى وتشهد نجاحًا جماهيريا ونقديًا في رمضان الجاري أولى أعمال بهاء طاهر المقتبسة، فقد سبقها "خالتى صفية والدير".
أسامة أنور عكاشة
كذلك كانت رواية "منخفض الهند الموسمي" للكاتب أسامة أنور عكاشة التي لم تحقق نجاحا وقت صدورها لكن بتحويلها إلى عمل تليفزيوني من إخراج محمد ياسين حمل عنوان "موجة حارة" 2013 مما جعل الرواية تنتعش مرة أخرى.
مسيرة الكبار
وعلى غرار العمالقة القدامى، استطاع الروائي الشاب أحمد مراد إعادة جذب صناع السينما للرواية من خلال روايته "الفيل الأزرق" والتي حولها المخرج مروان حامد لفيلم سينمائي حقق نجاحات مميزة على المستويين النقدي والجماهيري.
وسبق للمخرج مروان حامد إخراج رواية "عمارة يعقوبيان" للكاتب علاء الأسواني والتي كتب لها السيناريو والحوار السيناريست وحيد حامد.
كما قدّم مراد روايته "فيرتيجو" في عمل تليفزيوني من بطولة هند صبرى، إلى جانب انتظار تحويل رواية "تراب الماس" لعمل سينمائي، كما يخوض مراد تجربة الكتابة للسينما من خلال فيلمه الجديد "الأصليين" الذي سيُفرج عنه في عيد الفطر.
وحقق فيلم "هيبتا" من إخراج هادى الباجوري، وبطولة عمرو يوسف وياسمين رئيس، أكثر من 20 مليون جنيه في شباك التذاكر، ومأخوذ عن رواية الشاب محمد صادق، التي حققت نجاحًا وأصبح لها جمهور من القرّاء.