في آواخر عام 2016 الماضي، كان الرئيس عبدالفتاح السيسي غاضبًا، داخل مؤتمر الشباب الأول، الذي دُشن تحت شعار «التعليم المدمج.. رؤية جديدة للتعليم»، في المؤتمر الوطني الأول للشباب، حين انتقد فكر الأسرة المصرية خلال فترة الثانوية العامة، ووجود أبنائهم تحت ضغط كبير لرغبتهم في الالتحاق بكليات القمة.
ووقتها أكد الرئيس السيسي، أنه معني بتطوير البلد بكل قطاعاتها، لاسيما قطاع التعليم بشكل عام ونظام الثانوية العامة بشكل خاص، معربًا عن تمنياته بأن تصبح مصر الأولى عالميًا في مستوى التعليم، وألا يكون هناك مصري جاهل بحلول أواخر عام 2018 المُقبل.
وطالب السيسي، الأسر المصرية تغيير فكرها وسياستها تجاه نظام الثانوية العامة، قائلًا:«كل بيت عاوز ابنه يبقى إما دكتور وإما مهندس، رغم أن البلد محتاجة إيد فنية عاملة، ومحتاجة للقوة الفنية والحرفية لما كل طلاب الثانوية العام يطلعوا دكاترة ولا مهندسين مين هيشتغل في الصناعات الحرفية؟».
مر عام كامل على هذا تصريحات الرئيس، التي اتضح أنها أشبه بنبوءة للسيسي، بعدما صرف الكثير من الأهالي وطلاب الثانوية العامة هذا العام، النظر عن الالتحاق بكليات القمة، والسعي بدلًا منها إلى دخول المعاهد الفنية والعسكرية، التي غزت أبواب المدارس مؤخرًا وحازت اهتمام أولياء الأمور أيضًا.
على أبواب مدرسة المنيره الثانوية بالسيدة زينب، يفترش كل صباح أهالي الطلاب بالداخل الرصيف الأمامي للمدرسة، في انتظار خروج أبنائهم من الامتحانات للاطمئنان عليهم، يشكون لكاميرات الصحفيين صعوبة المواد، ويبكون على ضياع أحلامهم في رؤيتهم بكليات القمة، بعدما أصابتهم الامتحانات بصدمة هدمت أحلامهم.
بمجرد أن ظهر أحد مندوبي المعاهد العسكرية والفنية، تهافت عليه الأهالي لمعرفة إجراءات التقديم والمميزات التي يقدمها لهم المعهد، بعيدًا عن الجامعات وكليات القمة، فتقول «عبير» أحد أولياء الأمور، إنها اتجهت للسعي وراء المعاهد الفنية والعسكرية، بعدما ضاع أملها في إدخال ابنها الوحيد كلية الهندسة، التي كان يأمل فيها.
وتضيف:«خلاص مبقاش عندي أمل في أن ابني يدخل الكلية اللي كان عايزها بعد اللي شوفناه في الامتحانات».
وتتابع:«بقينا بندور على المعاهد الفنية والعسكرية عشان يدخلوها، لأنها بتقدم إجراءات وتسهيلات أكتر من الجامعات، وبتقبل بمجموع أقل من كل الكليات، مفيش طالب قادر أنه يحلم يدخل كلية قمة خلاص».
تلقتط منها أطراف الحديث، إيمان إبراهيم، إحدى أولياء الأمور، التي أكدت قيامها بزيارة إلى معهد «الروبي»، أحد أشهر المعاهد العسكرية التي تفتح الأبواب على مصراعيها لاستقبال كل طلاب الثانوية العامة، ذوي المجاميع الضعيفة.
وتلفت إلى:«تقريبًا كل طلاب الثانوية العامة المجاميع بتاعتهم هتبقى ضعيفة وأغلبهم هيدخل المعاهد دي، وأنا روحت وسألت على مميزاتها عشان أقدم فيها لابني».
ولم يختلف الوضع لدى الطلاب كثيرًا، إذ أكد «هشام» طالب بالمدرسة، أنه كان ينوي دخول كلية الآثار، إلا أن بعد مستوى الامتحانات التي مر بها حتى الآن، سيتجه إلى معهد التمثيل.
أما «سامر» ففقد حلمه في أن يكون طبيبًا ذات يوم، وآثر الاتجاه إلى أحد المعاهد الفنية قائلًا:«هروح أتعلم صنعة تفدني في شغلانة أكل منها عيش».

