خلف جبال منطقة عرب غنيم، كانت صرخات "سعيد"، طفل في السادسة عشرة من عمره، تعلو؛ لتهز أركان مدينة حلوان، يحاول أن يستغيث من أنياب الكلاب الضالة التي حاوطته بشكل مفاجئ، وانقضت عليه؛ لتغرز أنيابها في كل جزء من جسده، وتتركه هامدًا ينزف الدماء.
بمجرد أن انتشرت ثلاث صور للطفل الصغير، على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر"، أثارت غضبًا كبيرًا بين النشطاء، كثيرون تعاطفوا معه، وآخرون صبوا غضبهم على تلك المنطقة التي لم يكن "سعيد" هو الضحية الأولى لكلابها، دون أن ينتبه المسؤولون لما يحدث خلف جبل عرب غنيم.
الدكتور "سعد بهلول"- عم الطفل الصغير والطبيب المكلف بعلاجه- قصّ على "الدستور" ما حدث للولد الصغير منذ أربعة أيام، وما دفعه لنشر صوره وهو غارق في دمائه؛ أملًا منه أن يستمع أحد إلى صرخات الصغار من الكلاب في تلك المنطقة تحديدًا بعد تكرار الواقعة أكثر من مرة.
وأوضح الطبيب المعالج أن ابن أخيه، كان يلعب في نادي عرب غنيم، خلال الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن النادي غير آمن، وليست له أبواب للغلق أو الفتح، ويلهو داخله الأطفال دون أما، قائلا: "الكورة طلعت بره النادي ناحية مجموعة من الكلاب، راح سعيد يجيبها هجموا عليه وقطعوه من كل ناحية".
مرَّ وقت طويل حتى استطاعت أسرة الطفل الصغير إنقاذه، بعدما ذهب به إلى مستشفى مصر في حلوان، والتي رفضت استلام الحالة لعدم وجود حقن السعار، كذلك مستشفى حلوان العام، حتى تم حجزه في مستشفى المنيره بالسيدة زينب؛ بعدما نزف الكثير من دمائه.
الصور التي انتشرت على الـ"فيس بوك" كانت بشعة، للدرجة التي ظن كثيرون من النشطاء أن الكلاب التي هاجمته مصابة بالسعار، إلا أن الطبيب المعالج له نفى ذلك، مؤكدًا أنها تتخذ من جبال منطقة عرب غنيم مأوى لها، ويقوم الأهالي بإلقاء كل ما هو ميت وعفن هناك وتتغذى عليه تلك الكلاب؛ فأصبحت ردود أفعالها غير طبيعية وليست كالكلاب العادية.
واختتم حديثه عن الطفل، قائلًا: "التقرير الطبي قال إن الولد عنده كدمات وسحجات وخرابيش وجروح عميقة في جسمه كله نتيجة الحوافر والأنياب اللي غرزت فيه، وخد حقن السعار احتياطيًا، ودي مش أول حالة تحصل في نفس المنطقة عند عرب غنيم".
ولم تختلف رواية والده "عبده بهلول" إذ أوضح، أن نجله كان يلعب داخل النادي وتفاجأ بهجوم من 4 الكلاب الضالة عليه وتنهش جسده، وعندما علم بهذا الخبر؛ اصطحبه إلى مستشفى حلوان العام؛ والتي رفضت الحاله، ومستشفى قصر العيني، والتي رفضت أيضًا الحالة، ثم إلى مستشفى المنيره والتي استقبلته لمدة ساعات قليلة، ثم قالت إنها لم تستطع استكمال علاجه.
وأضاف أن الطفل الآن موجود في منزله بشارع الوسط بمنطقة عرب غنيم، مشيرًا إلى أن حالته تزداد سوءًا، ونجله يعيش حاليًا على المحاليل والعلاج الذي يجعله حزينًا على ما حدث له وسط غياب تام للمسئولين.


