قالت المحكمة الدستورية العليا إن الرأى المنسوب لهيئة المفوضين بالمحكمة- فى تقريرها عن منازعتى التنفيذ المقامتين من هيئة قضايا الدولة، ممثل الحكومة، والتى تطلب فيهما عدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ببطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية- لم يتعرض مطلقاً لتحديد تبعية جزيرتى تيران وصنافير لأى من مصر أو المملكة.
وأضافت المحكمة، فى بيان، أمس، أن التقرير لم يتناول مطلقاً اختصاص أى من جهتى القضاء الإدارى أو القضاء العادى «القضاء المستعجل»، حول ما إذا كان التوقيع على الاتفاقية يخضع للرقابة القضائية من عدمه، بوصفه عملاً من أعمال السيادة أم غير ذلك، إذ إن ذلك موضوع دعوى تناقض أحكام لم ينته تحضيرها بعد، ولم يصدر فيها تقرير عن هيئة المفوضين، فى حين أن منازعتى التنفيذ المشار إليهما تدوران حول الفصل فيما إذا كان حكم محكمة القضاء الإدارى يناقض الأحكام التى أصدرتها المحكمة الدستورية العليا فى شأن الاتفاقيات والمعاهدات الدولية من عدمه.
وأشار المستشار رجب سليم، نائب رئيس المحكمة الدستورية، المتحدث باسمها، إلى أنها تترفع عن الزج باسمها فى أى نزاع ذى طابع سياسى، وتباشر اختصاصاتها المسندة إليها بالدستور والقانون، ولا تتعداها إلى ما يجاوزها.
وأوصت هيئة المفوضين بالمحكمة، أمس، برئاسة المستشار طارق شبل، بعدم قبول منازعتى التنفيذ المقامتين من هيئة قضايا الدولة، لوقف الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى والمحكمة الإدارية العليا، ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية، والتى تقضى بتبعية جزيرتى تيران وصنافير إلى المملكة، باعتبار أنه عقبة أمام تنفيذ أحكام سابقة للمحكمة الدستورية العليا، تعتبر الاتفاقيات الدولية عملاً من أعمال السيادة.
وقالت الهيئة إن الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى ببطلان الاتفاقية، والتى أيدتها المحكمة الإدارية العليا، لا تخالف 8 أحكام صادرة من المحكمة الدستورية حول أعمال السيادة، مشيرةً إلى أن تلك الأحكام مختلفة فصلت فى نصوص قانونية، وحكم بطلان الاتفاقية لم يتعرض لهذه النصوص نهائياً، وبالتالى فأحكام مجلس الدولة صحيحة ونافذة وغير متعارضة مع أحكام المحكمة الدستورية.
وكانت هيئة قضايا الدولة قد أقامت المنازعتين، وأكدت- خلال مرافعتها- أن الاتفاقيات الدولية عمل من أعمال السيادة، التى لا تخضع لرقابة القضاء، وأن حكم المحكمة الإدارية العليا أصبح عقبة فى سبيل تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية، وأن ما يحدث يرسخ لمبدأ أن الدولة لن تتمكن من إبرام أى اتفاقيات إلا بعد العودة إلى القضاء، الذى لا يملك الفصل فى الاتفاقيات الدولية.
واستندت هيئة قضايا الدولة إلى أن هناك أحكاما صادرة من المحكمة الدستورية تؤكد أن الاتفاقيات الدولية من أعمال السيادة، منبهةً إلى أن حكم القضاء الإدارى يتعارض مع الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية، وتجاهل أحكاماً سابقة صادرة عنها تناولت اتفاقيات دولية، وانتهت إلى أن الرقابة على هذه الاتفاقيات تتطلب إمكانيات فنية لا تتوافر للقضاء، وتؤكد اعتبارها من أعمال السيادة المحظور على المحاكم التعرض لها.
وأشارت إلى أن منازعتى التنفيذ تضمنتا الاستمرار فى تنفيذ الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا فى الطعون والقضايا، وأن المحكمة الدستورية العليا قررت، فى كثير من أحكامها، عدم اختصاص القضاء عموماً ببحث مشروعية أعمال السيادة.
وكانت هيئة المفوضين- على مدار عدة جلسات- قد استمعت إلى مرافعة المحامين المتداخلين فى الدعوى، والذين أكدوا أن المادة 50 من قانون المحكمة الدستورية تنص على أن تفصل- دون غيرها- فى جميع المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها، وأن المادة 190 من الدستور تنص على أن مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة يختص- دون غيره- بالفصل فى المنازعات الإدارية ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، ويختص بالفصل فى الدعاوى والطعون التأديبية، ويتولى وحده الإفتاء فى المسائل القانونية للجهات التى يحددها القانون ومراجعة وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية ومراجعة مشروعات العقود التى تكون الدولة أو إحدى الهيئات العامة طرفا فيها.