خطر التهريب قائم ومتصاعد، بيزنس أسود يضرب المنتج المحلي في مقتل ويكلف الدولة مليارات الجنيهات كخسائر سنويًا، الملابس الجاهزة والمصنوعات الجلدية والإكسسوارات الحريمي والأدوات الكهربائية ولعب الأطفال أبرزها، في حين أكد خبراء صناعة أن هذا النوع من التهريب خطر متصاعد ويُضعف الاقتصاد القومي.
وكشفت مصلحة الجمارك عن زيادة فى عدد محاضر التهرب الجمركى عام 2016، حيث بلغت 27 ألف محضر بقيمة 2 مليار و109 ملايين جنيه وبلغت مستحقات الجمارك عنها من الرسوم الجمركية وغرامات التهريب نحو 3 مليارات و559 مليون جنيه.
وأكد الدكتور رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن التهريب بيزنس خطير يحتاج إلى إرادة سياسية من الدولة كما فعل الرئيس عبدالفتاح السيسي مع الأراضي المنهوبة، لافتًا إلى أن ما يتم ضبطه في الجمارك من منتجات مهربة يقدر بـ 8 إلى 10% من إجمالي السلع المهربة من الخارج والتي تتضمن ملابس ومنسوجات قطنية وسلعًا متنوعة أيضًا.
ولفت إلى أن التهريب يتسبب في العديد من المشكلات الاقتصادية التي في مقدمتها إغلاق الكثير من المصانع المصرية، وهو ما حدث بالفعل، فالمواطن يلجأ إلى شراء السلع رخيصة الثمن المستوردة من الخارج نظرًا لانخفاض الدخل في مصر، علاوة على أن التهريب يقضي على التنافسية، فهناك مَن يدفع ضرائب من التجار وهناك مَن يبيع تلك المنتجات المهربة ولا يدفع الضرائب مما يجعل هناك اختلال في ميزان التنافسية التي تأتي لصالح مَن لا يدفع الضرائب من التجار.
وأضاف أن هناك الكثير من السلع التي تباع في الأسواق وهي في الأصل منتجات مهربة من الخارج ضاربًا مثالًا بنحو 113 نوعًا من أنواع السجائر كانت تباع على رصيف منطقة العتبة خلال الفترة الماضية، مؤكدًا استمرار وجود التهريب في الوقت الحالي رغم الجهود للحد منه ومواجهته.
وعدد "عبده " أسباب التهريب، منها زيادة مساحة الحدود المصرية بصورة كبيرة بين الدول المختلفة والتي تجعل من السهل اللجوء للتهريب، لافتًا إلى أن هذا البيزنس الأسود انتشر بالأخص عقب ثورة 25 يناير، مشيرًا إلى أن القضاء على التهريب أمر يرتبط بالعديد من الإجراءات منها مواجهة التراخي الجمركي وإيجاد منظومة ضريبية حقيقية.
ووصف الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية، بيزنس التهريب بـ"الخطر"، وأضاف أن التهريب يعمل على خسارة الدولة المليارات من الجنيهات جراء بيع تلك المنتجات المهربة سواء ملابس جاهزة أو أدوات كهربائية أو غيرها، حيث يتم تهريب منتجات رديئة ولا تنافس المنتجات المصرية لكنها منخفضة السعر، الأمر الذي يجذب المشترين لشرائها، لافتًا إلى أنه يجب وضع حد لتهريب المنتجات خاصة أن هذا يؤثر أيضا على العمالة المصرية داخل المصانع التي تقدر بالآلاف.
وأوضح الدكتور أحمد عطوة، الخبير الاقتصادي، أن من أكثر القطاعات تأثرًا هو قطاع الملابس الجاهزة التي تتأثر بسبب التهريب، خاصة أن الملابس المستوردة تغرق الأسواق في مصر في الوقت الذي لا يتم دفع ضرائب عليها وتكون بسعر منخفض مقارنة بالمنتج المحلي، الأمر الذي يجعل هناك غياب في القدرة على المنافسة، لافتًا إلى أن هناك آثارًا سلبية على الاقتصاد المصري، فالتهريب يأخذ جزءًا من العملة الصعبة والقيمة المضافة ويقدم منتجًا وينافس منافسة غير طبيعية مع المنتج المصري، مشددًا على ضرورة وجود رقابة على المنافذ وتدعيم البيع للمنتج المحلي.