يتجه بنيامين نتنياهو، فى جولة رسمية هى الأولى لرئيس وزراء إسرائيلي، منذ 22 عامًا، للقارة السمراء، حيث كانت آخر زيارة لـ"إسحاق رابين"، بالدار البيضاء في المغرب عام 1994.
وتبدأ جولة نتنياهو في دول حوض النيل، من أوغندا وكينيا وأثيوبيا وتنتهى برواندا، بهدف توثيق العلاقات التجارية، وإيجاد حلفاء تجاريين إضافيين وهو ما دفع تل أبيب لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع إفريقيا بمنح 50 مليون شيكل للقارة، بحسب وسائل إعلام عبرية.
الهدف من الزيارة
تكمن أهمية زيارة نتنياهو في توقيتها، إذ إنها تأتي فى الوقت الذى أعلنت فيه جهات وشركات أوروبية مقاطعة منتجات الاحتلال، حيث تواجه حكومة نتنياهو أزمة اقتصادية، سببها الرئيس هو رفض الفلسطينيين شراء البضائع الإسرائيلية في الداخل، وكذلك رفض الكثير من الدول الأوروبية مواصلة التبادل التجاري مع كيان الاحتلال بسبب مواقفه المتعنتة والمحرجة للعواصم الغربية، خصوصاً فيما يتعلق بمفاوضات التسوية مع السلطة الفلسطينية وبناء المستوطنات في الأراضي المحتلة والحصار المفروض على قطاع غزة منذ عدّة سنين، وآخرها المبادرة الفرنسية.
ويتهجه نتنياهو لأفريقيا بمرافقة 50 رجل أعمال إلى القارة التي تمثل اليوم لإسرائيل 2? فقط من سوق التصدير، إلا ان الخطة الإسرائيلية الجديدة تجاه إفريقيا تسعى للتغلغل الاقتصادي والاستثماري بصورة أكبر حتى في المناطق الفقيرة والمعدمة .
وتتضمن الخطة الإسرائيلية تخصيص 13 مليون دولار من إسرائيل لإفريقيا فى البنك الدولي مع استخدام المزايا النسبية لإسرائيل، كما تتضمن الخطة توسيع شبكة الملحقين التجاريين، وفتح مكتبين في إفريقيا في المرحلة الأولى، والنظر في إمكانية فتح مكاتب إضافية في المستقبل، وايضا إنشاء أربعة مراكز للتميز في أوغندا وإثيوبيا وكينيا ورواندا ستكون مراكز لقدرات إسرائيل التكنولوجية المعروفة لمساعدة رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين في الدول الإفريقية في زيادة الصادرات الإسرائيلية إلى هذه البلدان.
محطات الزيارة
يستهل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، جولته بزيارة أوغندا، حيث من المقرر أن يجري محادثات رسمية مع الرئيس الأوغندي، يوري موسفيني، حول سبل تعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وسيشهد نتنياهو، خلال زيارته لأوغندا التوقيع على 5 اتفاقيات تعاون أهمها في مجالات الاقتصاد، والزراعة، والري، حسبما ذكر مصدر دبلوماسي أفريقي.
وستكون المحطة الثانية كينيا، يلتقي فيها الرئيس الكيني، وعددا من المسؤولين في الحكومة، لبحث سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، ومن المقرر أن يوقع عددًا من اتفاقيات التعاون، ثم يتوجه إلى أديس أبابا، للقاء الرئيس الإثيوبي ملاتو تشومي، ورئيس الحكومة، هيلي ماريام ديسالين، كما سيزور مقر الاتحاد الأفريقي، ويلتقي هناك برئيسة مفوضية الاتحاد، للتباحث معها حول العلاقات الإسرائيلية الأفريقية.
وبحسب تقارير، سيناقش رئيس الوزراء الإسرائيلي في مقر الاتحاد الأفريقي، موضوع عضوية إسرائيل كمراقب في "الاتحاد الأفريقي"، الذى سبق وأن طرحة الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، خلال لقائه بوزير خارجية ساحل العاج، عبد الله مايرى، بمدينة القدس، في مايو الماضي، والذى اعرب عن رغبة بلاده في الحصول على عضوية بصفة مراقب فى "الاتحاد الأفريقي".
ومن المقرر ان تكون دولة رواندا، آخر محطة لزيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية، التي تستضيف العام الجاري القمة الأفريقية الـ 27 فى يوليو القادم.
خلفية العلاقات
وبدأت العلاقات الأفريقية – الإسرائيلية بشكل رسمى فى عام 1957، حيث كانت إسرائيل أول دولة أجنبية تفتح سفارة لها فى أكرا بعد أقل من شهر واحد من حصول غانا على استقلالها، ولعبت السفارة الإسرائيلية فى أكرا دوراً كبيراً فى تدعيم العلاقات بين البلدين، وهو ما دفع إلى افتتاح سفارتين أخريين فى كل من منروفيا وكوناكرى؛ وذلك تحت تأثير إمكانية الحصول على مساعدات تنموية وتقنية من (إسرائيل).
كما تجسدت الرغبة الإسرائيلية فى تأسيس علاقات قوية مع إفريقيا فى قيام جولدا مائير ـ وزيرة الخارجية الإسرائيلية عام 1958م بزيارة إفريقيا لأول مرة، حيث اجتمعت بقادة كل من ليبيريا وغانا والسنغال ونيجيريا وكوت ديفوار، وبحلول عام 1966م كانت إسرائيل تحظى بتمثيل دبلوماسى فى كافة الدول الإفريقية جنوب الصحراء باستثناء الصومال وموريتانيا، ومع ذلك فإن إفريقيا كانت بمثابة ساحة للتنافس العربى الإسرائيلى.