"مجمع التحرير".. واحد من أبرز قلاع البيروقراطية العتيقه في مصر، يحتل مبناه الشامخ موقعًا متميزًا في قلب العاصمة بميدان التحرير، يقصده المصريون والأجانب من كل صوب يوميًا سعيًا في إجراء معاملاتهم على أيدي الموظفين البالغ عددهم 30 ألف موظف.
ويضم مبني مجمع المصالح الحكومية المعروف اختصارا بمجمع التحرير عشرات الإدارات الخدمية التى تهم المواطنين والتابعة لمجموعة من الوزارات، ويضم حوالى 30 ألف موظف بالإضافة إلى تردد حوالى 100 ألف مواطن يوميا خلال ساعات محددة من النهار مما يتسبب فى ضغط مرورى على المنطقة المحيطة به بأكملها.
وقبل ساعات، شرعت الأجهزة التنفيذية في إخلاء مجمع التحرير تدريجيًا من خلال نقل بعض الإدارات، بدءًا من الجمعة الماضي، على أن يتم الانتهاء من إخلاء جميع الإدارات التابعة للوزارات وهيئات مختلفة وتوزيع الادارات الموجودة هناك على عدة مواقع أخرى فى 30 يونيو 2017، بهدف تقليل الزحام في قلب العاصمة علاوة على تحويل المجمع الى فندق ضخم يضم نحو 1350 غرفة اقامة.
وبدأت محافظة القاهرة في نقل عدد من المكاتب التابعة لوزارة التضامن الاجتماعى، بالإضافة إلى إدارات أخرى تابعة لوزارة الداخلية والتربية والتعليم، وسيتم إخلاء مجمع التحرير بالتتابع بالتنسيق مع الوزارات المختلفة، حيث أخلت وزارة التضامن الإجتماعي جميع موظفى الديوان العام للوزارة البالغ عددهم 774 موظفًا من مجمع التحرير، وتم استيعاب الموظفين كافة في مبني جديد ملحق بالوزارة.
كما اتخذت وزارة الداخلية قرارات مبكرة بنقل مباحث الآداب والوزارات والهجرة من داخل المجمع وتوزيعها علي المباني الشاغرة التابعة للوزارة، والتي لم تحدد بعد.
ومن جانبه، أكد محمد أيمن عبد التواب، نائب محافظ القاهرة للمنطقتين الغربية والشمالية، أن قرار الإخلاء المجمع يحقق المصلحة العامة لمصر، لافتا إلي أن الهدف من القرار هو تحقيق السيولة المرورية داخل منطقة وسط البلد وتخفيف الكثافة.
وأوضح، في تصريحات له، أن كل وزارة مسئولة عن الإدارات التابعة لها داخل المجمع، مضيفا :"ربما يتم تحويل مجمع التحرير لفندق به مطاعم وحمام سباحة لكنه سيحتاج الى تعديلات فى الشكل،"، مؤكدا أن المبنى سيظل على حاله كجزء من معالم القاهرة".
وأشار الي أنه تم تحديد 3 قطع أراض بأحياء النزهة والوايلى بالمنطقة الشرقية، والساحل فى المنطقة الشمالية، وذلك لإنشاء 3 مقرات تضم جميع الإدارات التابعة لمحافظة القاهرة المتواجدة بالمُجمع ولم يتم تحديد موعد معين لإخلاء هذه الإدارات نظرا لعدم البدء فى بناء الأبنية الجديدة فى الـ3 أحياء.
وينتظر مجلس النواب انقضاء إجازة عيد الفطر، لعقد اجتماع مع القائم بأعمال محافظ القاهرة، للتعرف علي أسباب إخلاء المجمع، وخطة الحكومة للاستفادة من المبني الأثري العتيق.
ونستعرض أبرز المعلومات عن نشأة المجمع أقدم وأكبر مبني إداري في مصر وأفريقيا خلال السطور التالية:
- تعود نشأة مجمع المصالح الحكومية إلي عام 1951 حينما قام بتصميمه المهندس محمد كمال إسماعيل، وتكلف إنشاؤه قرابة 2 مليون جنيه وقتها.
- تم بناؤه على مساحة 28 ألف متر وارتفاعه 55 مترا، ويتكون من 14 دورا ويتميز بالصالات الواسعة والمناور والنوافذ العديدة والممرات الكثيرة بكل دور.
- يعتبر مجمع التحرير مبنى إداريا لإدارات مختلفة، ويحتوى على30 آلف موظف حكومي، وبه 1356 حجرة للموظفين، يرتاده أكثر من 100 ألف مواطن يوميًا.
- يمتاز تصميم مجمع التحرير بأشكاله المتعددة، فإذا نظرت له وأنت تقف قبل جامع عمر مكرم، سيبدو لك، كمقدمة سفينة، وإذا نظرت له من شارع الشيخ ريحان، أى إلى ظهر المجمع، سترى ما يشبه جزءا من دائرة،. وإذا وقفت في منتصف الميدان، فإن المجمع سيتخذ هيئة القوس.
- وتعود فكرة إخلاء المجمع إلى عام 2000، حيث أصدر الدكتور عاطف عبيد، رئيس الوزراء، آنذاك قرارا بإخلاء المجمع من الموظفين بهدف تفريغ العاصمة من المصالح الحكومية، إلا أن الحكومة رضخت لرغبة الموظفين الرافضين لإخلائه بعد رفعهم دعوى فى محكمة القضاء الإدارى لوقف قرار رئيس الوزراء.
- موقعه المتميز في قلب العاصمة، يتوسط أحد أطراف ميدان التحرير، جعله يقف شاهدًا علي عدد من الأحداث التاريخيه الفاصلة في تاريخ الوطن، حيث عانق ثورتي 25 يناير و30 يونيو، عايش انتصارتهما ولحظات الإنكسار.
- من أمامه وقف الثوار يعلنون سقوط شرعية نظام حسني مبارك، ومن بعده المعزول محمد مرسي، دونت علي جدرانه عبارات "ارحل"، "الثورة مستمرة".