السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

22 قتيلا في هجوم انتحاري على حفل لأريانا جراندي في بريطانيا

22 قتيلا في هجوم انتحاري على حفل لأريانا جراندي في بريطانيا
 قتل مهاجم انتحاري 22 شخصا على الأقل وأصاب 59 بجروح في حفل موسيقي بمدينة مانشستر الانجليزية فيما وصفته رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بأنه عمل خسيس يستهدف أطفالا وشبانا.

وقال تنظيم الدولة الإسلامية، الذي تقوم حاليا قوات مدعومة من الغرب بإخراجه من أراض في سوريا والعراق، إنه نفذ الهجوم كرد انتقامي على "الصليبيين". لكن بعض الخبراء الغربيين شككوا في ذلك مشيرين إلى أن التفاصيل الواردة في إعلان المسؤولية، الذي ورد في بيانين متضاربين، تختلف عما أوردته الشرطة البريطانية.

وتحركت الشرطة البريطانية سريعا فأعلنت القبض على رجل يبلغ من العمر 23 عاما فيما يتعلق بالهجوم الذي نفذ في وقت متأخر من مساء يوم الاثنين مع بدء الحضور في مغادرة حفل للمغنية الأمريكية اريانا جراندي التي تجتذب أعدادا كبيرة من الشبان والمراهقين.

وأغارت الشرطة كذلك على عقار في حي فالوفيلد حيث قالت إنها نفذت تفجيرا محكوما. وقال شهود في منطقة والي رينج إن رجال شرطة مسلحين طوقوا مبنى سكنيا حديث البناء في شارع يتسم بالهدوء.

وقالت ماي في تصريحات أدلت بها خارج مقر رئاسة الوزراء بعد اجتماع مع قادة أجهزة الأمن والمخابرات إن الشرطة تعتقد أنها تعرف هوية منفذ الهجوم.

وأضافت "كل الأعمال الإرهابية تتسم بالجبن" وتابعت "لكن هذا الهجوم يتسم بالجبن المثير للاشمئزاز ويستهدف عن عمد أطفالا وشبانا أبرياء عزلا كان من المفترض أن يستمتعوا بواحدة من أجمل ليالي حياتهم".

وقالت إن أجهزة الأمن تعمل على تحديد ما إذا كانت مجموعة أكبر شاركت في تنفيذ الهجوم الذي وقع قبل أقل من ثلاثة أسابيع من الانتخابات العامة.

ومازالت مانشستر المدينة الواقعة في شمال البلاد في حالة التأهب القصوى وتم استدعاء المزيد من أفراد الشرطة المسلحين. وقال صادق خان رئيس بلدية لندن إنه تم كذلك استدعاء المزيد من رجال الشرطة لشوارع العاصمة البريطانية.

وهجوم أمس الاثنين هو الأكثر دموية منذ أن قتل أربعة إسلاميين متشددين بريطانيين 52 شخصا في تفجيرات انتحارية في شبكة مواصلات لندن عام 2005. لكن سيكون له تداعيات تمتد إلى خارج البلاد.

وصدمت هجمات نفذت في باريس ونيس وبروكسل وسان بطرسبرج وبرلين ولندن الأوروبيين القلقين بالفعل من التحديات الأمنية الناجمة عن تدفق أعداد هائلة من المهاجرين وجيوب من المتشددين الإسلاميين المحليين. ودعا تنظيم الدولة الإسلامية مرارا إلى شن هجمات انتقاما من تدخل الغرب في الصراعات الدائرة في سوريا والعراق.

واستدعى شهود الرعب المصاحب لتفجير مانشستر والذي أدى إلى تدافع مع انتهاء الحفل الذي أقيم في أكبر قاعة احتفالات مغلقة في أوروبا والتي تبلغ طاقتها الاستيعابية 21 ألف مشاهد.

وقال سيباستيان دييز (19 عاما) "ركضنا وكان الناس يصرخون من حولنا ويتدافعون على الدرج للخروج والناس يسقطون والفتيات يبكين ورأينا المسعفين يعالجون مجموعة من النساء من جروح مفتوحة في سيقانهن... كانت حالة من الفوضى." وتابع "وقع ذلك حرفيا بعد دقيقة من انتهاء الحفل أضيئت الأنوار ووقع الانفجار."

وقال مصدر على علم بتطورات الموقف إن المتفجرات التي استخدمها المهاجم كانت معبأة مع قطع معدنية ومسامير.

وأظهر تسجيل مصور نشر على تويتر مشاهدين بينهم الكثير من الشبان يصرخون ويركضون هربا من الموقع. ونشر عشرات الآباء والأمهات الذين يبحثون عن فلذات أكبادهم صورا وطلبوا معلومات عنهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت كاثرين ماكفرلين لرويترز "كنا نستعد للخروج وعندما وصلنا إلى الباب وقع انفجار ضخم وكان الجميع يصرخون."

وأضافت "كان انفجارا ضخما- شعرت بوقعه في صدري."

وأبدى زعماء العالم تضامنهم مع بريطانيا.

وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث مع ماي هاتفيا وإنهما اتفقا على أن الهجوم "وحشي وخسيس".

وقالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل "هذا الهجوم الذي يشتبه أنه إرهابي لن يزيدنا إلا عزما على مواصلة العمل مع أصدقائنا البريطانيين ضد الذين يخططون وينفذون مثل هذه الأعمال غير الإنسانية".

وتابعت "أطمئن الشعب البريطاني: ألمانيا تقف بجانبك".

وكتبت المغنية أريانا جراندي (23 عاما) على تويتر تقول "محطمة. آسفة جدا جدا من صميم قلبي. ولا أجد كلمات".

وقالت ماي التي تواجه انتخابات يوم الثامن من يونيو حزيران إنها تعزي الضحايا وأسرهم. واتفقت ماي وجيرمي كوربين زعيم حزب العمال المعارض على تعليق الحملات الانتخابية.

* تناقضات

تعارضت رواية تنظيم الدولة الإسلامية لدى إعلانه مسؤوليته عن الهجوم على تطبيق تليجرام على ما يبدو مع وصف الشرطة البريطانية لمهاجم انتحاري. فقد تحدث إعلان المسؤولية عن "وضع عبوات ناسفة وسط تجمعات للصليبيين في مدينة مانشستر البريطانية".

وأضاف البيان "والقادم أشد وأنكى على عباد الصليب وأوليائهم بإذن الله".

ولم يذكر البيان اسم المهاجم وهو ما يفعله التنظيم عادة في الهجمات التي ينفذها، وتناقض مع بيان آخر منسوب له على وكالة أعماق تحدث عن "مفرزة أمنية تابعة للدولة الإسلامية نفذت هجوم مدينة مانشستر في بريطانيا". غير أن هذه الإشارة حذفت فيما بعد.

وقال كلود مونيك ضابط المخابرات الفرنسي السابق والذي يشغل حاليا منصب مستشار أمني في بروكسل إن الهجوم "يحمل بوضوح ملامح داعش". وتابع "من الواضح أن الهدف كان إيقاع أكبر ضرر ممكن ليصدم المجتمع البريطاني بأقصى درجة ممكنة".

ولجأ أنصار تنظيم الدولة الإسلامية إلى وسائل التواصل الاجتماعي للاحتفال بالهجوم وشجع البعض على هجمات مماثلة في أماكن أخرى.

وفي مارس آذار دهس بريطاني اعتنق الإسلام بسيارة حشدا من المارة على جسر وستمنستر في لندن وقتل أربعة أشخاص قبل أن يطعن ضابط شرطة ليقتله في مدخل البرلمان البريطاني. وقتل المهاجم بالرصاص في الموقع.

وفي عام 2015 أدانت محكمة أمريكية الطالب الباكستاني عبيد نصير بالتآمر مع تنظيم القاعدة لتفجير مركز ارنديل التجاري في وسط مانشستر في أبريل نيسان عام 2009.

* معاناة الآباء

لجأ أولياء أمور وأصدقاء استبد بهم القلق إلى وسائل التواصل الاجتماعي للبحث عن أحبائهم الذين حضروا الحفل ليل الاثنين في حين يجري علاج المصابين في ستة مستشفيات في مختلف أرجاء مانشستر.

وجاء في رسالة منشورة مع صورة لفتاة شقراء تضع زهورا في شعرها "أرجوكم وزعوا كلكم هذه الرسالة. أختي الصغرى إيما كانت في حفل آري الليلة في مانشستر ولا ترد على هاتفها. أرجوكم ساعدوني".

أما بولا روبنسون (48 عاما) فقالت إنها كانت في محطة القطار المجاورة للقاعة التي أقيم فيها الحفل مع زوجها عندما شعرت بالانفجار وشاهدت عشرات من الفتيات يصرخن ويهربن من المكان.

وقالت لرويترز "ركضنا. وكان ذلك بعد الانفجار فعليا بثوان. وطلبت من الصغار الجري معي".

وأضافت أنها أخذت عشرات الفتيات إلى فندق هوليداي إن إكسبريس القريب وأرسلت تغريدة برقم هاتفها للآباء القلقين تطلب منهم مقابلتها في الفندق. وقالت إن هاتفها لم يتوقف عن الرنين منذ أرسلت تلك التغريدة.

ومانشستر أرينا هي أكبر قاعة احتفالات مغلقة في أوروبا وافتتحت في 1995 وتستضيف حفلات موسيقية وأحداثا رياضية.

مصدر الخبر
رويترز - Reuters

أخبار متعلقة