الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

الفلسطينيون يبتكرون أساليب متنوعة دعماً للأسرى المضربين عن الطعام

الفلسطينيون يبتكرون أساليب متنوعة دعماً للأسرى المضربين عن الطعام

يبتكر الشباب الفلسطيني، كل يوم، طرقاً جديدة للتعبير عن تضامنهم مع الأسرى المضربين عن الطعام في زنازين الاحتلال الإسرائيلي منذ انطلاق الإضراب قبل أكثر من شهر، وبالتحديد في السابع عشر من نيسان (أبريل) الماضي، بمناسبة إحياء فعاليات يوم الأسير الفلسطيني.

واحتفل عروسان فلسطينيان بزفافهما في خيمة التضامن مع الأسرى، وسط مدينة رام الله، عند ميدان ياسر عرفات، الذي كان يعرف باسم «دوار الساعة».

وكان العروسان رضوان القطري وسماح القطري، وصلا من مخيم الأمعري للاجئين الفلسطينيين قرب رام الله، بموكب زفافهما إلى خيمة الاعـــتصام تقدمتهما سيارات مزينة، أطلقت أبواقها فيما انتظرهم المئات في الميدان.

دخل العروسان خيمة الاعتصام حيث نصبت لهما «منصة» بسيطة عبارة عن كرسيين بلاستيكيين ولا شيء سواهما، غير صور الأسرى وعلم فلسطين وبعض الرايات والشعارات التضامنية فيما غنى الجمهور وزغرد احتفالاً بهما وفرحاً لهما.

رضوان القطري، هو شقيق الشهيد عيسى خالد القطري (22 عاماً)، الذي استشهد في أيلول (سبتمبر) 2014، خلال اقتحام قوات الاحتلال مخيم الأمعري برصاصة من قناص استقرت في القلب قبل أيام قليلة فقط من يوم زفافه.

العروس سماح القطري قالت إن هذه الخطوة الرمزية جاءت لإعلان التضامن الكامل مع الأسرى، وتمنت على أبناء الشعب الفلسطيني كله التضامن معهم بالوسائل والطرق كافة.

والى ذلك، انتشر تحدي «مي وملح» بشكل كثيف داخل وخارج فلسطين، وهو الذي بدأ مع الشاب عرب ابن مروان البرغوثي قائد الإضراب والداعي له، ليلبي عضو لجنة تحكيم «آرابز غوت تالنت» علي جابر على الهواء مباشرة التحدي، معبراً عن تضامنه مع الأسرى، في حين نفذه أيضاً الفنان اللبناني ملحم زين، والنجم الفلسطيني محمد عساف، و «محبوب العرب» يعقوب شاهين... وغيرهم ، بينما وجه آخرون رسائل تضامنية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من فنانين عرب كان بينهم أحمد قعبور، ووليد توفيق... وآخرين.

وانتظمت في الفترة الماضية ماراثونات عدة تضامناً مع الأسرى، أحدها في مدينة رام الله، وآخر في مدينة غزة، انطلق من الميناء باتجاه مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بمشاركة 420 عداء.

وقال القائمون على الحدث الرياضي إنه يهدف إلى إيصال رسالة إلى العالم، للضغط على الاحتلال، لتحرير جميع الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال الإسرائيلية.

وكان «حلق الرؤوس» من بين الوسائل التي لجأ إليها شبان وأطفال، تعبيراً عن التضامن مع الأسرى، حيث أقدم 15 متضامناً في بيت لحم بينهم محامون، وصحافيون، وأطباء، وناشطون، قبل أيام، على حلق شعر رؤوسهم تضامناً.

وجرى قص الشعر الذي دعا إليه عضو المجلس الثوري لحركة فتح محمد اللحام، تحت البرج العسكري على المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم.

وقال اللحام إن هذه الفعالية هي «رسالة واضحة لرفض سياسات العدو بحق أسرانا، وللتعبير عن التضامن معهم قبيل خوضهم إضرابهم المفتوح عن الطعام».

وأشار إلى أن الخطوة تهدف إلى تسليط الضوء على قضية الأسرى وتفعيلها من أجل المشاركة الأوسع، على اعتبار أن حلق الرؤوس خطوة يقوم بها الأسرى قبيل خوض الإضراب، كمؤشر على أنهم ماضون في إضرابهم حتى النهاية، وأيضا لأن بويصلات الشعر تتغذى من جسم الإنسان ولذلك يجب الحفاظ على ما تبقى من طاقة بهدف الاستمرارية في الإضراب.

وكان سبقهم إلى ذلك إقدام عشرات الطلاب في مدرسة كفر ثلث الثانوية جنوب شرق مدينة قلقيلية، شمال الضفة الغربية، على حلق رؤوسهم أيضاً.

وأطلقت وزارة الثقافة سلسلة فعاليات أدبية وفنية تضامنية افتتحت بأمسية شعرية شارك فيها وزير الثقافة إيهاب بسيسو، في حين استثمر ملتقى فلسطين الأول للرواية العربية، لنقل رسالة الأسرى إلى العالم العربي والعالم عبر نخبة من الروائيين والروائيات العرب المقيمين في دول مختلف حول العالم، وليس فقط عبر زيارات عدة لخيم التضامن مع الأسرى، والحديث المباشر مع أمهاتهم وذويهم، بل عبر برنامج ثقافي مواز لفعاليات الملتقى تمحورت في جلها حول وضع الأسري.

ولعل أبرز نشاط كان إطلاق رواية «نرجس العزلة» للأسير المضرب عن الطعام باسم خندقجي، وعرض فيلم «اصطياد الأشباح» للفلسطيني رائد أنضوني، ويتناول حكايات أسرى محررين حول التعذيب في زنازين الاحتلال، وهو الفيلم الفائز بجائزة الدب الفضي في الدورة الأخيرة لمهرجان برلين كأفضل فيلم وثائقي.

ومع مرور الأيام، والخوف من سقوط شهداء بين المضربين، قام نشطاء وعدد من ذوي الأسرى بإغلاق الشوارع والطرق ما بين المدن الفلسطينية، لتنبيه الرأي العام الفلسطيني والإعلام المحلي والدولي إلى أن هناك من يعاني خطر الموت في زنازين الاحتلال، وأحياناً للتضييق على المستوطنين في الطرق التي يسلكونها.

منذ نحو شهر، تعددت الوسائل وبقي الهدف واحداً، وهو الانتصار للأسرى في معركة «الحرية والكرامة»، بالطرق الكلاسيكية والمبتكرة كافة.

مصدر الخبر
الحياة

أخبار متعلقة