أجمع عدد من الخبراء والمتخصصين على أن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي التي ألقاها في القمة الإسلامية الأمريكية التي عقدت في الرياض اليوم الأحد، جاءت جيدة وحملت عدد من الإشارات التي يجب التوقف أمامها، أولها أن الإرهاب ليس شيعيا فقط، مؤكدين أن هناك ثلاث دول أشار لها السيسي في كلمته
وقال السفير عزمي خليفة مساعد وزير الخارجية الأسبق، والمستشار الأكاديمي للمركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية، إن الكلمة من أفضل الكلمات التي قيلت في القمة مشيرا إلى أن السيسي ركز على عدة محاور واضحة لمكافحة الإرهاب.
وأضاف لـ"مصر العربية" أن النقطة الأولى التي ركز عليها السيسي هي أن الإرهاب ليس شيعيا فقط متمثلا في إيران كما يقول بعض الحاضرين بالقمة، مشيرا إلى أن هناك إرهابا سنيا هو السبب في معظم المشكلات التي تعاني منها المنطقة العربية.
وبحسب خليفة فإن كلمة السيسي عبرت عن الموقف المصري الرافض لتدخلات بعض الدول ودعمها لمجموعات إرهابية تسعى لتفكيك المؤسسات الوطنية، مؤكدا أن السيسي أشار إلى أن بعض الدول تسعى لتقسيم سورية على سبيل المثال.
وبخصوص حديث السيسي عن بعض الدول التي ترعى الإرهاب بالمنطقة وتوفر له حاضنة سياسية وتقدم دعما ماديا له لفت إلى أن الإشارة واضحة للدول التي أعلنتها اليابان في تحقيقاتها التي أجريت في أكتوبر الماضي عن كيفية وصول السيارات من ماركة " تويوتا" لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش".
وقالت التحقيقات وقتها إن السيارات عبارة عن صفقات اشترتها أربع دول عربية وسلمتها للتنظيم، على رأسها قطر.
ولفت إلى أن حديث السيسي ربما يلقى ترحيبا لدى الإدارة الأمريكية الجديدة التي لديها رؤية مغايرة عما كانت موجودة في فترة ولاية الرئيس السابق باراك أوباما.
واتفق معه السفير أحمد القويسني مساعد وزير الخارجية الأسبق، ورئيس وحدة مجلس التعاون الخليج بوزارة الخارجية سابقا، بأن الدول التي قصدها السيسي في قضية تسليح بعض التنظيمات الإرهابية على رأسها قطر والتي تدعم بشكل مباشر مجموعات الإسلامي السياسي المسلحة في ليبيا.
وقال لـ"مصر العربية" إن إسرائيل هي الدولة التي وفرت العلاج لعناصر داعش المصابين وهي المقصودة من حديث السيسي عن الدول التي توفر العلاج، بينما تركيا هي الدولة المتورطة في شراء البترول والمواد الطبيعية وتسهيل تجارة المخدرات والآثار من التنظيمات الإرهابية في العراق وسورية.
وأضاف أن السيسي لم يغفل الحديث عن ضرورة مواجهة كافة أشكال الإرهاب في وقت واحد وكل تنظيماته، وأشار إلى تجربة مصر التي وقفت في وجه الصعود الإسلامي الذي كان يستهدف الدولة الوطنية في 3 يوليو 2013.
ولفت السيسي بحسب القويسني إلى أن الحكم الرشيد وإرساء قواعد التنمية تأتي من الأوليات التي يجب التطرق لها في مكافحة الإرهاب الذي يواجه الدول بالمنطقة العربية.
وفي السياق ذاته ذهبت الدكتورة نهى بكر أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إلى المقارنة بين كلمة السيسي وخطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام القمة الأمريكية الإسلامية بالرياض.
فيديو.. النص الكامل لكلمة السيسي في القمة الإسلامية الأمريكية بالرياض
وقالت لـ"مصر العربية" إن ترامب تحدث عن مسؤولية العالم العربي في مواجهة الإرهاب، وقصر الرؤية على إيران كقوة راعية للإرهاب بالمنطقة، وهي رؤية غير كاملة، مشيرة إلى أن السيسي أكد هناك إرهاب آخر بالمنطقة وهناك دول ترعاه وليس إيران وحدها.
وأوضحت أن النقاط الأربعة التي ركز عليها السيسي كمنهجية لمكافحة الإرهاب تعد خريطة واضحة للمواجهة التي تبدأ بالتصدي الشامل لكل التنظيمات، وتجفيف منابع الإرهاب الفكرية والمعنوية ووقف الدعم المادي الذي يقدم لهذه التنظيمات وغلق البيئات الحاضنة له.
ولفتت إلى أن عرض السيسي لم يتطرق إليه غيره ممن تحدثوا في القمة التي احتضنتها الرياض على مدار يومين، خصوصا مع تركيزه على فكرة تجديد الخطاب الديني، ودور التنمية في التصدي للإرهاب وأنه لن تقوم دولة بمفردها بهذه المواجهة.
ووصل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى المملكة العربية السعودية، صباح أمس السبت، وكان في استقباله العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز.
وحضر القمة جمع زعماء الدول العربية والإسلامية والإفريقية للحديث عن مواجهة الإرهاب ومكافحة التطرف.