الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

مُنكر الامتحانات.. صفحات متعددة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو للغش.. ماراثون جماهيري يسبق امتحانات الثانوية العامة كل عام.. الوزارة تشدد: "لن نسمح".. وطلاب على الفيس: "عادة وماتنقطعش"

مُنكر الامتحانات.. صفحات متعددة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو للغش.. ماراثون جماهيري يسبق امتحانات الثانوية العامة كل عام.. الوزارة تشدد: "لن نسمح".. وطلاب على الفيس: "عادة وماتنقطعش"
أيام ويبدأ ماراثون امتحانات الثانوية العامة، كل أسلحة الغش جاهزة، حيل متعددة، وألوان من إبداعات الغشاشين، الوزارة من جانبها مستمرة في التصريحات والتهديدات الفشنك معلنة" لن نسمح بالغش، يقابلها تأكيدات طلابية ع الفيس "عادة وماتنقطعش"، ورَأَى تربويون أن كل الأمور واردة وأن الغش قائم وإن وُجد البوكليت.

الملاحظ أن تقنيات الغش تطورت تطورا مذهلًا، فمثلًا تقوم بعض دور النشر "مراكز الخدمات الطلابية" بطبع المقررات الدراسية باستخدام بنط صغير جدًا وفي حدود صفحة أو صفحتين، يمكن للطالب حملها بسهولة قبل الدخول إلى لجنة الاختبار.

وقد تم ضبط حالات غش يستخدم فيها الطلاب أجهزة لاسلكية، وحالات أخرى لطالبات كنَّ يخفين أجهزة تسجيل بها أشرطة مسجل عليها المقرر الدراسي، ولها سماعات يضعنها في آذانهن، دون أن يسمعهن أحد.

ويستخدم بعض الطلاب الهاتف المحمول في ممارسة الغش عبر شفرات معينة، وظهرت حالات للغش الجماعي في لجان الامتحانات ببعض المدارس المقامة في الأرياف، حيث اقتحم بعض أولياء أمور الطلاب وأقاربهم اللجان وألقوا بالإجابات مكتوبة إلى الطلاب، أو أنهم استخدموا مكبرات صوت من على الأسوار والشرفات المجاورة للمدارس لتوصيل الإجابات إلى مسامع الطلاب، وهكذا يتفنن الطلاب وذووهم في أساليب الغش، بل إن المعوقين أيضًا صاروا مهرة في ذلك، حيث ضبطت حالات لطلاب أكفاء البصر يمارسون الغش بطريقة برايل. 

وهناك أيضًا ما يمكن أن نطلق عليه "الغش غير المباشر"، ويتمثل بقيام المعلم بتوجيه الطلاب إلى التركيز على أجزاء محددة من المقرر الدراسي على أساس أن أسئلة الاختبار ستدور حولها، أو قيامه بتقديم عدد من الأسئلة في المادة التي يقوم بتدريسها للطلاب، وإخبارهم أن الاختبار سيكون من بينها. 

وتوصلت دراسة ميدانية الي العوامل المسببة للغش إلى عدد من الأسباب التي تدفع الطلبة إلى هذا المنكر، منها، عدم الاستعداد الكافي للامتحان، صعوبة أسئلته، الحرص على الحصول على درجات أعلى، عدم استيعاب المادة الدراسية، كره المادة الدراسية، تهاون المراقب. 

فيما حاولت بعض الدراسات معرفة أسباب الغش كما يدركها الطلاب أنفسهم، فمثلًا خلصت إحدى الدراسات إلى أن "ضغط النفسي " أي الرغبة القوية في الحصول على درجات تكفي لقبول الطالب في كلية أو معهد، أو للحفاظ على معدل تراكمي جيد يتماشى مع متوسط درجات الطالب ــ تدفع أعدادًا غير قليلة من الطلبة لممارسة الغش في الامتحانات، ويمكن أن نضيف إلى الأسباب الواردة في الدراستين أسبابًا أخرى، بعضها يتعلق بالنظام التعليمي نفسه، بينما يتعلق البعض الآخر بالمجتمع الذي ينتمي إليه الطالب.

وتتلخص هذه العوامل بحسب بكري حسين خبير تربوي في التركيز المبالغ فيه على الامتحانات التحريرية كمقياس للتحصيل الدراسي للطالب، مع إهمال أساليب أخرى مهمة للتقويم مثل النشاطات المدرسية والاختبارات الشفهية والواجب المنزلي، ضعف مستوى التحصيل الدراسي للطالب لأسباب عدة منها سوء أداء المدرس بسبب تدني راتبه، أو ارتفاع كثافة الطلاب في الحجرات الدراسية، أو مزاولة بعض الطلاب للعمل بعد انتهاء اليوم الدراسي، أضف إلى ذلك، مبالغة بعض المؤسسات التعليمية في تقدير مستوى الطالب، مثل رفع الحد الأدنى لعلامة النجاح.

مع عدم وجود فاصل زمني كاف بين الامتحانات، بل إن الطالب قد يؤدي أكثر من اختبار في اليوم الواحد وهذا من شأنه عدم إعطاء الطالب فرصة مراجعة المواد والتهيؤ للاختبارات، لما يعانيه من إرهاق بدني وذهني وتوتر نفسي.

ويقول بكري، أضف إلى هذا غياب القوة من جانب المعلم، فبعض المعلمين لا يتحلون بأخلاقيات مهنة التدريس كأن يقوم المعلم بتمييز الطلاب الذين يتلقون على يديه دروسًا خصوصية دون سواهم، أو أن يتعمد حجب بعض المعلومات عن الطلبة كوسيلة تضطرهم إلى أخذ دروس خصوصية عنده. 

الأهم يضيف بكري، تفشي الفساد السياسي والإداري، والذي من مظاهره استغلال النفوذ، وأخذ الرشوة، واختلاس المال العام، وتزوير النتائج بأشكالها المختلفة، ويتابع، العجب أن يتم التزوير في اللجان الانتخابية التي تكون مقارها في المباني المدرسية، ويكون رؤساء هذه اللجان وأعضاؤها من المدرسين، وبالتالي فلن يكون غريبًا أن يستبيح الطلاب الغش.

وأكدت الدكتورة همت راضي، خبيرة التعليم، أن الإعلام نفسه يساعد على الغش، وتابعت أن كثيرًا من أجهزة الإعلام تقوم بهذه المهمة فيما تنشره أو تبثه من مواد جيدة قائلة: "بعض هذه الأجهزة قد تسهم في تكريس ظاهرة الغش وذلك بإحدى وسيلتين: الأولى: الاهتمام المبالغ فيه بشئون الامتحانات وتغطية أخبارها حتى أصبح اجتياز الاختبار هو الهدف من التعليم، وهو ما قد يجعل الطلاب وأولياء أمورهم في حالة توتر طوال مرحلة الاختبارات، وبالتالي تقل جاهزية الطلاب للاختبارات، ويضطرون إلى الغش لأن الغاية تبرر الوسيلة في نظرهم، الثانية: تقديم بعض الأعمال الفنية (مسلسلات، مسرحيات، منوعات فكاهية) التي تتضمن ممارسات سلوكية سيئة تحث على الغش وتشجع الطالب على التمرد على معلمه، والإخلال بالنظام في مدرسته.

ورأى الدكتور هشام الزيني، خبير علم النفس، أن أضرار الغش تمتد إلى ما بعد الدراسة، فالموظف أو المهني الذي اعتاد الغش أثناء تعليمه، قد يستحلُّ المال العام، ويمارس الكسب غير المشروع والتزوير في الأوراق الرسمية، وقد يستحل الرشوة، وقال الزيني: إن مكافحة الغش تكفل رفع مستوى الكفاءة، وتحسين أداء الأفراد بعد تخرجهم في مجالات الحياة العملية.

ولفت إلى مقترحات وقائية وعلاجية لمعالجة هذه الظاهرة منها توضيح مخاطر الغش وتعارضه مع مبادئ الإسلام ومع القيم والغايات التربوية، من خلال الإذاعة المدرسية، ومن خلال المنابر في المساجد، وأن يتم ذلك في إطار تربية إسلامية قويمة ترسخ لدى الطلاب قيم الإسلام وأخلاقياته السامية.

ومراعاة الإيجاز والتركيز في الواجبات المنزلية التي يكلف بها الطلاب وأن تتناسب مع المدى الزمني المطلوب إنجازها فيه، الاحتفاظ بفاصل زمني بين مواد الاختبار ولو لمدة يوم، فهذا ادعى لتمكين الطالب من التركيز والاستعداد للاختبار، رفع مستوى جاهزية الطلبة للامتحانات، وذلك عبر أساليب شتى منها: مجموعات التقوية بالمدارس، حلقات الدرس بالمساجد والجمعيات الخيرية، كما يمكن استخدام الهاتف المحمول بالمدارس للرد على استفسارات الطلاب ومساعدتهم في فهم ما يغمض عليهم من المقرر، وذلك بتخصيص بعض المدرسين خارج أوقات الدوام لهذه المهمة.

وشدد الزيني على ضرورة تشديد العقوبة على من يمارس الغش من الطلاب أو من يسمح بالغش من المراقبين، وهنا لا يكفي إلغاء اختبار الطالب، بل لا بد من عقاب رادع.

مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة