أصدرت "محكمة الميدان" العسكرية في قطاع غزة (تتبع لهيئة القضاء العسكري)، اليوم الأحد، حكما بإعدام ثلاثة متخابرين مع الاحتلال لضلوعهم باغتيال الشهيد مازن فقهاء قبل شهرين والتخابر مع الاحتلال وتقديم معلومات له.
وأعلن رئيس هيئة القضاء العسكري في مؤتمر صحفي، ناصر سليمان، عقده اليوم الأحد في مقر الهيئة مدينة غزة، أن المحكمة العسكرية التابعة لهيئة القضاء العسكري، حكمت اليوم على ثلاثة متهمين باغتيال الشهيد مازن فقهاء بالإعدام حتى الموت.
واستعرض أسماء واعمار المتهمين الثلاثة والتهم المنسوبة إليهم، والأحكام الصادرة بحقهم (الاعدام) والظروف التي تم خلالها تشكيل محكمة الميدان والتي شكلت وفق القانون الفلسطيني لعام 1979.
وأوضح أن المتهمين الثلاثة شاركوا في اغتيال فقهاء وقدموا معلومات لجهة أجنية خلافا للقانون وقدموا معلومات أخرى عن أماكن ومنازل مقاومين آخرين تم استهدافهم في وقت سابق.
وأكد سليمان أن الأحكام واجبة التنفيذ بعد عرضها على الجهات المختصة للتصديق عليها، مضيفاً "أي جريمة تستدعي تشكيل محكمة الميدان يُمكن تشكيلها مرة أخرى".
وبين أن الخطورة الاجرامية لهذه القضية أدت إلى تشكيل هذه المحكمة، موضحا أنه وفق القانون الدولي فإنه في حالة وجود طيران حربي وعمليات حربية يمكن تشكيل محكمة الميدان.
وأشار إلى أن المحكمة واصلت جلساتها بشكل مستمر حسب الأصول ومكنت محامي الدفاع.
وأكد سليمان أن تنفيذ الأحكام هي من اختصاص الجهات التنفيذية بعد عرضها على الجهات المختصة لا سيما المجلس التشريعي.
وكانت محكمة الميدان عقدت يوم الاثنين، الماضي أولى جلساتها لمحاكمة المتهمين في عملية اغتيال فقهاء.
ويشار إلى أن تنفيذ أحكام الإعدام يحتاج إلى موافقة شخصية من رئيس السلطة الفلسطينية بحسب القانون الفلسطيني، إلا أن وزارة الداخلية في غزة نفذت العديد من أحكام الإعدام بالتشاور مع المجلس التشريعي لعدم تفشي الجريمة وردع المجرمين.
وقال رئيس الدائرة القانونية في المجلس التشريعي الفلسطيني، النائب محمد فرج الغول، "تم تشكيل المحكمة العسكرية الدائمة (محكمة الميدان) بحسب القانون الفلسطيني لعام 1979".
وأشار الغول في حديث لـ "قدس برس" إلى أن المحكمة العسكرية "تتمنع بضمانات أن تكون عادلة، وننتظر حكمها ليكون عنوان الحقيقة التي يتطلع لها كل أبناء الشعب الفلسطيني".
وأضاف "هكذا محاكم تعقد لقضايا تخص الرأي العام ويُعمل بها في الأراضي الفلسطينية منذ عام 1979".
وكان رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إسماعيل هنية، قد كشف قبل عشرة أيام عن أن المنفذ المباشر لعملية اغتيال فقهاء أصبح في قبضة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في غزة، هو والخليلة التي شاركت في العملية، معتبرًا ذلك ضربة استراتيجية لأجهزة الأمن الفلسطينية.
واغتال مجهولون، في 24 آذار/ مارس الماضي، الأسير المحرر والمبعد إلى غزة مازن فقهاء، في حي "تل الهوى" جنوبي غرب المدينة، بعدة رصاصات من سلاح كاتم للصوت.
ويعتبر فقهاء، وهو من مدينة طوباس (شمال القدس المحتلة)، من ضمن الأشخاص الذين تضعهم دولة الاحتلال على قائمة "التصفية" التي أعدّها جيشها لعدد من محرري صفقة "وفاء الأحرار"، نظرًا لدوره في الإشراف على إدارة العمل العسكري "لحماس" في الضفة الغربية، وتجنيد "خلايا ميدانية" هناك، بحسب تقرير نشرته صحيفة هآرتس العبرية عام 2013.
واتهمت "كتائب القسام" (الذراع العسكري لحركة حماس)، دولة الاحتلال بالوقوف خلف عملية الاغتيال، وتوعدتها بـ "دفع ثمن جريمة الاغتيال".
وأمضى فقهاء تسع سنوات في سجون الاحتلال، لوقوفه خلف عملية صفد الفدائية التي قتل فيها 11 إسرائيليًا، عام 2002؛ قبل أن يتحرر في صفقة التبادل بين المقاومة والاحتلال في تشرين ثاني/ نوفمبر 2011.
ويتّهم الاحتلال فقهاء (38 عامًا)، بقيادة "كتائب القسام" في الضفة الغربية، وإعطاء عناصرها الأوامر لاختطاف ثلاثة جنود إسرائيليين في حزيران/ يونيو 2014 بالخليل (جنوب القدس)، وقتلهم.