الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

«فرانس 24»: ترامب يخوض امتحان إلقاء خطاب حول الإسلام

«فرانس 24»: ترامب يخوض امتحان إلقاء خطاب حول الإسلام
في أول ظهور له على الساحة الدولية يخوض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسعودية، في اليوم الثاني من زيارته إلى المملكة، امتحانًا بالغ الخطورة وهو إلقاء خطاب حول الإسلام، حسبما نقلته قناة "فرانس 24". 

وإذا كانت هذه المهمة شائكة بالنسبة لأي رئيس أمريكي، فإن الخطاب الناري الذي امتاز به "قطب العقارات" خلال الحملة الانتخابية التي أوصلته إلى البيت الأبيض والأوامر التنفيذية المثيرة للجدل التي أصدرها بعيد تسلمه مفاتيح المكتب البيضاوي لمنع مواطني دول مسلمة من الدخول إلى الولايات المتحدة، والتي جمدها القضاء لاحقًا، تجعل مهمة ترامب هذه أكثر صعوبة.

وبعدما تركز اليوم الأول من زيارته إلى السعودية أمس السبت، على الإعلان عن عقود تسليح ضخمة، عبر ترامب عن سعادته بها بعبارة "وظائف، وظائف، وظائف"، في محاولة منه لصرف النظر عن متاعبه في واشنطن، فإن اليوم الثاني من هذه الزيارة سيرتدي طابعًا مختلفًا.

وسيشارك ترامب اليوم الأحد، في قمة مع قادة دول الخليج، تليها قمة أخرى دعا إليها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز زعماء نحو خمسين دولة عربية وإسلامية وسيلقي خلالها الرئيس الأمريكي خطابا يعبر فيه عن آماله برؤية مسالمة للإسلام.

ووعد مستشار الرئيس لشئون الأمن القومي الجنرال "إتش. آر. ماكماستر" بأن خطاب ترامب سيكون "مصدرا للإلهام" ولكنه سيكون أيضًا "صريحًا".

وقال مسئول في البيت الأبيض -طالبا عدم نشر اسمه- إن ترامب "سيكون مباشرا للغاية في الحديث عن ضرورة مواجهة التطرف وعن واقع أن كثيرين في العالم الإسلامي ليس فقط لم يفعلوا ما فيه الكفاية بل شجعوا هذا التطرف بعيدا عن الكلمات السطحية الجميلة".

وهناك علامات استفهام كثيرة تدور حول هذا الخطاب، أولها أي كلمات سينتقيها الرئيس السبعيني المعروف بطبعه الانفعالي وأي نبرة سيعتمد وهل سيختار تلطيف عباراته لتجنب الإساءة إلى مضيفيه مع ما لهذا الخيار من خطر على قاعدته الانتخابية التي أوصلته إلى الرئاسة؟

وهناك أيضًا عبارة "الإرهاب الإسلامي المتطرف" التي تستفز الكثيرين في العالم الإسلامي ولكنها مع ذلك كانت لازمة في معظم خطابات الملياردير المثير للجدل أثناء حملته الانتخابية. 

والسؤال الذي يطرح اليوم الأحد، هو هل سيستخدم ترامب هذه العبارة في خطابه أم سيتخلى عنها مع أنه كان يتهم سلفه باراك أوباما وسائر الديمقراطيين بالافتقار إلى الحزم والوضوح لأنهم يتجنبون استخدام هذا المصطلح.

وسبق لأوباما أن تساءل مرارا "ما الفائدة التي سيؤتيها استخدام هذه العبارة"، محذرا من خطورة اعتماد "خطاب كراهية" إزاء المسلمين.

وكان الملياردير المثير للجدل اقترح في ديسمبر، بعد وقت قصير من إطلاق حملته الانتخابية، فرض حظر على دخول جميع المسلمين إلى الولايات المتحدة ريثما "نفهم هذه المشكلة".

ومع أن المرشح الشعبوي كان معروفا بتصريحاته المدوية والصاعقة إلا أن اقتراحه هذا -الذي سريعا ما تخلى عنه- أثار غضبًا عارمًا في العالم الإسلامي وشكل صدمة لغالبية الأمريكيين الذين طمأنهم منافسو ترامب بأن دستور الولايات المتحدة يمنع أي تفرقة على أساس الديانة.

وفي مارس 2016 قال ترامب في مقابلة: "أعتقد أن الإسلام يكرهنا.. هناك الكثير من الكراهية".

ولكن ترامب المرشح هو غير ترامب الرئيس، فبعد عام ونصف العام على هذه التصريحات من المرجح أن يعتمد زعيم أقوى دولة في العالم لهجة أكثر اعتدالا قد لا تكون في نهاية المطاف بعيدة جدا عن تلك التي اعتمدها سلفاه، باراك أوباما وجورج بوش الابن.

ولكن الخطورة التي تكتنف خطاب اليوم الأحد تكمن في: "إذا خرج الرئيس على النص، كما هو حاله في معظم الأحيان، وارتجل خطبة عصماء لا يمكن التبؤ بعواقبها، خلافًا لسلفيه".

وكان جورج بوش الابن زار بعد أيام قليلة من هجمات 11 سبتمبر 2001 التي تبناها تنظيم القاعدة مسجدا في واشنطن ألقى فيه خطابا لا تزال كلماته محفورة في ذاكرة الكثيرين.

وقال يومها الرئيس الجمهوري: "الإسلام هو السلام"، مشددًا على أن "وجه الإرهاب" لا يمت بصلة إلى هذه الديانة التي يؤمن بها مئات الملايين حول العالم.

أما باراك أوباما فاختار في يونيو 2009 في مطلع عهده جامعة القاهرة ليلقي منها خطابا تناول فيه نظرته إلى الإسلام.

ويومها استهل الرئيس الديمقراطي خطابه قائلا بالعربية "السلام عليكم"، متوجهًا إلى مليار ونصف المليار مسلم حول العالم، قبل أن يدعو إلى وضع حد "لحلقة الارتياب والشقاق"، مضيفًا: "جئت أبحث عن بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم".

ومن المتوقع أيضًا أن يغتنم ترامب هذه الفرصة لاعتماد لهجة أكثر شدة تجاه إيران، الأمر الذي سيسعد دول الخليج العربية التي تخشى النفوذ المتزايد لجارتها اللدود.

وصباح الغد الاثنين، يغادر الرئيس الأمريكي الـ45 الرياض متوجهًا إلى إسرائيل، المحطة الثانية في جولة مثقلة جدًا بالمواعيد تقوده أيضًا إلى كل من الأراضي الفلسطينية والفاتيكان إضافة إلى بروكسل وصقلية، حيث سيشارك في قمتي حلف الأطلسي ومجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى.

ولكن داخل الولايات المتحدة تخيم على رحلة ترامب ارتدادات الزلزال السياسي الذي أحدثه في واشنطن بإقالته مدير "إف بي آي "والهزات التي ما زالت تتوالى فصولا، وأبرزها التحقيق بوجود صلات بين أعضاء من فريقه وروسيا.

مصدر الخبر
فيتو

أخبار متعلقة