الإيرانيون يمنحون الإصلاحي حسن روحاني انتصارا كاسحا في الانتخابات الرئاسية، ويعطونه تفويضا جديدا لتخفيف القيود المفروضة عليهم في الداخل وتوطيد العلاقات مع المجتمع الدولي.
.png)
هكذا علقت صحيفة "إندبندنت" البريطانية على إعلان فوز الرئيس حسين روحاني بفترة رئاسة ثانية بعدما حسم نتائج الانتخابات التي جرت أمس الجمعة لصالحه.
و ذكرت الصحيفة أن فوز روحاني لا يُنظر إليه فقط على أنه تأييد رمزي لسياساته الإصلاحية، ولكن أيضا كرفض قاطع لخصمه المتشدد إبراهيم رئيسي المقرب من طبقة رجال الدين النافذة في البلاد وعلى رأسها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي.
.png)
وأوضحت الصحيفة أن خسارة رئيسي في الانتخابات بعد أن حصد 39.6% من أصوات الناخبين مقابل 58.6% لصالح روحاني، تعني قطع الطريق أمام المحافظين لنشر مزاعم التلاعب في نتائج الانتخابات.
وأضافت الصحيفة أنه ومع النصر الكبير الذي حققه الليبراليون في الانتخابات البرلمانية التي شهدتها إيران العام الماضي، تسنح الفرصة الآن أمام روحاني للدفع وبقوة باتجاه تنفيذ إصلاحات عديدة في الداخل.
فوز روحاني بفترة رئاسية ثانية، والكلام لا يزال للتقرير، سيعطيه نفوذا أكبر على الصعيد الخارجي لاسيما في ظل القلق الشديد من الإجراءات المحتملة التي سيتخذها الرئيس الأمريكي دونالدج ترامب تجاه إيران.
ولطالما هدد ترامب، إبان حملته الرئاسية، بإلغاء الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع القوى الست الكبرى العالمية في العام 2015، علما بأن ترامب يقوم بزيارة حالية إلى السعودية- العدو اللدود لإيران في المنطقة- ومن المتوقع ىأن يلقي كلمة في الرياض سيوجه فيها سهام الانتقادات للبلد الشيعي، وفقا لتوقعات محللين.
فوز الرئيس حسن روحاني سيكون له تداعيات مهمة ليس فقط على مستقبل إيران، لكن أيضا على المنطقة والعالم. فقد أكد روحاني خلال حملته الرئاسية التزامه بزيادة الانفتاح على العالم الخارجي، كاشفا أيضا عن مساعيه لفتح باب الحوار مع البلدان السنية- التي تخوض ضدها طهران حروبا بالوكالة في بعض الدول بمنطقة الشرق الأوسط، مثل سوريا واليمن.
أما المرشح الرئاسي الخاسر إبراهيم رئيسي فلطالما انتقد الاتفاق النووي مع الغرب، ملقيا باللائمة عليه في تعريض الأمن القومي للخطر مع عدم تحقيق فوائد ملموسة للشعب الإيراني، علما بأن رئيسي كان أيضا أحد الداعمين الرئيسيين لسياسة إرسال مقاتلين إيرانيين إلى سوريا والعراق.
وألقى رئيسي (56 عاما) مسؤولية سوء إدارة الاقتصاد على روحاني وسافر إلى المناطق الفقيرة حيث نظم تجمعات انتخابية ووعد بتوفير المزيد من مزايا الرعاية الاجتماعية والوظائف.
ويعتقد أن رئيسي يحظى بدعم الحرس الثوري وتأييد ضمني من خامنئي الذي تفوق سلطاته الرئيس المنتخب لكنه عادة ما يفضل البقاء بعيدا عن المشهد السياسي بتفاصيله اليومية.
يذكر أنه وفي الانتخابات الرئاسية الماضية حصل روحاني على ثلاثة أمثال الأصوات التي حصل عليها أقرب منافسيه. لكن المنافسة أشد احتداما هذه المرة لأن المرشحين المحافظين الآخرين انسحبوا وألقوا بثقلهم خلف رئيسي.
وكان الحرس الثوري والمحافظون يأملون في أن يتيح فوز رئيسي فرصة لهم لاستعادة السيطرة على السلطة الاقتصادية والسياسية التي يرون أنها قوضت بسبب رفع العقوبات والانفتاح على الاستثمار الخارجي.
وخلال أسابيع من الحملات الانتخابية تبادل رئيسي وروحاني الاتهامات بالفساد والوحشية على شاشات التلفزيون بحدة لم تر الجماهير مثلها منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979. وينفي كل منهما هذه الاتهامات.
وفي تحذير نادر يسلط الضوء على التوترات السياسية المتصاعدة، كان روحاني قد حث الحرس الثوري وميليشيات الباسيج التابعة له على عدم التدخل في الانتخابات.
وكانت الشكوك في أن أفراد الحرس الثوري وميليشيا الباسيج زوروا نتائج الانتخابات لصالح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في 2009 قد تسببت في احتجاجات دامت ثمانية أشهر في جميع أنحاء البلاد وواجهت قمعا عنيفا.