الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

حال رفع «المركزي» أسعار الفائدة.. 5 أضرار على الاقتصاد المصري

حال رفع «المركزي» أسعار الفائدة.. 5 أضرار على الاقتصاد المصري
شكك اقتصاديون في قدرة القرار المرتقب للبنك المركزي برفع أسعار الفائدة في السيطرة على ارتفاع الأسعار، مؤكدين أن القرار قد يزيد من أعباء السوق وسيدفع لمزيد من التضخم.
 
وقال اقتصاديون لـ«مصر العربية»، إن القرار سيزيد من أعباء الموازنة العامة للدولة ويُفاقم العجز الكلي، كما سيعطل الاستثمار المحلي، ويحد من انتعاشة السيولة داخل البورصة المصرية، وينذر بحالة من الركود المدفوع بارتفاع الأسعار وتوقف الإنتاج.
 
وقالت كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي، في تصريحات مؤخرًا، إنه يتوجب على مصر العمل على مزيد من الإجراءات لمعالجة مشكلة التضخم.
 
وأوضحت «لاجارد» أن الإصلاحات الأخرى يجب أن تستمر، ولكن يجب أن يكون هناك تركيز خاص على التضخم، وأعتقد أن محافظ البنك المركزي ووزير المالية في مصر على حد سواء يدركان ضرورة معالجة مخاطر التضخم التي تؤثر على السكان.
 
وقررت لجنة السياسة النقدية برئاسة طارق عامر، محافظ البنك المركزي، تثبيت أسعار الفائدة على الإيداع 14.75 % والإقراض 15.75 %، وسعر الائتمان والخصم عند 15.25%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 15.25% بنهاية شهر مارس.
 
ويعد التضخم أحد العوامل الرئيسية التي تقرر مستوى أسعار الفائدة، فمعدلات التضخم العالية تزيد من التكلفة على أسعار الفائدة على المدى الطويل، ولهذا فإنه يؤثر عليها ويرفعها.
 
وكان آخر تعديل أجراه البنك المركزي على معدلات الفائدة تم بالتزامن مع تحرير سعر الصرف يوم الثالث من نوفمبر الماضي؛ إذ رفعها 3% دفعة واحدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة، لتصل إلى 14.75% و15.75% على التوالي، ورفع سعر العملة الرئيسية للبنك المركزي، والائتمان والخصم بواقع 3% أيضاً إلى 15.25%.
 
عجز الموازنة
 
وقال علاء سماحة، رئيس بنك الزراعي المصري الأسبق، إن أي زيادة جديدة بأسعار الفائدة سيزيد من الضغوط النقدية والمالية على الموازنة العامة وسيرفع من تكلفة الدين الحكومي، دون أن يخفف أثر تضخم الأسعار على المواطن.
 
وأوضح «سماحة»، في تصريحات لـ«مصر العربية»، أن رفع الفائدة المرتقب قد يدفع لارتفاع تكلفة الدين بالموازنة لحوالي 400 مليار جنيه، مما يقلل فرص الحفاظ على عجز الموازنة ضمن النسب المتفقة عليها مع صندوق النقد الدولي بأقل من 10%.
 
وأشار إلى رفع أسعار الفائدة بنحو 100% ( تعادل 1%) يكلف الخزانة العامة للدولة نحو 15 -16 مليار جنيه.
 
وتابع سماحة: «قرار رفع الفائدة لن يحقق السيطرة المطلوبة على ارتفاع الأسعار، نظرا أن الارتفاع ليس بسبب زيادة المعروض النقدي بحوزة المواطنين، إنما نتيجة تراجع قيمة العملة أمام العملات الأجنبية خاصة الدولار الذي زادت قيمته بعد التعويم بأكثر من 100%».
 
الاقتراض الحكومي
 
الخبيرة المصرفية سلوى العنتري، قالت إن زيادة الفائدة ستزيد من أعباء تكلفة الدين وسيرفع القيمة الإجمالية للدين المحلي، وهو ما سيدفع الحكومة لمزيد من إصدارات أذون وسندات الخزانة لتغطية النفقات الإضافية وسط تباطؤ معدلات النمو.
 
وتتجاوز إصدارات أذون وسندات الخزانة الحكومية نحو تريليون جنيه في العام 2016، ويوجه 90% من حصيلة الإصدارات لسداد المستحقات السابقة، بينما يوجه 10% لتمويل عجز الموازنة.
 
وذكرت العنتري أن الحلول المتاحة أمام الحكومة للسيطرة على قضية ارتفاع الأسعار تتمثل التوسع في البرامج النقدية بشكل صحيح، وإعطاء قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة دور أكبر في العملية الاقتصادية نظرا للقوة التشغيلية التي يمتلكها القطاع، لترتفع نسب دخول الأفراد وتقل معدلات البطالة.
 
تهدد الاستثمار
 
وأوضحت العنتري أن إصدار قرار رفع الفائدة من شأنه أن يعطل التوسعات الاستثمارية للشركات، ويزيد من تكلفة الإنتاج لترتفع الأسعار مرة أخرى، كما أنها تقلل جاذبية السوق المصري أمام المستثمرين الأجانب لأنه في الغالب تقوم الشركات بضخ استثماراتها في مصر وتخطط للاستفادة من القروض المصرفية للتوسع في أنشطتها داخل السوق، مما سيؤثر على الأرباح.
 
ويعاني الاقتصاد المصري من ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد، بسبب أسعار الدولار المرتفعة ورفع الدعم عن الطاقة، والضرائب الجديدة مثل ضريبة القيمة المضافة.
 
تعوق البورصة
 
وقال محمد الدشناوي، محلل أسواق المال، إن القرار قد يمثل ضربة موجعة للاستثمار في البورصة المصرية، وسيزيد من المعوقات التى تهدد استمرار تحقيق معدلات جيدة داخل سوق الأوراق المالية، خاصة مع بدء تطبيق ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة.
 
وأوضح «الدشناوي» لـ«مصر العربية»، أن المستثمر سيفضل ضخ مدخراته في شهادات الإدخار التى تطلقها البنوك في ظل العائد المرتفع، فضلا عن تأثر نتائج الشركات جراء رفع الفائدة على الاقتراض.
 
وتوقع رفع أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة مما سيزيد الضغوط على القطاعات الاستثمارية، وسيحد من فرص التوسع للشركات.
 
ويفضل المصريون في الفترة الأخيرة توجيه مدخراتهم للاستثمار في شهادات الادخار التى وصل العائد عليها 20% في أعلى مستوى للفائدة عالميًا، ووفقا للبيانات المنشورة جذبت البنوك أكثر من 400 مليار جنيه ودائع جديدة.
 
وقال هاني توفيق الخبير الاقتصادي، إن إعلان صندوق النقد الدولي ضرورة استخدام أدوات السياسة النقدية لكبح التضخم الذي فاق 30% أدى لهبوط البورصة نحو 11 مليار جنيه في اليوم التالي للتصريح.
 
وأضاف توفيق لـ«مصر العربية»، أن هناك حالة من الركود الكامل في ظل أسعار الفائدة المرتفعة، والبنوك تشبعت من أثار القرار ، فضلا عن تأثر المصانع و حركة التجارة و السوق العقاري و المقاولات و المولات.
 
مزيد من الركود
 
وتابع توفيق: «ليس كل تضخم نحاربه برفع سعر الفائدة، فهناك تضخم بسبب انتعاش و تشغيل كامل أو شبه كامل لعناصر الإنتاج ، و هناك تضخم آخر بسبب زيادة التكلفة. رفع الفائدة هنا معناها رفع التكلفة أكثر و مزيد من الركود».
 
ويرى الخبير الاقتصادي أنه من الصعب أن تحقق نسبة 20% بالاستثمار في مشروعات حقيقية تلاحقها العديد من المخاطر، في حين تستطيع الحصول على العائد بسهولة دون مخاطر تذكر.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة