الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

تعديل قانون قطاع الأعمال| خبراء: مطلوب «خصخصة» الإدارة وليس الأصول.. والدولة « تهدر مليارات»

تعديل قانون قطاع الأعمال| خبراء: مطلوب «خصخصة» الإدارة وليس الأصول.. والدولة « تهدر مليارات»
تخسر شركات القطاع العام مليارات الجنيهات خلال السنوات الأخيرة، ومؤخرا اتجهت الحكومة إلى البدء فى خطة للنهوض بالقطاع تبدأ فى 2018 وتستمر لمدة عامين من خلال إدخال تعديلات على قانون قطاع الأعمال.
 
وأشاد اقتصاديون بالقانون الجديد واعتبروه خطوة تأخرت كثيرا لإقالة القطاع العام من عثراته، مطالبين بخصخصة إدارة الشركة وفكرها وليس خصخصة ا?صل والشركة كما حدث فى الماضى.
 
فيما اعتبر آخرون أن الفكر الحالي للدولة يميل للتخلص من القطاع وبيعه وليس استغلاله الدولة، لا فتين إلى أن الدولة تهدر 40 مليار جنيه يمكن دخولها للاقتصاد المصري حال تشغيل شركة واحدة مثل حليج الأقطان.
 
وتتمثل التعديلات الجديدة في القانون فى إعادة هيكلة الشركات وإنشاء جهاز لمتابعة أداء شركات الدولة وإدارة أصولها ما يؤدى إلى تسهيل اتخاذ القرار والحوكمة.
 
ويعد قانون قطاع الأعمال العام المعروف بقانون 203 هو الأداة التي سمحت بتحويل شركات  الدولة إلى قطاع الأعمال العام، تمهيدا لخصخصتها منذ تسعينيات القرن الماضي.
 
وتمتلك الحكومة 121 شركة قطاع عام فى مختلف الصناعات شهد أداؤها تحسنا خلال العام المالي الماضي، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 9.6% لتصل إلى 60.8 مليار جنيه، فيما ارتفع عدد الشركات الرابحة من 53 شركة في العام المالي السابق ليصل إلى 66 شركة خلال العام المالي المنتهي.
 
وذكر بيان لوزارة قطاع الأعمال أن إجمالي أرباح هذه الشركات ارتفع ليصل إلى نحو 7.4 مليار جنيه بنسبة زيادة 27%، مقارنة بالعام المالي السابق، موضحا أنه تم تحويل 13 شركة خلال العام المالي المنتهي من خاسرة إلى رابحة، لينخفض عدد الشركات الخاسرة إلى 55 شركة.
 
وانخفض إجمالي خسائر تلك الشركات إلى 5.7 مليار جنيه بنسبة 7%، مقارنة بالعام المالي السابق.
 
تعديلات قانون 203
الدكتور أشرف الشرقاوي، وزير قطاع الأعمال العام، قال إنه من المرتقب إدخال تعديلات تشريعية على القانون المنظم لعمل شركات القطاع خلال 2018.
 
وأضاف الشرقاوى أن وزارته ستدفع بخطة تبدأ اعتبارا من 2018، وتستمر عامين تشمل تعديل القانون، بهدف إعادة هيكلة الشركات، وإنشاء جهاز لمتابعة أداء شركات الدولة وإدارة أصولها وتسهيل اتخاذ القرار والحوكمة.
 
وتابع: "أجلنا تلك الخطة لبداية العام المقبل، بهدف مواصلة عمليات إصلاح الشركات وتعظيم ربحيتها"، لافتا إلى أن تلك الشركات حققت أرباحا في الستة أشهر الأولى من العام المالي الحالي بمقدار 2.7 مليار جنيه.
 
وأشار إلى أن الحكومة طرحت تعديلات القانون الخاص بقطاع الأعمال العام على مجلس النواب، بعد الاطمئنان على أرباحها.
 
وأوضح أن هناك شركات تأثرت سلباً بتحرير سعر الصرف خلال نوفمبر الماضى، في حين حقق البعض استفادة بعد أن زادت تنافسية المنتجات المحلية مقارنة بالبدائل المستوردة، مشيرا إلى أن قطاع الأعمال العام يستفيد من الأدوات المالية غير المصرفية، مثل التأجير التمويلي، والتوريق، وزيادات رؤوس أموال شركات عبر البورصة كالحديد والصلب وكيما ومصر لصناعة الكيماويات.
 
خصخصة الإدارة
وفى هذا الصدد يقول الدكتور مجدى حسن، رئيس الشركة القابضة للأدوية السابق، إن التعديلات على قانون قطاع الأعمال العام يجب أن تعمل على خصخصة إدارة الشركة وفكرها وليس خصخصة ا?صل والشركة كما حدث فى الماضى.
 
وأشار إلى أن المال يجب أن يكون للدولة وا?دارة لأشخاص من القطاع الخاص ذي كفاءة عالية لإدارة شركات القطاع العام حتى تعيدها إلى الربح والتخلص من الخسائر.
 
وأضاف حسن، أن الهدف من ذلك هو الفصل بين ا?دارة وملكية الشركة، مطالبا بإسناد ا?دارة لمجموعة من ا?شخاص ذي كفاءة لهذه ا?صول من الشركات حتى تزيد أرباحها ثم تستخدم الدولة هذه الأرباح كيفما شاءت وبالطريقة التى تريدها سواء تضخها فى استثمارات جديدة أو فى تحسين خدمات معينة.
 
وأوضح رئيس الشركة القابضة للأدوية السابق أن شركات قطاع ا?عمال العام يجب أن تدار بشكل اقتصادى وليس بشكل روتينى لأن فشل هذه الشركات ناتج عن عدم إدارتها بشكل اقتصادى هادف للربح، مشيدا فى الوقت نفسه بإنشاء جهاز لمتابعة أداء شركات الدولة وإدارة أصولها.
 
ولفت إلى أن هذا الجهاز ستكون مهمته متابعة وتقييم أداء مجالس إدارات شركات قطاع ا?عمال والنتائج التى توصلت إليها تلك الإدارات خلال فترة توليها المسئولية وعمل تقارير بهذه التقييمات وتقديمها للحكومة لاتخاذ ا?جراءات اللازمة حيالها.
 
وأشار إلى أن التقييم لابد أن يكون بناء على ا?رباح التى تحققها هذه ا?دارات وهى التى تحدد ما إذا كانوا سيستمرون فى تولى المسئولة أم يتم استبدالهم والاستغناء عنهم، لأن الشركات العامة الكبرى تحتاج إلى أشخاص يمتلكون خبرات واسعة مارسوا العمل لسنوات طويلة لأنه ليس من السهل إدارتها.
 
وأضاف: "لكن المهم الحكومة تدفع لهؤلاء ا?شخاص الأموال المناسبة لحجم العمل الذى يقومون به وأن تكون الرقابة عليهم بعيدا عن الجهاز المركزى للمحاسبات وإنما من خلال لجنة خاصة لهذه الشركات فقط ومتفرغة لها".
 
150 شركة
المهندس يحيي حسين عبد الهادي، القيادى بحركة لا لبيع مصر، قال إن قطاع الأعمال العام يمكن تطويره وإعادة هيكلته بمبالغ زهيدة، مشيرا إلى أنه رغم دخول نحو 30 مليار دولار للدولة إلا أنها لم توجه منهم مليارا واحدا لتشغيل القطاع وهو ما يؤكد عدم رغبتها في إعادته لسابق عهده.
 
وأعرب عبد الهادي، فى تصريحات صحفية، عن تعجبه من عدم استغلال خطوط الإنتاج ومصانع قطاع الأعمال العام والتي كان يمكن من خلالها دعم الصناعة الوطنية، مؤكدا أن الفكر الحالي يميل للتخلص من القطاع وبيعه وليس استغلاله.
 
وأوضح أن قطاع الأعمال العام يمتلك الآن 150 شركة تقريبا وفى حال استغلالها يمكن للدولة إنتاج سلع محلية مختلفة تغنيها عن الاستيراد من الخارج وبالتالي مواجهة أزمة العملة الصعبة الحالية والتي أثرت بالسلب علي محدودي الدخل.
 
وقالت وزارة قطاع الأعمال إن الاستثمارات التي تضخ لتطوير الشركات يجب أن تكون ذات جدوى اقتصادية وتحقق العائد المرجو منها، مشيرة إلى أن برنامج الحكومة يشمل تطوير صناعتي الغزل والنسيج والحديد والصلب، وأنه يتم بالتوازي مع ذلك العمل على تطوير باقي شركات قطاع الأعمال العام التابعة للوزارة وإعادتها إلى ريادتها في مختلف القطاعات.
 
طاقات عاطلة
الدكتورة يمن الحماقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس وعضو مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الكيماوية والدوائية، قالت إن شركات القطاع العام لدينا مليئة بالطاقات العاطلة القابلة للتحول إلى طاقات منتجة فى وقت قصير جدا ولكن من خلال جهة استشارية تحدد هذه الطاقات والطرق ا?فضل لاستغلالها وهو ما تشير إليه التعديلات المرتقبة.
 
وأضافت الحماقى، أن هذه الجهة ستتمثل فى جهاز متابعة أداء شركات الدولة وإدارة أصولها الذى سيتم إدخاله ضمن التعديلات، مشيرة إلى أن فكرة هذا الجهاز تم تنفيذها فى الصين وحققت نجاحا كبيرا بفضل اعتمادهم على أشخاص ذي كفاءة عالية ومتخصصين، قائلة "ولو إحنا عملنا ده عندنا هنقدر نزود طاقاتنا الإنتاجية فى وقت قصير جدا".
 
وأوضحت أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن مصر لديها فرص إنتاجية غير مستغلة بشكل كبير أبرز مثال منها شركات الغزل والنسيج التى تعمل الآن بأقل من نصف طاقتها، مؤكدة أنه فى حالة ضخ الحكومة أموالا فى هذه الشركات تحت إشراف جهاز المتابعة ذو الكفاءات العالية والمتخصصة سوف تنتج الشركات بأضعاف طاقاتها.
 
وشددت على ضرورة اختيار المسئولين فى هذا الجهاز بناء على معايير محددة وواضحة وتعتمد على الكفاءة والتخصص وليس أى شىء آخر وتتم مراقبتها من جانب مجلس النواب أو ا?جهزة الرقابية.
 
وكان مجلس الوزراء نفى نية الحكومة فى تسريح عمال شركة الغزل والنسيج وبعض شركات قطاع الأعمال في ظل إعادة هيكلة وتطوير شركات قطاع الأعمال، مؤكدا أن العنصر البشرى يمثل أحد أهم أصول شركات قطاع الأعمال العام، وأن العمال جزء أساسي في عملية تطوير الشركات ولن يتم الاستغناء عن أي منهم.
 
وأوضح أن هناك تدريبًا لرفع كفاءة العمال حيث إن الجميع في مركب واحد وعمال مصر هم من سيطورون البلاد من خلال توفير مناخ عمل مناسب وخطوط إنتاج تساعد العمال على أداء عملهم بأفضل صورة ممكنة ليس فقط في الغزل والنسيج ولكن في جميع شركات قطاع الأعمال العام.
 
إهدار 40 مليار جنيه
من جانبه قال محسن داوود، رئيس نقابة شركة النيل لحليج الأقطان، التابعة للشركة القابضة للتشييد والتعمير، إن الدولة تهدر 40 مليار جنيه يمكن دخولها للاقتصاد المصري حال تشغيل شركة واحدة مثل حليج الأقطان.
 
وأضاف فى تصريحات صحفية، أن هناك أصول غير مستغلة بالشركة تقدر بنحو 40 مليار جنيه، مطالبا بضرورة أن تتجه الدولة لإستلام الشركة التي عادت لها بحكم قضائي واستغلالها بما ينعكس بالإيجاب علي الاقتصاد القومي.
 
وأوضح داودو، أن شركة النيل لحليج الأقطان كانت تحقق أرباح في عام 2009 بنحو 148 مليون جنيه وفي 2010 حققت 80 مليون جنيه وتراجعت الأرباح في 2011 لتصل إلي 30 مليون جنيه، نتيجة انتهاج سياسات مدمرة تستهدف وقف التشغيل.
 
ولفت إلى أن تشغيل مصنع واحد تابع للشركة من أصل 7 مصانع بمحافظة المنيا كفيل بإدخال 50 مليون جنيه أرباح صافية للدولة.
 
وتخلت مصر فى الثالث من نوفمبر الماضى، عن ربط سعر صرف الجنيه بالعملات الأجنبية فى خطوة مفاجئة أدت منذ ذلك الحين إلى هبوط العملة نحو 112%، وتشهد مصر قفزات هائلة فى أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية منذ تعويم الجنيه.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة