السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

البيزنس الأسود "3".. آلاف الأفدنة بالمحافظات ضائعة تحت يافطات "وضع يد".. تقارير: ناتج عن غياب القانون.. خبراء: فساد تدعمه حيل قانونية وتسهيلات من المحليات.. وتقارير: تهدرعلى الدولة مليارات الجنيهات

البيزنس الأسود "3".. آلاف الأفدنة بالمحافظات ضائعة تحت يافطات "وضع يد".. تقارير: ناتج عن غياب القانون.. خبراء: فساد تدعمه حيل قانونية وتسهيلات من المحليات.. وتقارير: تهدرعلى الدولة مليارات الجنيهات
الفساد في مصر مستمر، الدولة تريد أن تنهض لكن أصحاب المصالح الخاصة والبيزنس الأسود يرفضون، آلاف الأفدنة بالمحافظات التي تخص أملاك الدولة ضائعة تحت يافطات "وضع يد"، خسائرها بالمليارات وتهدر على الخزانة العامة للدولة مبالغ طائلة، الرئيس فجَّر الملف قبل أيام ودعا لتحريرها وإعادتها للدولة وأملاكها، لكن يبقى السؤال "وكيف ضاعت كل هذه الثروات وتبددت آلاف من الأفدنة على مرأى ومسمع رجالات الحكم المحلي بالمحافظات؟" والإجابة تأتي بسيطة على لسان مراقبين: بسبب غياب القانون وفساد المحليات. 

الأرقام تقول إن نحو 358 مليار جنيه ثمن الأراضي المهدرة "وضع اليد" في السنوات القليلة الماضية، لجنة الاسترداد برئاسة المهندس إبراهيم محلب أكدت أن ثغرات قانونية سبب الأزمة، فيما أكدت تقارير أن المحافظين دون صلاحيات. 

وكشف الدكتور سيد الدين فرج، خبير الاقتصاد العمراني، أن أراضي وضع اليد "بيزنس أسود" انتشر بصورة كبيرة، خاصة خلال فترة ثورة 25 يناير 2011 حينما كانت هناك حالة من الانفلات الأمني التى تعاني منها البلاد، لافتًا إلى أن أراضي وضع اليد تمثل شريحة كبيرة من أراضي مصر، ولا توجد في منطقة واحدة كما هو معروف لكنها ظاهرة مسيطرة على 28 محافظة داخل مصر.

وأضاف: المشكلة تتمثل في أن إجراءات تقنين تلك الأراضي تحتاج إلى تعديل بما يتناسب مع المشكلة التي تحتاج إلى وجود بدائل للتقنين، طارحًا فكرة أن يتم التقنين من خلال العديد من الإجراءات، مثل أن تقوم الحكومة ببيع لتلك الأراضي لواضعي اليد بنفس سعرها سابقًا، بمعنى أنه إذا كان الآن سعر المتر 100 جنيه يمكن بيعه لهم بـ50 جنيهًا؛ حتى يكون هذا حافزًا ومشجِّعًا من أجل إنهاء إجراءات تلك الأراضي، لافتًا إلى غياب وجود سياسة ملائمة تعمل على تقنين وضع تلك الأراضي، وهو ما يساعد على استمرار المشكلة.

ولفت فرج إلى أن تلك الأراضي لا يعلم أحد عددها أو كمياتها؛ لأنه لا يوجد حصر لها، خاصة أنها منتشرة بصورة كبيرة على الظهير الصحراوي والزراعي أيضًا، مستبعدًا استخدام الحل الأمني في التعامل مع هذا الملف الشائك، وخاصة أن الخيار الأمني أو الطرد القصري قرار مخالف جدًّا ويأخذ وقتًا طويلًا وجهدًا ومشاكله كبيرة جدًّا- على حد وصفه.

وأوضح أنه لكي يحدث تقنين لا بد أن تكون هناك لجان من خبراء التقييم العقاري المسجَّلين في هيئة الرقابة المالية وتحديد كمّ تلك الأراضي وأسعارها التي يتم التعامل مع واضعي اليد بناء عليها، وهو ما يقنِّن وضعه ويحمي الأراضي ويأتي بعائد للدولة يُقدَّر بالمليارات ويساعد على التنمية، فحينما يتم تقنين الأوضاع فهنا يكون المناخ ملائمًا للتنمية العمرانية.

وقال الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي: إن هناك ما يصل إلى 300- 400 ألف فدان عبارة عن أراضي وضع يد، مؤكدًا أن هناك أكثر من نوع لأراضي وضع اليد، وهناك شركات كبيرة حصلت على أراضٍ وُزرعت دون أي أوراق بهيئة التنمية والتعمير، وهناك أراضي وضع يد لم تُزرع أخذت الأراضي لمجرد الحصول عليها، وهناك من أخذ أراضي في مرحلة استكمال إجراءات التقنين، لافتًا إلى أن لجنة استراد الأراضي برئاسة المهندس إبراهيم محلب تتولى مسئولية تقنين الأراضي الزراعية بصورة جيدة، حيث تنهال عليها طلبات التقنين، مشيرًا إلى أنه على حد علمه هناك 30 ألف طلب لديها.

وأشار إلى أن ما يعوق إجراءات التقنين لتلك الأراضي هو الإجراءات البيروقراطية المتَّبَعة من قِبل المسئولين عن التقنين، لافتًا إلى أن هناك الكثير من الطلبات التي لا يتم البت فيها من قِبل هيئة التنمية والتعمية الزراعية، منوهًا بأن إجرارات التقنين يعيبها أنها تحتاج لوقت طويل حتى يتم البت فيها، وهو الأمر الذي يعاني منه الكثير من الراغبين في التقنين، مؤكدًا أنه يعرف أشخاصًا يريدون التقنين منذ 10 سنوات و4 سنوات، ورغم هذا لم يتم الانتهاء من إجراءات التقنين بعد، قائلًا "هذا موقف غير مفهوم فكيف تريد أن تشجع الدولة للاستثمار ولا يوجد تقنين لها أو إنفاق على الأرض".

واستنكر صيام عدم وجود قانون للأراضي، لتصنيف الأراضي ونوعها بهدف التقنين وتحقيق الانضباط، لافتًا إلى أن لجنة محلب تعمل على وضع مواءمات مساومة مع واضع اليد، ولكن ينقص هنا وجود قانون ووقت محدد يتم العمل بناء عليه وإرادة قوية تؤكد وجود جدية من الأطراف المختلفة.

وأكد الدكتور محمد إبراهيم جبر، أستاذ التخطيط العمراني بجامعة عين شمس، أن ظروف التي كانت تمر بها الدولة خلال الفترة الماضية جعلت هناك صعوبة في قدرتها على التطوير العمراني أو الزراعة وإحياء الأرض الموات، وهو الأمر الذي أجبر العديد من المواطنين وخاصة الأغنياء وأصحاب الأعمال، على الاتجاه إلى أراضٍ بعيدة عن الحيز العمراني وعن نظر الدولة ليضع يده عليها، إما من خلال زراعتها أو من خلال تسقيعها وبيعها، وهو ما يعد مخالفًا للقانون في الوقت الذي تعد فيه تلك الأراضي مِلك الدولة.

وأضاف: أغلب تلك الأراضي تكون في الصحراء أو تلك الأراضي التي تعد متاخمة للطرق السريعة ولكن حينما اتجهت الدولة مؤخرًا نحو تقنين أوضاع تلك الأراضي نشأت العديد من المشاكل والتعقيدات، فنجد على سبيل المثال أن قيمة الأرض تضاعفت عن الوقت الذي أخذه واضعو اليد وهو ما يصنع أزمة حينما طالبت الدولة دفع سعر الأراضي بالسعر الحالي.

وأضاف: لا يوجد حصر شامل يؤكد إجمالي تلك الأراضي؛ نظرًا لأن الحصول عليها تم بعيدًا عن أعين الحكومة، ومن ثم فمن المؤكد أنه لا توجد إحصائية عن تلك الأراضي ومن يتحكم بها، ما يحتاج إلى تحديد من قِبل لجان تتولى عملية التقنين.

وشدد جبر على أن الأمر بحاجة لتعامل حكيم من الدولة وعدل وإنصاف دون ظلم، خاصة أن من وضع يده على تلك الأراضي قد يكون دفع فيها الكثير من الأموال من أجل تنميتها، مؤكدًا ضرورة إصدار قانون لتحديد تلك الأراضي وكيفية التعامل معها. 

مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة