أثار قرار الجمعية العمومية لمجلس الدولة، أمس، بترشيح المستشار يحيى الدكروري، منفردا، لرئاسة المجلس، وفق مبدأ الأقدمية، ردود فعل متباينة، في صفوف "القضاء الواقف" من المحامين بين مؤيد ورافض.
رفض القانون
سيد عبد الغني عضو مجلس نقابة المحامين، رأى أن تمسك القضاة بالمستشار يحيى الدكروري وإرسال اسمه منفردا حق من حقوقهم، وتعبير عن رفضهم للتعديلات التي أجريت على قانون الهيئات القضائية.
وأضاف لـ"مصر العربية" أن ما حدث قد يتسبب في صدام بين رئيس الجمهورية مع القضاة، وهذا الصدام ليس في صالح مصر، وعلى الرئيس أن يأخذ في الحسبان وجهات النظر المختلفة لافتا إلى أن بعض النواب يفتعلون المشكلات مع مختلف الجهات والهيئات.
وتابع: "أعتقد أن رئيس الجمهورية يدرك المخاطر التي تحيط بمصر، ويدرك كذلك أهمية علاقاته مع مجلس الدولة والهيئات القضائية ونقابة المحامين وباقي النقابات المهنية، فالدخول في صدامات ليس ضرورة في الوقت الحالي، ولابد من التفاعل والوحدة وإعادة صيغة الحوار المجتمعي".
الكرة في ملعب الرئيس
ومن جهته، قال المحامي طارق نجيدة إن الجمعية العمومية لمجلس الدولة التزمت بصحيح الدستور، بالحفاظ على استقلال القضاء وعدم التدخل في شؤونه، وأنها نفذت أيضا قانون الهيئات القضائية في الشق الصحيح الخاص باختيار العضو الأقدم التي ترى ترشيحه وإرساله لرئيس الجمهورية.
وأضاف لـ"مصر العربية" أن الكرة الآن أصبحت في ملعب الرئيس ومن حقه اختيار واحد من أقدم سبعة نواب لرئيس مجلس الدولة، وفقا لما نص عليه القانون، مؤكدا أن مجلس الدولة لم يخالف القانون، والتزم به التزاما تاما، فالقانون لم يحدد طريقة اختيار الثلاثة.
وينص القانون الجديد على أن يُعين رؤساء الهيئات القضائية بقرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة من نواب الرئيس في كل جهة، يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة من بين أقدم سبعة نواب لرئيس الهيئة، وذلك لمدة 4 سنوات أو المدة الباقية، حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله.
وأوضح أن القضاة متمسكون بالمستشار يحيى الدكروري ليس لشخصه، ولكن لتمسكهم بمبدأ الأقدمية، رافضين بأي شكل من الأشكال، التدخل في شؤونهم واحتكموا لقاعدة الأقدمية بدلا من الانتخاب فيما بينهم.
وتوقع نجيدة أن يختار الرئيس عبد الفتاح السيسي المستشار يحيى الدكروري، نزولا على رغبة الجمعية العمومية لمجلس الدولة، مضيفا "ليس الأهم ما أتوقعه ولكن الأهم ماذا سيفعل الرئيس خلال الأيام المقبلة فهذا ماسننتظره".
ونوه إلى أن قانون تنظيم تعيين رؤساء الهيئات والجهات القضائية "غير دستوري وينتهك استقلال القضاء وينال منه"، وأنه مستمر في الطعن على عدم دستورية القانون مع المحامي عصام الإسلامبولي.
التمسك بالأقدمية
وفي السياق ذاته، قال المحامي عصام الإسلامبولي إن مجلس الدولة اتخذ الموقف الصحيح الذي يتفق مع الدستور والقانون، وكان يتعين على باقي الهيئات القضائية أن تتخذ نفس موقف قضاة مجلس الدولة.
وأضاف لـ"مصر العربية"، أنه تقدم بدعوى أمام القضاء الإداري بعدم دستورية قانون الهيئات القضائية وينتظر صدور حكم فيها 13 يونيو المقبل.
ورأى أن إرسال اسم المستشار يحيى الدكروري منفردا لرئاسة الجمهورية يأتي من مبدأ تمسك القضاة بالأقدمية في اختيار رؤسائهم.
وتوقع الإسلامبولي إما أن يأخذ الرئيس بقرار الجمعية العمومية لمجلس الدولة أو الدخول في صدام مع القضاة.
مخالف للقانون
في المقابل، قال الدكتور محمود كبيش عميد كلية حقوق جامعة القاهرة سابقا إن اختيار الجمعية العمومية للمستشار يحيى الدكروري منفردا مخالف للقانون، ولا يوجد نص قانوني يحدد طريقة الاختيار بهذا الشكل، فالقانون حدد طريقة الاختيارمن خلال إرسال أقدم ثلاثة لرئاسة الجمهورية للاختيار فيما بينهم.
وتابع حديثه لـ"مصر العربية": "يمكن لرئيس الجمهورية اختيار المستشار يحيى الدكروري وفقا لنصوص القانون التي أعطت للرئيس الحق في اختيار رئيسا من بين أقدم 7 قضاة، وليس انطلاقا من الترشح لأنه لا يعتد بهذا الاختيار".
وتوقع كبيش ألا يحدث صدام خلال الأيام المقبلة ، وأن يحترم القضاة قرار الرئيس مهما كان فالقضاة لايخالفوا القانون، وقضاة مجلس الدولة معروفين بالمشروعية.