الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

نفسية القتلة.. «إسرائيل» دولة السرايا الصفرا

نفسية القتلة.. «إسرائيل» دولة السرايا الصفرا
فى كتابه «الجماعات الوظيفية اليهودية» يشير الدكتور عبدالوهاب المسيرى إلى أن اليهود عاشوا بين المجتمعات، الأوروبية تحديدًا، وهم يؤدون أدوارًا «وظيفية»، تخلوا فيها عن «إنسانيتهم»، أو بمعنى أدق تخلوا عن التفاعل الاجتماعى والنفسى مع المجتمع، لذا امتهنوا وظائف كانت مثار سخط الشعوب التى عاشوا بينها، مثل الربا أو جمع الضرائب، وأصبحوا بهذه الصورةمثل قطعة إسفنج يستخدمها الحكام لامتصاص ثروات محكوميهم، فكرهت الشعوب، خاصة الأوروبية، اليهودى الذى ظل منعزلًا فى «جيتو»، بحثًا عن ملاذ نفسى فى مواجهة العداء المتزايد.

وعندما ظهرت «الصهيونية»، كانت ضمن أهدافها خلق يهودى جديد، يستطيع التخلص من أزمات «الجيتو» ويشبه الإنسان الأوروبى المتفتح الواعى، لكنها خلقت منه يهوديًا أكثر بؤسًا وأكثر اغترابًا، فحين خرجوا من أسوار «الجيتو» وجدوا أنفسهم فى حصار جديد آخر يسمى إسرائيل، بكل أزماتها ومشكلاتها المجتمعية.

فالدور «الوظيفى» لليهود انتقل معهم إلى «الدولة الصهيونية»، ولم تعد الأزمات النفسية فردية، بل صارت جزءًا من تركيب «الدولة»، التى صارت «إسفنجة» فى أيدى الدول الكبرى، يستغلونها لتحقيق مصالحهم فى المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويدرك الإسرائيلى جيدًا أنه اغتصب أرضًا وشرد شعبًا، ومن ثم فإنه يعلم أنه سيأتى اليوم الذى سيثأر فيه المظلومون، هذا الشعور، المتغلغل فى بنية الدولة العبرية، يتبدى فيما يعرف بـ«عقلية الحصار»، ويميل المصاب بها إلى الاعتقاد بوجود معارضة وتآمر من المحيطين ضده، والاحتياج الدائم إلى الحماية.

وقد أرجع المراقبون أسباب هذا القلق إلى الوضع غير الأخلاقى للدولة؛ حيث يعيش المواطنون فى دولة يعترف الكثير منهم بأنها غير قانونية، وحتى من لم يعترف بذلك فهو على الأقل مدرك طبيعة الأخطار المحيطة به من كل جانب، فضلًا عن أزمات المجتمع الممتلئ بالصراعات بين اليهود والعرب وبين اليهود وأنفسهم، ما أدى إلى إصابة غالبية الإسرائيليين بأمراض نفسية متعددة.

بالأرقام.. ربع مليون إسرائيلى مصابون باضطرابات نفسية
كشفت إحصائية نشرها موقع «كل زخوت»، أى «كل الحق»، المعنى ببحث الأمراض النفسية داخل إسرائيل، أن عدد الإسرائيليين، الذين يعانون من أمراض نفسية يصل إلى ربع مليون شخص.

وأوضحت الإحصائية، أن من بين الربع مليون شخص، 70 ألفا فقط يخضعون لعلاج بمعرفة التأمين الوطنى، وأن نسبة إقبال المرضى على العلاج منخفضة بشكل كبير، إذ إن 60? منهم يؤمنون بأن العلاج لن يفيدهم فى شىء.

وتبين من الإحصائية أن نحو 60 ألف مريض نفسى يعانون من الهوس والاكتئاب «الهوس الاكتئابى»، بينما 80 ألفا يعانون من مرض انفصام الشخصية، فالاكتئاب هو المرض النفسى الأكثر شيوعا فى إسرائيل، إذ يعانى منه نحو 10 إلى 20? من السكان.

ونقلت صحيفة «معاريف» عن «جيلا سيلاع»، الطبيبة بإحدى العيادات النفسية، قولها «الأرقام تدعم فكرة أن الإسرائيليين معرضون لانهيار نفسى كامل، فقد استنفدنا كل طواقمنا الطبية العاملة فى المجال، ونعمل على تهدئة المواطنين، كما لو كنا فى حالة حرب حقيقية».

وأوردت تقارير مكتب الإحصاءات الإسرائيلى، أن 27% من الإسرائيليين الذين تتجاوز أعمارهم 20 عامًا، يشعرون بالضياع والوحدة فى أوقات كثيرة ومتقاربة، وأن 10% ليس لديهم من يتجهون إليه وقت الشدة، مشيرة إلى أن 137 شخصا من كل 1000 يتوجهون إلى مكاتب «الرفاه الاجتماعى»، للبحث عن حلول لمشكلاتهم.

وقد كشفت أبحاث منظمة الصحة العالمية، بشأن الصحة النفسية فى إسرائيل، التى أجريت نهاية العام الماضى، عن أن الفلسطينيين يعانون بشكل أكبر من اليهود من الإجهاد والاكتئاب والقلق، بواقع 11.2% مقارنة بـ 8.6%.

وأظهر تقرير أعده مكتب الإحصاء المركزى الإسرائيلى هذا العام، أن 34% من اليهود فى إسرائيل ضمن الفئة العمرية من 20 عاما وما فوق، أصيبوا بحالات اكتئاب على فترات متقاربة، وأن 9% منهم أصيبوا بها فى فترات زمنية متباعدة.

أما نتيجة الإحصاء الأكثر وضوحا واستمرارية على مدار سنوات، هى التى كشفت عن أن جزءا كبيرا من أزمات الإسرائيليين تتعلق بفقدان ثقتهم فى حكومتهم، فقد أظهر بحث «مؤشر الديمقراطية» فى إسرائيل، الذى يجريه سنويا المعهد الإسرائيلى للديمقراطية، أن ثقة المجتمع الإسرائيلى بمؤسسات الدولة والقيادة متدنيّة جدا، فنسبة 60% من الإسرائيليين لا يثقون بحكومتهم أو بقراراتها ويعتبرونها حكومة فاسدة.

ليس فقط القلق والوحدة والاكتئاب، فالانتحار أيضا يعد من الظواهر المنتشرة داخل دولة الاحتلال، إذ أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية عن معلومات محدثة عن مدى انتشار ظاهرة الانتحار فى إسرائيل مقارنة بباقى دول العالم، وأوضحت النتائج أن نسبة الانتحار فى إسرائيل منخفضة بالمقارنة الدولية، فإسرائيل مدرجة فى المركز الثانى من 28 دولة فى أوروبا حتى عام 2014.

وأضافت النتائج أن الانتحار هو سبب الموت الثانى عند البنين فى الجيل من بين سن 15 و24 عامًا، والسبب الثالث للبنات من نفس الجيل، وللرجال فى جيل من 25 إلى 44 عامًا.
ووفقًا للنتائج، فإنه خلال العقد الأخير، انخفضت نسبة الانتحار بمقدار النصف للبنين فى الجيل من 15 إلى 24 عاما، وكذا النساء فى جيل 75 فما فوق، وانخفضت بمقدار الخُمس للرجال فى جيل 25 إلى 44 عامًا، وللرجال والنساء فى جيل 65 إلى 74 عامًا.

أما النتيجة المثيرة للاهتمام، فكانت أن نسبة الانتحار لدى العرب منخفضة، مقارنة باليهود والآخرين، كما أن ثُلث مجمل حالات الانتحار من المهاجرين الجدد، مقارنة بمواليد إسرائيل.

لماذا يشعر الإسرائيليون بالرعب بعد 69 عامًا على قيام دولتهم؟
«اليهودى لم يجد نفسه لا هنا ولا هناك، فهو أكثر بقليل مما كان وأقل بكثير مما يريد، عالق كالشوكة فى الحلق، ومتفتح قليلًا فى الهواء»، هذا ما كتبه الكاتب الإسرائيلى «دافيد شحر» فى روايته الشهيرة «قصر الأوانى المحطمة»، ليصيغ الوصف الأكثر دقة لحال اليهودى القديم والحالى.. ولا شك أن اليهودى ناقم على المجتمع وحاقد على كل من فيه، استنادًا إلى فكرة «المظلومية» التى يصدرها للآخرين طيلة الوقت، لذا نجده على الرغم من تفتحه، يعانى أزمات نفسية وطبقية.

عاش اليهود قبل عام 1948 فى بلاد كثيرة حياة بائسة، كان مصيرهم دائمًا الاغتراب والطرد، فقضوا سنوات طويلة داخل أسوار الجيتو - والتى كانت تسْتخدم بشكلٍ خاص للإشارة لأحياء اليهود فى أوروبا - وملأتهم التوراة بخوف ورعب دائم من الآخر، وعندما ظهرت فكرة «الصهيونية» كانت ضمن أهدافها خلق يهودى جديد، يستطيع التخلص من أزمات الجيتو ويشبه الإنسان الأوروبى المتفتح الواعى، ولكنها خلقت منه يهوديًا أكثر بؤسًا واغترابًا مما كان، فخرج اليهود من أسوار الجيتو ليجدوا أنفسهم فى حصار جديد آخر يسمى إسرائيل بكل أزماتها ومشكلاتها المجتمعية.

وليست فقط أزمات الجيتو التى كانت وراء الحالة النفسية المتدهورة لليهود، بل تعظيم الكارثة - فى الوصف اليهودى - وهى المحرقة النازية «الهولوكوست» فى الأربعينيات، وتعزيز ثقافة الكارثة التى ستحل بالشعب اليهودى، لو لم يعش فى إسرائيل، سببت العديد من الاضطرابات النفسية لليهود حتى العصر الحالى. وكان «بن درور يمينى» قد كتب فى مقاله بصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «منذ سنوات طويلة تحاول جهات إسرائيلية تقزيم الكارثة، بل أن أحد الأساتذة طلب تناسيها، وعلى اليهود الاعتراف بنكبة الفلسطينيين كما اعترفوا بالكارثة، وأضاف «بن درور» أن اليهود الذين لاقوا التعذيب والحرق، هناك أيضًا فلسطينيون مروا بتجربة الطرد والسلب.

القومية اليهودية.. بين الدين والدولة
ثانى محطات الاضطراب النفسى لليهود، كانت أزمة الهوية التى لاقاها اليهود بعد ترحيلهم إلى إسرائيل، الأزمة التى ما زالت تشكل قاسمًا مهمًا من شكل المجتمع، ولها تأثير كبير على حالته النفسية.

فى هذا الإطار، كتب المحلل «تسفى برئيل» فى صحيفة «هآرتس» قائلا : «الإسرائيلون يسيطر عليهم رعب الهوية الفظيع، لأن دولتهم لا تحظى بالاعتراف الدولى، مثل أى دولة أخرى، لهذا فهى تسن من أجلهم قانونًا يفرض عليهم الوعى القومى، قانونًا يشرح لهم أن المس بالقومية اليهودية اعتداء، إن لم يكن خيانة للدولة، وأن الولاء للدولة هو أولاً وقبل كل شىء ولاء لليهودية».

وأضاف «برئيل» إنه حتى بعد سن قانون القومية، يسير الجمهور وكأنه مسحورًا دون معرفة قوميته وهويته، وأشار إلى أن الدول التى حاولت توحيد عدة قوميات داخلها، بشكل مصطنع، كلها تعانى من حرب داخلية، أحيانًا خفية، وأحيانًا علنية ومتوحشة، وهذا يرتبط بعمق الفجوة بين القوميات.

وفى ذات الإطار، كشف الكاتب «إبراهام بورج» فى صحيفة «هآرتس» أيضًا، جانبًا من الانقسام العميق فى هوية إسرائيل، قائلًا: «تريد حكوماتنا قيام دولة يهودية وديمقراطية فى وقت واحد، هذا مضحك جدًا»، وأضاف: «الدولة لا يمكنها أن تكون يهودية لأنها ليست بشرا، فهى مجرد أداة فى أيدى مواطنيها، فهى يمكن أن تكون دولة لليهود، لكنها ليست يهودية بحد ذاتها».

وأضاف «بورج»: إن هذه الأزمة للأسف لا يتم نقاشها، رغم أننا نحتاج تشكيل هوية إسرائيلية ملائمة، ليس لها حنين للماضى الوهمى.

وفى ذات السياق، قال «عاموس جلبوع» فى جريدة «معاريف»: «أنا لا أعرف من نكون، أنا أعرف فقط نفسى، أنا أنتمى قبل كل شىء وفوق كل شىء للشعب اليهودى، وكما فى كل شعب آخر توجد فيه طبقات اجتماعية مختلفة وطوائف مختلفة، محافظة ومتطرفة، وأقسام متنوعة وأقليات قومية وغير ذلك، وعند إعلان إقامة الدولة اليهودية فى أرض إسرائيل فإن قصدها هو أن الدولة اليهودية هى دولة الشعب اليهودى».

وحاول الكاتب «الكسندر يعقوبسون» تقزيم الأزمة، قائلًا: «توجد للدولة اليهودية مشاكل أصعب من الجدال حول تعريفها الرسمى، ومع ذلك فإن الجدال فى هذا الموضوع مازال مستمرًا، وهناك من يعطى مفهوم (الدولة اليهودية) مغزى مناقضًا للديمقراطية».

واعترف «الكسندر» قائلًا: «نعم يدور فى إسرائيل صراع حول موضوع الدولة اليهودية، وفى إطاره تظهر تفسيرات غير ديمقراطية».

الانقسامات الطائفية والنزاع مع العرب وراء الخوف
السبب الثالث وراء خوف اليهود الدائم واضطراباتهم النفسية، هو الانقسامات فى المجتمع الإسرائيلى، الانقسام بين اليهود والعرب من جهة، والانقسام الطائفى بين اليهود من جهة أخرى.

انقسام اليهود بين متدينين وعلمانيين، والنزاع المستمر بينهم، ومحاولة كل فئة أن تطغى على الفئة الأخرى، خلقت حالة من عدم الاستقرار لدى اليهودى، الذى بات يشعر بخوف وتوتر من اليهودى الآخر، فيقول رئيس الدولة « رؤوفين ريفلين»، إن فى إسرائيل أزمة تسمى «مسألة القبائل» فإسرائيل هى مجتمع متعدد الجماعات، متعدد التوترات، متعدد الانقسامات.

ففى دراسة أجراها معهد البحوث الأمريكية «بيو» على 5 آلاف من مواطنى إسرائيل، من كل القطاعات عن الانقسام الداخلى بين اليهود فى إسرائيل، أظهرت النتائج أن نصف المستطلعين ظهروا كعلمانيين، وثلاثة من كل عشرة أشخاص ظهروا كتقليديين، و13% كمتدينين و 9% كأصوليين.

وفى ذات الإطار، علق الكاتب الإسرائيلى «شموئيل روزنر» فى مقاله بصحيفة «معاريف» قائلًا: «بشكل عام، الأصوليون الجماعة المتطرفة فى المجتمع الإسرائيلى، لا حاجة بالضرورة للشفقة عليهم»، بينما قال «أفيجدور كلاينبرج» فى صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «علينا الاعتراف بأن اليهودية التقليدية بالفعل لا تؤمن بالمساواة، لا بالمساواة بين اليهود وغير اليهود، ولا بالمساواة بين الرجال والنساء ولا بالمساواة بين التلاميذ الأذكياء وعموم الشعب».

أما الانقسام الآخر الذى يسبب اضطرابًا لليهود، بسبب علاقة اليهودى مع العربى، فكتب «نحاميا شتراسلر» فى مقاله بصحيفة «هآرتس»: «الوضع لدينا أشد خطورة، فالحديث عن شعبين يتمسكان بوعى قومى عميق يختلف أحدهما عن الآخر فى كل شىء تقريبًا، إذا أجبروهما على العيش معًا فى «دولة واحدة»، فستصبح دولة حرب أهلية لا متناهية».

وفى ذات السياق، كتب «تسفى برئيل» قائلا: «فى عيد استقلالنا علينا الاعتراف بأننا نعيش فى دولة متذمرة، غاضبة، خائفة، منقسمة ومليئة بالغضب تحتفل اليوم بعيد استقلالها، دولة دون حدود، لها رجل عالقة فى حلق شعب آخر، ما زالنا ندير حروبًا وجودية ضد نحو 20? من مواطنيها».

عشر حروب وثلاث انتفاضات
تعيش إسرائيل حالة من التأهب الدائم، والاستعداد المستمر للحرب، وهى الحالة التى تجبر المواطنين على تأدية الخدمة العسكرية الإجبارية بمجرد بلوغهم 18 عامًا، وهو ما يؤثر سلبًا فى حالتهم النفسية، خاضت إسرائيل عشر حروب وعايشت ثلاث انتفاضات فلسطينية فى سبعين عامًا، أى أنه فى المتوسط، حضر جيل الشباب فقط نحو خمس حروب وانتفاضتين.

وبحسب التقارير العبرية، فإن الجيش والشعب الإسرائيليين على حد سواء، تتدهور صحتهم النفسية بعد كل حرب وأثناء ارتفاع مستوى التهديدات، فعلى سبيل المثال شخّصت دائرة الصحة النفسية وجود حالة «ما بعد الصدمة» لدى نحو ألف جندى، فى أعقاب مشاركتهم فى العدوان على غزة عام 2014 وتزايدت الاضطرابات النفسية بنسبة 100% بين الفئات المختلفة للشعب الإسرائيلى خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضى بسبب انتفاضةالسكاكين التى شهدتها الضفة الغربية.

وعلق الكاتب «إسحاق بن إسرائيل» فى مقاله بصحيفة «يديعوت أحرونوت»، قائلًا: إن الجمهور الإسرائيلى دائمًا يشعر بالخوف والاكتئاب بحسب استطلاعات الرأى العام، وذلك لأن الجزء الأكبر من الجمهور فى البلاد يعتقد أن إسرائيل لن تهزم أعداءها سوى حماس أو حزب الله، فيعتقد الكثيرون أن إسرائيل يجب عليها قهر حماس أو إسقاطها أو محوها من فوق البسيطة، ولأن إسرائيل لم تفعل ذلك فهى لن تنتصر.

المرض النفسى.. وصمة عار فى بلد «النازيين الجدد»
يخضع العلاج النفسى فى إسرائيل لقانون «إعادة التأهيل»، وهو ما يعنى إعادة تأهيل أصحاب المشاكل النفسية، ودمجهم مجتمعيًا، مع الحفاظ على احترامهم وفقًا لقانون «أساس الكنيست» الذى يدعو لحماية واحترام الإنسان.

ويعتبر المركز الطبى «زيف»، التابع لجامعة بار إيلان، أشهر المراكز النفسية فى إسرائيل، ويليه مركز الصحة النفسية بمستشفى الناصرة، وهو المركز المعنى بعلاج اليهود والفلسطينيين بالضفة الغربية.

يوجد بمركز «زيف» قسم الطب النفسى، الذى يعالج جميع أنواع الاضطرابات النفسية، عن طريق علاجات بيولوجية بالأدوية والعقاقير، والمعالجة بالتخليج الكهربائى (ECT)، الذى يستخدم لعلاج حالات الاكتئاب غير المستجيبة للأدوية، والحالات الذهنية الحادة الرافضة للعلاج.

ولدى المركز طرق للمعالجة النفسية، والعلاج العائلى، والعلاج الجماعى، وإعادة التأهيل، والمعالجة بالتشغيل، حيث يخضع المريض المقيم فى المستشفى لتقييم وظيفى، عن طريق دمجه ببرنامج لتطوير قدراته. وتحاول إسرائيل وفقا لموقع «زيف»، دمج المرضى النفسيين داخل المجتمع، عن طريق نوادٍ اجتماعية تطبق برنامج «عميتيم» لدمج المصابين بالأمراض النفسية، مع وضع المريض النفسى تحت الوصاية لحين انتهاء فترة العلاج.

ويوجد بإسرائيل برنامج لدمج المرضى النفسيين داخل مؤسسة الجيش، عن طريق برنامج «مشلفيم للجيش» وبرنامج «توميم بمديم»، وهى برامج متخصصة فى تطويع المريض على أداء الخدمة الإلزامية للتجنيد.

ووفقًا للأستاذ أورى أفيرام، رئيس المجلس الوطنى لتأهيل الأشخاص ذوى الإعاقة العقلية، فإن الميزانية المخصصة من الدولة لدعم المرضى النفسيين منخفضة جدا، مما يقلل بشدة من إمكانية سير علاج ذوى الاضطرابات النفسية وإعادة تأهيلهم فى المجتمع، فضلًا عن نظرة المجتمع الإسرائيلى للمرض النفسى أو العقلى، على أنه وصمة عار، وهو ما يدفع العديد من المرضى إلى الامتناع عن الذهاب للعلاج، ويؤدى إلى صعوبات فى الاعتراف بالمرض النفسى أو العقلى.

مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة