تحدثت هدى شعراوي في الحلقة السابقة عن تأثير وفاة والدها، وهي في سن الخامسة، عليها. وما عانته من آلام نفسية نتيجة تفضيل أخيها عليها من جانب والدتها وأهل البيت جميعا، وتمنيها للمرض لتنال اهتمامهم.
هدى شعراوي تتحدث (1): كرهت أنوثتي وتمنيت المرض لأتساوى بأخي
تكمل "شعراوي" قصتها بعد بلوغها سن الثالثة عشرة، وقصة زواجها من ابن عمتها الوصي على أملاك أسرتها، المتزوج ولديه أبناء أكبر منها، ويكبرها بأربعين عاما، وكيف تم الزواج؟ وحياتها مع زوجها.
مفاجأة مبكية
علمت هدى شعراوي بنية أمها في تزويجها من ابن عمتها الذي يكبرها بعقود من خلال حوار بين أمها وخالتها.
ردت عليها والدتي قائلة: إنني سأزوجها من ابن عمتها
فقالت خالتي: حرام عليك أن تفعلي ذلك، وتزوجي هذه الطفلة من رجل له أولاد أكبر منها سنٍّا
قالت لها أمي: إنه ابن عمتها وصاحب الأمر في كل شيء.. عندئذ غضبت خالتي وقالت لها سنرى من الذي يفوز في النهاية؟
وشعرت كأن الغرفة تدور بي، وبكيت في صمت بكاء مريرًا.
لماذا رفضت الزواج؟
وكان سبب عدم رغبتي في الزواج منه هو أنني شببت أراه عميدنا، والمشرف على شئوننا إشراف الأب أو الأخ الأكبر، الذي يجب أن أخشاه وأحترمه، ثم أتذكر أنه أب لثلاث بنات يعشن معه ومع أمهن، وأن ابنته الكبرى كانت تعايرني بأنني سأكون زوجة أبيها.. وكانت كلما أرادت إغاظتي نادتني"يا امرأة أبي".
أتذكر أيضًا أنني كلما ذهبت لتحيته، لم أجد منه تلطفًا في الحديث، على خلاف معاملته لأخي.
إرغامها على القبول
فاجأني علي بك فهمي قائلًا: إن ابن عمتك علي بك شعراوي يريد الزواج منك.. فمن توكلين منا؟.. أخذت أبكي وأنا مولية لهم ظهري.
ولما طال وقوفهم، وهمس "سعيد آغا" في أذني: أتريدين إغضاب روح والدك والقضاء على والدتك تقدم المريضة.. إنها في غرفتها تتلوى على سرير المرض وتبكي .. وربما لا تحتمل الصدمة إن أنت رفضت.
وأصابت مني هذه الكلمات مواطن الضعف، فقلت لهم: افعلوا ما تشاءون، وخرجت مهرولة إلى غرفة والدتي، فاصطدمت بمسمار كان في جانب الباب، فشج رأسي وأسال دمائي، وكان المنظر محزنًا ومؤلمًا فبكت صديقتي وبكى كل من حولي.
الانفصال
اشترطت والدة هدى شعراوي على زوجها أن ينقطع عن زوجته الأولى ليتم الزواج من ابنتها، وهو ما انكشف خلافه عندما حملت الزوجة الأولى بعد 15 شهرا فقط من زواج علي شعراوي من ابنتها، وكان الانفصال.
ولقد حاول زوجي بعد مضي فترة من الزمن إصلاح ذات البين، ولكن والدتي كانت في حالة ثورة وغضب عليه نظرًا لموقفه الذي أثر في نفسيتها.. وبقيت منفصلة عنه سبع سنوات، كونت نفسي خلالها تكوينًا علميٍّا لا بأس به.