المبادرة الصينية تتكامل مع خطط تنمية محور قناة السويس
بمشاركة مصرية كبيرة تنطلق اليوم أعمال منتدى الحزام والطريق الأول فى العاصمة الصينية بكين، بمشاركة 1200 شخصية، بينهم 28 رئيس دولة وحكومة، و190 مسئولا على مستوى وزارى، بالإضافة إلى خبراء ومفكرين ورجال أعمال وإعلاميين ومسئولين ينتمون لـ110 دول.
ويعد المنتدى الحدث الدولى الأبرز الذى تنظمه الصين هذا العام، وهو اللقاء الأعلى مستوى حول مبادرتى الرئيس الصينى شى جين بينج لإحياء طريق الحرير البرى، وطريق الحرير البحرى للقرن الـ21، منذ أن طرحمها فى سبتمبر وأكتوبر عام 2013، ويهدف المنتدى إلى التوصل إلى اتفاق حول أفضل طرق تفعيل المبادرة الصينية، وتحديد مجالات التعاون فى التجارة والبنية التحتية بين الدول الواقعة على طول الحزام الاقتصادى لطريق الحرير، وتشكيل شبكة الشراكة بشكل أوثق.
ومن المقرر أن يترأس الرئيس الصينى شى جين بينج قمة المائدة مستديرة، عقب افتتاح المنتدى، الذى سيبحث على مدى يومى انعقاده (14 و15 مايو الجارى)، من خلال عدد من الجلسات، المحاور الرئيسية لمبادرة طريق الحرير حول مشاريع البنية التحتية، وتعزيز التجارة والاستثمار، ودور المؤسسات المالية الدولية، والأبعاد الثقافية لمبادرة طريق الحرير..
ويعتبر انعقاد المنتدى فرصة جيدة لمصر لعرض ما لديها من فرص وحوافز استثمارية، خصوصا بعد إقرار مجلس النواب قانون الاستثمار الجديد، وفى ظل الاهتمام الكبير من جانب الشركات الصينية للاستثمار فى منطقة محور تنمية قناة السويس، والتى تطمح مصر إلى تحويلها لمنطقة صناعية ولوجيستية عالمية تكون جاذبة، وليست مجرد ممر ملاحى.
كما يحمل المنتدى الفرص الحقيقية لجذب الاستثمارات ودعم قناة السويس، التى تعد جزءا رئيسيا من طريق الحرير البحرى للقرن الـ21، يمثل أيضا جرس إنذار لصانع القرار فى مصر، حيث إن آليات التعاون بين الدول فى ظل مبادرة الحزام والطريق تفتح طرقا أخرى برية بين آسيا وأوروبا تمر بعيدا عن مصر، فعلى سبيل المثال أطلقت 27 مدينة صينية 51 خطا للسكك الحديدية يربط بين الصين و28 مدينة أوروبية، وتشير الأرقام الصينية إلى أنه من مارس 2011 إلى أبريل 2017 تردد أكثر من 3 آلاف قطار بين الصين وأوروبا، ونقلت هذه القطارات السلع صغيرة الحجم بين الصين وأوروبا، خصوصا الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، وهو ما يعنى ضرورة الإسراع فى مشروعات محور قناة السويس لتظل الشريان الحيوى للتواصل بين آسيا وأوروبا.
وتعطى الصين أهمية خاصة للتعاون تحت مظلة مبادرة الحزام والطريق، حيث جرى خلال السنوات الماضية تنفيذ مشروعات عملاقة للبنية التحتية فى عدد كبير من البلدان الواقعة على طور الطريق، وقد كان مشروع إنشاء خطوط نقل الطاقة الكهربائية إيتاى البارود أول مشروع يتم الشروع فى تنفيذه فى يوليو 2016 فى إطار تعاون قدرة الإنتاج بين مصر والصين، وهو من المشاريع الكبرى لنقل الكهرباء عالية الجهد.
وتشير بيانات مصلحة الدولة للإحصاء الصينية إلى أن حجم تجارة الصين الخارجية فى عام 2016، تراجع بنسبة 0.9% مقارنة مع عام 2015، فى حين ارتفع حجم تجارة الصين الخارجية مع دول «الحزام والطريق» فى الفترة نفسها بنسبة 0.5%، بقيمة تريليون دولار أمريكى، وهو ما يمثل 25.7% من إجمالى حجم تجارة الصين الخارجية لعام 2016.
وتكشف بيانات وزارة التجارة الصينية أن حجم الاستثمارات الصينية المباشرة فى دول الحزام والطريق عام 2016 وصل إلى 14.5 مليار دولار أمريكى، بينما بلغ حجم الاستثمارات المباشرة من دول الحزام والطريق فى الصين 7.1 مليار دولار أمريكى، بالإضافة إلى إنشاء المؤسسات الصينية 56 منطقة تعاون تجارى فى أكثر من عشرين دولة على طول «الحزام والطريق»، باستثمارات بلغت 20 مليار دولار أمريكى، تدر دخلا لهذه الدول يتجاوز المليار دولار، وتوفر نحو 200 ألف فرصة عمل.