صدر مؤخرًا عن الكتب خان للنشر والتوزيع، رواية «صوت الغراب» للكاتب المصري عادل عصمت، والتي تعتبر أحدث أعماله بعد رواية «حكايات يوسف تادرس» التي فاز عنها بجائزة نجيب محفوظ للأدب في 2016.
سكنت بطل «صوت الغراب» فكرة التحرر حتى بدأ عقله وجسده معاً يستجيبان لها فطالت أظفاره وتحدب أنفه واحتدت ملامح وجهه وتهيأ للتحليق عالياً.
تبدأ الأحداث في مدينة طنطا بدلتا مصر حيث ولد بطل الرواية وراويها والذي لا يمنحه المؤلف اسماً ربما إمعاناً في التحرر من كل شيء حتى الأسماء.
ويولد البطل لعائلة تعمل بالعطارة وتتوارثها أباً عن جد ويجد نفسه في وسط أسرة تتكون من أمه وأبيه وشقيقيه حسن ومحسن وشقيقتهم الصغرى مريم لكنه يبقى منعزلاً عن الجميع في غربته الداخلية لا ينتمي لأحد سوى نفسه.
وراودت فكرة الطيران بطل الرواية منذ الطفولة فبدأ الحلم مع أول دراجة حصل عليها. كان يقودها ويذهب بعيداً إلى حدود مدينته ويشعر معها بالتحرر من قيود أمه وأبيه.
ومن الدراجة ينتقل بطل الرواية إلى وسيلة جديدة تساعده على التحرر والتحليق فوق همومه فيسرق بعض الأموال من شقيقه الأكبر ويشتري منظاراً يراقب به السماء والنجوم لكن تدريجياً يجد نفسه بدلاً من ذلك يراقب الناس والمنازل والنوافذ والطرقات من فوق سطح بيته.
مع انتقال بطل الرواية لمرحلة التعليم الثانوي ثم الجامعة تتغير الوسيلة إلى السينما ويغرق في عالم الأفلام والصور وما وراءها من تفاصيل ويعزز ذلك التحاق أحد زملاء دراسته بمعهد الفنون المسرحية.
ويكبر بطل الرواية وتكبر معه وحدته وأفكاره في التمرد والتحرر، يؤدي الخدمة العسكرية وبعد الانتهاء منها ينضم للعمل بتجارة العائلة في العطارة لكنه يبقى بلا هدف وبلا طريق.. فقط خيال.