تنطلق انتخابات الرئاسة فى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الجمعة المقبل 19 مايو الجارى، بالتزامن مع انتخابات الدورة الخامسة للمجالس البلدية والقروية، إضافة الى الانتخابات الفرعية لمجلس الشورى الإسلامى، على أن تدخل البلاد مرحلة «الصمت الانتخابى» قبلها بيومين.
ويتنافس فى الانتخابات التى تعد رقم 12 فى تاريخ «الملالى» 6 مرشحين، بينهم الرئيس الحالى حسن روحانى، الذى يواجه الكثير من التحديات والصعوبات للاحتفاظ بالكرسى وتمديد رئاسته لفترة ثانية، رغم اعتياد الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها على فوز الرئيس بدورتين متتاليتين، ما عدا أول رئيس «أبوحسن بنى صدر».
وفى 20 أبريل 2017، أعلن «مجلس صيانة الدستور» قائمة من 6 مرشحين تم اعتمادهم لخوض سباق الرئاسة فى إيران هم حسن روحانى، ونائب الرئيس إسحق جهانجيرى، والمدعى العام فى إيران إبراهيم رئيسى، وعمدة طهران محمد باقر قاليباف، ومصطفى مير سالم، وزير الثقافة الأسبق، ومصطفى هاشمى طابا، وزير الصناعة الأسبق.
ورفض المجلس ترشيح الرئيس السابق محمود أحمدى نجاد ونائبه حامد بقائى.
وتستعرض «الدستور» فيما يلى من سطور كل ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية الإيرانية، بداية بالطريقة التى تجرى بها، مرورًا بالصلاحيات الممنوحة للرئيس هناك فى ظل وجود «مرشد أعلى»، وموقف «الحرس الثورى» من الانتخابات، وصولًا إلى موقف كل مرشح من الستة تجاه العالم والشرق الأوسط.
إبراهيم رئيسى.. يحظى بمباركة خامنئى.. والرئاسة خطوة لخلافته فى قيادة «الملالى»
يعد إبراهيم رئيسى، أخطر مرشح فى الانتخابات الإيرانية، خاصة أنه مقرب ومدعوم من المرشد الأعلى على خامنئى، وهو ما اتضح منذ اللحظة الأولى لبيان ترشحه للانتخابات الرئاسية، الذى ذكر فيه أن «الخطوة الأولى لحل المشكلات الاقتصادية الإيرانية هى تغيير القيادة»، وطالب الناخبين بأن يدعموا حكومة تتسم بالكفاءة والمعرفة تحت قيادته.
ويستفيد «رئيسى»، وهو مرشح حزب «جمعية علماء الدين المجاهدين»، من انتقاد التيارالمحافظ للرئيس حسن روحانى، الذى هاجمه قائلاً: «يراهن بشدة على التقارب مع الأعداء، ولم يفعل شيئا يذكر فى الداخل لتحسين الاقتصاد»، وأضاف فى تصريح آخر يشير فيه إلى سياسات «روحانى»: «مشكلاتنا لن يحلها الأمريكيون والغرب، فهم لم يحلوا مشكلة واحدة لأى دولة، ولم يجلبوا شيئا سوى الشقاء للدول الأخرى».
ويقول مراقبون إن «خامنئى» بارك ترشيح «رئيسى»، وذكر مسئول إيرانى كبير: «ما كان لرئيسى أن يستقيل من لجنة الإشراف على الانتخابات من دون مباركة المرشد»، ويرون أنه يجرى إعداد «رئيسى» لخلافة «خامنئى»، الذى يبلغ من العمر 77 عاما، ويشغل منصب المرشد الأعلى منذ 1989، لافتين إلى أن منصب الرئاسة خطوة أولى لهذا الإعداد.
وقالت النائبة الإصلاحية السابقة جميلة كاديفار لوكالة «رويترز»: «رئيسى موجود فى دائرة ثقة خامنئى، وكان أحد طلابه، وأفكاره قريبة للغاية من أفكار الزعيم الأعلى».
«رئيسى» ولد فى 14 ديسمبر 1960، وهو رجل دين إيرانى عمل فى عدة مناصب فى النظام القضائى الإيرانى، مثل النائب العام من 2014 إلى 2016، ونائب رئيس القضاة من 2004 إلى 2014، وكان أيضا المدعى العام ونائب المدعى العام فى «طهران» 1989 و1990، وأيضا عضو فى جمعية الخبراء، وهو صهر مشهد زعيم صلاة الجمعة والإمام الكبير من مزار الإمام رضا، أحمد علمهودة. وفى 6 أبريل 2017، أعلن «رئيسى» ترشحه الرسمى للانتخابات الرئاسية المقبلة، وسجل فى 14 أبريل، واحتل المرتبة الأولى فى تصويت مرشحى «الجبهة الشعبية للثورة الإسلامية».
وعُين «رئيسى» نائبًا للمدعى العام فى «طهران» عام 1985، وعقب وفاة «الخمينى» وانتخاب على خامنئى مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية عينه «خامنئى» مدعيا عاما لـ«طهران»، وشغل المنصب لمدة خمس سنوات من 1989 إلى 1994، وهى السنة التى عين فيها رئيسا لمكتب التفتيش العام.
ومن 2004 حتى 2014، شغل «رئيسى» منصب النائب الأول لرئيس المحكمة فى إيران، وعينه رئيس القضاة محمود هاشمى شهرودى، وعين لاحقا نائبا عاما لإيران فى 2014، وهو منصب شغله حتى 2016، عندما استقال ليصبح رئيسا لـ«آستان القدس»، كما شغل منصب المدعى العام للمحكمة الخاصة.
وأصبح «رئيسى» رئيس مجلس إدارة «آستان القدس» فى 7 مارس 2016 بعد وفاة سلفه عباس فايز طباسى، وهو ثانى شخص يخدم هذا المنصب منذ 1979، وجعله المرشد الأعلى على خامنئى فى خدمة حجاج «المعبد المقدس»، وخاصة الفقراء.
مصطفى مير سالم.. متشدد حكم «الثقافة» بقبضة حديدية وأغلق صحفًا إصلاحية
المرشح الخامس فى الانتخابات الرئاسية هو مصطفى آغا مير سالم، عن حزب «المؤتلفة» الإسلامى، وهو مهندس إيرانى وسياسى محافظ.
ولد «سالم» فى 9 يونيو 1947، حصل على بكالوريوس فى الميكانيكا من جامعة «بواتييه» الفرنسية عام 1969، وشهادات مماثلة أخرى من عدة مدارس وجامعات، وهو أستاذ مساعد فى الهندسة الميكانيكية بجامعة أميركابير للتكنولوجيا بالعاصمة الإيرانية «طهران»، وعمل كمتدرب فى «ألزاس للصناعات الميكانيكية» حتى عام 1976، ثم عاد إلى إيران وعمل فى مترو طهران كمدير تنفيذى من 1976 إلى 1979.
وشغل مير سالم منصب رئيس الشرطة الوطنية فى أعقاب الثورة الإيرانية، ودعمه الرئيس آنذاك أبوالحسن بانيسادر فى يوليو 1980 كمرشح لرئاسة الوزراء، باعتباره شخصا توافقيا مقبولا لدى المجلس الذى يسيطر عليه الحزب الجمهورى الإسلامى، ومع ذلك تم الضغط على «بانيسادر» لقبول محمد على راجاى.
وفى الفترة من 1981 إلى 1989، كان مير سالم مستشارا للمرشد الأعلى آية الله خامنئى، وسافر فى 1989 إلى القصر الإمبراطورى فى «طوكيو» لحضور جنازة «هيروهيتو»، إمبراطور اليابان الـ 124 الذى حكم لأكثر من 60 عاما، وذلك برفقة حسين صفار هاراندى، عضو البرلمان، ومحمد حسين أديلى، السفير فوق العادة فى اليابان وزوجته.
وعُين مير سالم وزيرًا للثقافة والإرشاد الإسلامى عام 1994، واتسمت فترة ولايته باتجاه إسلامى محافظ قوى يهدف إلى درء «الثقافة الغربية» وتعزيز الثقافة الإسلامية، واستخدم فى ذلك عدة إجراءات وتدابير قمعية، وكانت الوزارة تحت إشرافه معروفة بشكل خاص بإغلاق عدد من الصحف الإصلاحية.
محمد باقر قاليباف.. قائد سابق لطيران الحرس الثورى يلقب بـ«الداهية العسكرية»
هو محمد باقر قاليباف مرشح عن حزب «جمعية التقدم والعدالة لإيران الإسلامية»، أحد أحزاب المحافظين، وهو مواليد 23 أغسطس 1961، والده إيرانى عراقى كردى، وأمه إيرانية عراقية، وهو سياسى إيرانى محافظ وضابط سابق فى الجيش وكان يشغل منصب عمدة طهران.
وحظى فى انتخابات 2005 بدعم من بعض فصائل التحالف المحافظ بسبب شعبيته، لكن فى الأيام الأخيرة قبل الانتخابات، ذهب الدعم الرئيسى إلى محمود أحمدى نجاد، ليحل «قاليباف» فى المركز الرابع بالانتخابات.
وهو حاصل على الدكتوراه فى الجغرافيا السياسية، وبدأ حياته العسكرية خلال الحرب الإيرانية العراقية عام 1980، وأصبح القائد الأعلى لقوات الإمام رضا عام 1982، وكان القائد الأعلى لقوات نصر فى الفترة من 1983 إلى 1984 وبعد انتهاء الحرب أصبح المدير الإدارى لـ«ختام» وهى شركة هندسية يسيطر عليها فيلق الحرس الثورى الإيرانى.
وعينه «خامنئى» قائدا للقوات الجوية للحرس الثورى الإيرانى عام 1996، ثم أصبح رئيسا لقوات الشرطة الإيرانية بعد فصل القائد السابق فى أعقاب الاحتجاجات الطلابية عام 1999، وعين أيضا ممثلا للرئيس محمد خاتمى خلال حملة لمكافحة التهريب عام 2002. وفى سبتمبر 2005 انتخب رئيس بلدية «طهران»، وهو أيضا أستاذ فى جامعة طهران.
ويعد «قاليباف» واحدا من كبار قادة جيش حرس الثورة الإسلامية، ويوصف بأنه «داهية عسكرية»، وحين كان قائدًا للقوات الجوية للحرس الثورى خلال الاحتجاجات الطلابية عام 1999، كان أحد قادة الحرس الثورى الـ24 الذين أرسلوا رسالة تهديد إلى الرئيس الإصلاحى محمد خاتمى ينص على أنه إذا سمح للاحتجاجات بالاستمرار، فإنهم سيأخذون زمام الأمور بأنفسهم.
ونجح فى الحصول على شعبية بين الطلاب عام 2003 مع نائبه مرتضى تالاى، قائد قوات الشرطة فى «طهران»، وساعد فى إنهاء الاحتجاجات دون أى وفيات او خسائر فى الأرواح.
فى 5 أبريل 2005، قدم «قاليباف» استقالته من المواقع العسكرية بما فى ذلك قوات الشرطة بسبب عزمه الترشح لرئاسة إيران.
وعندما خسر انتخابات عام 2005، ترشح لمنصب عمدة طهران مع محمد على عبادى ومحمد على نجفى، وفى 17 سبتمبر 2005، انتخبه مجلس مدينة طهران عمدة للمدينة ليخلف محمود أحمدى نجاد الذى ترك منصبه بعد انتخابه رئيسا.
ووفقا لوكالة «بلومبرج» فإن «قاليباف» استخدم منصبه «عمدة طهران» لتعزيز سمعته كسياسى وسعى إلى إعادة انتخابه عمدة للعاصمة كخيار للتيار المحافظ فى الانتخابات المحلية لعام 2013، وكان أبرز منافسيه محسن هاشمى، وماسومة ابتكار، وعلى نيكزاد، ومحسن مهراليزاده، وبالفعل تم انتخابه لولاية ثانية فى 8 سبتمبر 2013 بنسبة 51.6? من الأصوات.
وأعلن «قاليباف» فى 13 أكتوبر 2008، دعمه للحوار مع الولايات المتحدة، وتأييده للبرنامج الانتخابى للمرشح الرئاسى آنذاك باراك أوباما، وهو يرى أن العالم وأمريكا وإيران سيستفيدون من المحادثات بين «واشنطن» و«طهران».
حسن روحانى.. «رجل الإصلاحيين» يواجه انتقادات فى الداخل وتدهورًا فى العلاقات مع العرب
أول المرشحين لرئاسة إيران هو الرئيس الحالى حسن روحانى عن حزب «الاعتدال والتنمية» ممثل الإصلاحيين، وهو من مواليد 12 نوفمبر عام 1948 فى مدينة «سرخة» بالقرب من محافظة «سمنان» شمالى إيران، وكانت عائلته معروفة بمعارضتها لشاه إيران السابق.
«روحانى» هو الرئيس السابع للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وشغل عضوية المجلس الأعلى للأمن القومى 1989، وعضوية مجلس تشخيص مصلحة النظام 1991، ، ورئاسة مركز البحوث الاستراتيجية 1992، وعضوية مجلس الخبراء فى 1999، کما كان كبير المفاوضين على البرنامج النووى الإيرانى مع الاتحاد الأوروبى، وعمل فى منصب سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومى لمدة 16 عاما.
بدأ «روحانى» حياته المهنية فى «الأعلى للأمن القومى» فى عهد الرئيس هاشمى رفسنجانى، واستمر فى عهد خلفه الرئيس خاتمى، واهتم خلال فترة توليه منصب كبير المفاوضين النوويين فى إيران من 6 أكتوبر 2003 إلى 15 اغسطس 2005، بالتواصل مع المجتمع الدولى والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى أن سحب المرشد الأعلى «خامنئى» منه الملف النووى، لأنه لم يكن راضيا عن طريقته، وبدا «روحانى» للغرب والعالم بمظهر السياسى المعتدل وكسب أصوات الإصلاحيين.
ورشح «روحانى» نفسه فى انتخابات يونيو 2013 لمنصب رئاسة الجمهورية فى إيران، وكان أحد أبرز المرشحين وأوفرهم حظا بسبب آرائه الوسطية وعلاقاته الوثيقة مع رجال الدين هناك، حتى تم إعلان فوزه فى 15 يونيو.
وأصدر الرئيس الإيرانى السابق محمود أحمدى نجاد بيانا انتقد فيه أداء حكومة «روحانى، ولم يكن «نجاد» هو المنتقد الوحيد، وانضم إليه على خامنئى، قائد الثورة الإسلامية، والذى قال خلال لقائه بأعضاء مجلس خبراء القيادة إن «شعور المسئولين بالمسئولية أمر واجب، والأرستقراطية المنتشرة فى طبقات المجتمع، جاءت نتيجة سلوك بعض المسئولين»، فى إشارة إلى «البذخ» الذى يعيشه بعض أعضاء حكومة «روحانى».
وحين تسلم «روحانى» السلطة كانت علاقة إيران بالدول العربية تمر بمرحلة من التوتر نتيجة مساندة النظام الإيرانى للرئيس السورى بشار الأسد، وكانت هناك آمال بأن يسهم «روحانى» فى إيجاد حل للأزمة السورية، إلا أن الواقع أثبت أن الفرق الوحيد بينه وبين أحمدى نجاد هو اللهجة الحادة للأول مقابل اللهجة الدبلوماسية الهادئة للثانى.
وشهدت السنوات الأخيرة تدهورا خطيرا فى العلاقات مع الدول الإسلامية، خاصة بلدان الخليج ومنها السعودية، نجم عنه قطع العلاقات الدبلوماسية بين «الرياض» و«طهران» إثر الاعتداء على السفارة السعودية، تبعه إغلاق سفارات عربية عديدة هناك.
وللمرة الأولى فى تاريخ منظمة التعاون الإسلامى صدر بيان أجمع فيه أعضاء المنظمة الـ57 على إدانة إيران وأعمالها العدوانية والطائفية والعنصرية فى البلاد العربية، والتدخلات الإيرانية فى المنطقة، ما اضطر الرئيس الإيرانى إلى مغادرة القمة المنعقدة فى إسطنبول 2016.
أما بالنسبة لأمريكا فـ«روحانى» منفتح على الغرب والولايات المتحدة، إلا أن وصول الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى «البيت الأبيض» أدى الى تراجع سياسة التقارب بين «واشنطن» و«طهران» التى بدأها الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، وتأتى الانتخابات الإيرانية فى الوقت الذى يجتمع فيه «ترامب» مع القادة العرب والدول الإسلامية لبحث وقف النفوذ الإيرانى فى المنطقة.
إسحق جهانجيرى.. حظوظه «ضعيفة».. وتوقعات بانسحابه قبل بدء التصويت لدعم روحانى
أعلن إسحق جهانجيرى كوشاهى فى أبريل 2017 ترشحه للانتخابات الرئاسية الإيرانية، وتم فحص أوراقه والموافقة عليها بنجاح من قبل مجلس صيانة الدستور فى 20 أبريل 2017، وأصبح رسميا مرشحا للرئاسة.
ويرى الكثيرون أن قراره بالترشح للرئاسة «محاولة تكتيكية» لدعم «روحانى» خلال المناقشات، ومن ثم الانسحاب قبل بدء التصويت.
ولد إسحق جهانجيرى كوشاهى فى 21 يناير 1958، وهو سياسى إيرانى، ونائب أول لرئيس حكومة حسن روحانى، وكان وزيرا للصناعات والمناجم من 1997 إلى 2005 تحت قيادة الرئيس محمد خاتمى، وقبل ذلك، كان حاكما لمقاطعة أصفهان، وعضوا فى البرلمان لمدة سنتين.
تخرج «جهانجيرى»، مرشح حزب «كوادر البناء» فى جامعة كرمان فى تخصص الفيزياء، وكان من ضمن نشطاء المجموعات الثورية قبل الثورة الإيرانية فى 1979، وأصيب مرة واحدة من قبل قوات الشاه محمد رضا بهلوى، ثم حصل على درجة الدكتوراه من جامعة آزاد الإسلامية، فرع العلوم والبحوث فى الإدارة الصناعية.
بدأ جهانجيرى حياته السياسية بعد الثورة الإيرانية، وأصبح نائبا لرئيس قسم الزراعة بجامعة «كرمان» فى يوليو 1980، ثم عين رئيسا له فى 1982، وانتخب فى البرلمان الإيرانى فى انتخابات 1984، كما أعيد انتخابه فى الانتخابات التالية، وعينه أكبر هاشمى رفسنجانى حاكما لـ«أصفهان» فى 1 سبتمبر 1992 ليحل محل غلام حسين كرباشى، وشغل المنصب حتى 20 أغسطس 1997.
ورشحه محمد خاتمى بعدها وزيرًا للألغام والمعادن، وغير البرلمان الإيرانى منصبه لاحقا إلى وزير الصناعات والمناجم، الذى شغله حتى تولى الرئيس أحمدى نجاد السلطة فى عام 2005، وفى 2008 تردد أن «جهانجيرى» سيشغل مقعدا فى البرلمان لكنه رفض كل شىء.
وكان مرشحًا إصلاحيا محتملا فى انتخابات الرئاسة عام 2013، لكنه انسحب لصالح أكبر هاشمى رفسنجانى، ثم أصبح مدير حملة «رفسنجانى»، وكان المؤسس المشارك للمديرين التنفيذيين فى حزب «كوادر البناء»، وعمل أمينا عاما لها فى الفترة من 2006 إلى 2010.
وانضم كذلك إلى حملة سين موسوى فى انتخابات الرئاسة عام 2009. وقيل فى 23 يوليو 2013 إن «جهانجيرى» هو النائب الأول للرئيس المقبل، وبالفعل عينه «روحانى» بعد تنصيبه فى 29 يوليو، وتم تأكيد تعيينه رسميا فى 4 أغسطس محل محمد رضا رحيمى.
مصطفى هاشمى طابا.. اهتمام خاص بالاقتصاد وجذب رءوس الأموال
ولد مصطفى هاشمى طابا فى 22 مايو 1946، وهو سياسى إصلاحى إيرانى، وشغل منصبى وزير الصناعات ونائب الرئيس الإيرانى، وكذلك رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية الإيرانية، ووصف بأن له «آراء وسطية»، وكان مرشحا فى الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2001 وحل خلالها فى المركز العاشر.
ويعد «طابا» مؤسسًا مشاركًا للمديرين التنفيذيين للحزب المحافظ «كوادر البناء»، وعضو سابق فى لجنته المركزية، وفى عام 2017، ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء، أن «هاشمى طابا لم ينشط فى الحزب منذ حوالى 10 سنوات».
وشدد «هاشمى» على أهمية التعاطى العلمى مع القضايا الاقتصادية للبلاد، وعلى رأسها الوضع المعيشى لأبناء الشعب، وقال فى آخر تصريحاته الصحفية: «من خلال جذب رءوس الأموال ورفع الناتج المحلى للبلاد سنوفر فرصًا للعمل ما سيوفر السلع فى السوق المحلية بشكل مناسب، وهو ما يرفع القدرة الشرائية للناس ويعزز الحركة الاقتصادية فى السوق المحلية ويجعل القطاعات الاقتصادية تتأثر إيجابيًا ببعضها البعض»، ويشير إلى أن «الاقتصاد هو سلسلة مترابطة، ويتطلب خططًا متناسقة لتحقيق النجاح المرجو وتنفيذ الخطط والبرامج».
56 مليون ناخب.. والاقتراع فى 103 دول بينها أمريكا
ينتخب رئيس جمهورية إيران الإسلامية لمدة 4 سنوات عن طريق التصويت المباشر للشعب، ولا يجوز له البقاء فى الحكم أكثر من دورتين رئاسيتين متعاقبتين، لذلك فإن الرئيس الحالى حسن روحانى، الذى تولى منصبه فى 3 أغسطس 2013 بعد فوزه فى الانتخابات الرئاسية التى جرت ذلك العام، مؤهل لتولى الرئاسة دورة ثانية.
وكشف على أصغر أحمدى، رئيس لجنة الانتخابات، التابعة لوزارة الداخلية الإيرانية، أن أكثر من 56 مليون ناخب إيرانى يحق لهم التصويت فى الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال: «عدد الناخبين الذين يحق لهم المشاركة فى الانتخابات الرئاسية والدورة الخامسة للمجالس البلدية والقروية والانتخابات التكميلية لمجلس الشورى الاسلامى يبلغ عددهم 56 مليونا و410 آلاف و234 شخصا».
وأوضح «أحمدى» أن مليونا و350 ألفا و294 شخصا من مجمل الناخبين الإيرانيين هم من الذين سيدلون بأصواتهم للمرة الأولى بعد بلوغهم السن القانونية للتصويت.
ويعيش نحو 2.5 مليون من الناخبين الإيرانيين الذين يحق لهم التصويت فى تلك الانتخابات، فى الخارج، ومن المقرر أن تجرى الانتخابات فى 103 دول بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية.
وتقدمت وزارة الخارجية الإيرانية بطلب للسلطات فى كندا التى تستضيف نحو 400 ألف إيرانى، بالسماح لهم بالمشاركة فى الانتخابات الرئاسية، وإقامة مراكز اقتراع هناك، إلا أن «أوتاوا» التى تقطع العلاقات الدبلوماسية مع «طهران» منذ سبتمبر 2012، رفضت ذلك الطلب، بحسب ما أعلن وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف.
وقال «ظريف»، فى تصريحات للصحفيين عقب جلسة للحكومة الإيرانية، الأربعاء الماضى: «للأسف، بسبب القوانين الكندية التى توجب أن الاقتراع يجب أن يكون حصرًا داخل الأماكن الدبلوماسية، وبما أن إيران لا تملك حضورا دبلوماسيا فى كندا، فإن عملية الاقتراع للمواطنين الإيرانيين ستكون متعذرة فى هذا البلد».
وذكر وزير الخارجية الإيرانى أن الوضع فى الولايات المتحدة جيد لإجراء الانتخابات الإيرانية هناك، مضيفاً: «يستطيع المواطنون الإيرانيون المقيمون فى كندا أن يتوجهوا إلى أقرب المدن الأمريكية ويدلوا بأصواتهم هناك».
الرئيس مدير تنفيذى لفرمانات «المرشد الأعلى» وفقًا لبنود الدستور
فى ظل وجود مرشد أعلى للثورة الإسلامية الإيرانية، يثار تساؤل عن مدى الصلاحيات الممنوحة للرئيس الإيرانى، وهل يملك ما يؤهله لأن ينفرد باتخاذ قرارات أم هو مجرد «نائب» يأتمر وينفذ ما يقوله المرشد.
بحسب الدستور الإيرانى فإن «الرئيس» هو «أعلى مسئول منتخب شعبيا فى إيران»، إلا أنه يعمل كـ«مدير تنفيذى» لمراسم ورغبات المرشد الأعلى، فمثلًا يوقع المعاهدات والاتفاقات الأخرى مع البلدان الأجنبية والمنظمات الدولية بموافقة «المرشد»، ويدير شئون التخطيط الوطنى والميزانية والشئون الحكومية على النحو الذى يراه ويصدره «المرشد»، لذلك فإنه خلافا للسلطة التنفيذية فى دول أخرى، فإن رئيس إيران ليس له سيطرة كاملة على أى شىء، لأنها فى نهاية المطاف تحت سيطرة المرشد الأعلى.
ويضع دستور «الملالى»، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، على رأس هرم النظام السياسى للدولة الإيرانية، وهو قائد الثورة الذى يحدد السياسات العامة ويشرف على سير السلطات الثلاث فى البلاد، فيما تعد رئاسة الجمهورية هى الجهة المنفذة لتلك القوانين.
وتنص المادة الخامسة من الدستور الإيرانى على أن «المرشد الأعلى فى الزمن الذى يغيب فيه المهدى المنتظر هو من يسيطر على زمام الأمور فى البلاد، ويمسك جميع السلطات، فضلًا عن أنه القائد العام للقوات المسلحة، وهو من لديه سلطة إعلان الحرب والسلام والتعبئة العامة، وأيضا بيديه سلطة عزل رئيس الجمهورية، وذلك بما يتراءى له لمصلحة البلاد».
وتناوب على الجمهورية الإسلامية مرشدان اثنان فقط منذ قيام الثورة فى 1979، هما «روح الله الخمينى»، وهو أول قائد للثورة فى نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية التى أسسها بعد إطاحته بنظام الشاه، و«آية الله على خامنئى»، وهو القائد الثانى للثورة الإسلامية الإيرانية، وتم انتخابه بأغلبية الأصوات فى 3 يونيو 1989 بعد يوم واحد فقط من رحيل «الخمينى».
كشف الجنرال محمد على جعفرى، رئيس الحرس الثورى الإيرانى، عن موقف «الحرس» من الانتخابات الرئاسية فى البلاد، وقال إنه «ككل الانتخابات الماضية لن يسمح لأحد أعضاء الحرس الثورى بالتدخل فى الانتخابات بشكل سياسى أو حتى مجرد إصدار تصريحات بها نوع من أنواع التعاطف مع بعض المرشحين أو العكس».
الأمر ذاته أكد عليه الجنرال رسول سنائى، المساعد السياسى لقائد «الحرس الثورى»، الذى قال فى تصريحات صحفية: «الحرس الثورى لن يدعم أى مرشح من مرشحى الرئاسة».
ورغم تلك التصريحات «الدبلوماسية»، إلا أن تقارير إعلامية غربية وإيرانية ترى أن الحرس الثورى يدعم رجل الدين المحافظ إبراهيم رئيسى ضد الرئيس الحالى الإصلاحى حسن روحانى، رغبة منه فى حماية دوره الأمنى المهيمن ومصالحه الاقتصادية الواسعة.
وذهبت تلك التقارير إلى أن الحرس الثورى سيستخدم موارده للمساعدة فى نقل أنصار «رئيسى» إلى مراكز الاقتراع، ومن بينها تخصيص حافلات كبيرة وصغيرة لنقل الناخبين إلى مراكز الاقتراع والتصويت، والعمل على حشد المواطنين فى المناطق الريفية والأحياء الفقيرة حول المدن الكبرى، وأرجعت ذلك إلى أن المتشددين فى تلك القوات يخشون أن يقلص روحانى حال فوزه بولاية جديدة، الصلاحيات التى أتاحت لهم التمتع بنفوذ اقتصادى وسياسى هائل».
وقال على ألفونه، الباحث لدى مجلس الأطلسى، الذى أجرى بحثًا واسعًا بشأن الحرس الثورى، إنه سواء فاز «روحانى» بفترة ولاية ثانية أم لا، فإن الجائزة الأكبر هى التحكم فيمن سيخلف المرشد الأعلى آية الله على خامنئى، الذى ينعم بسلطات أوسع بكثير من سلطات الرئيس المنتخب.
ويقول بعض المحللين إن ترشيح «رئيسى» للرئاسة اختبار لرجل قد يتم إعداده لخلافة «خامنئى»، وهو ما عبر عنه «ألفونه» بقوله لوكالة «رويترز»: «هذه الانتخابات ليست فقط من أجل اختيار الرئيس وإنما تتعلق أيضًا بالخلافة بعد خامنئى، خاصة أن الحرس الثورى يعتقد أن هذه فرصته للقضاء نهائيًا على التكنوقراط والتحكم فى عملية الخلافة بعد خامنئى».
الرئيس الحالى لـ« المتشددين»: كفاكم تمييزًا على أساس طائفى
تشهد الأيام الأخيرة قبل انطلاق الانتخابات هجومًا حادًا من قبل المحافظين ضد حسن روحانى، وواصل المرشحان المحافظان «قاليباف» و«رئيسى» انتقاده وحكومته، واتهماه بأنه السبب فى التدهور الحالى للاقتصاد الإيرانى، والإصرار على وضع ثقافة الغرب فى المناهج التعليمية، والتواصل مع الغرب والولايات المتحدة.
فى المقابل، شن حسن روحانى هجوما لاذعا على خصومه المحافظين، متهما إياهم بممارسة التمييز على أساس الطائفة والجنس.
بدوره حذر المرشد الإيرانى الأعلى على خامنئى من أن أى محاولة للإخلال بالانتخابات الرئاسية فى البلاد ستواجه برد قاس من جانب السلطات، وقال: «على المرشحين للرئاسة الحذر كى لا يعملوا على إكمال مخطط العدو عن طريق الخطأ»، قاصدًا الغرب بـ«العدو».
ورغم أن الانتخابات فى العالم تحيطها الكثير من الحملات الإعلامية للمرشحين، إلا أنه فى إيران تغيب أجواء الدعاية الانتخابية الواسعة فى شوارع «طهران» والمدن الأخرى، الأمر الذى لا يصدق معه المارة فى تلك الشوارع أن هناك انتخابات.
ومع أن موعد الانتخابات اقترب للغاية، إلا أنه لا توجد أى دعاية فى الإذاعة والتليفزيون الإيرانيين، رغم أنهما يضمان عشرات القنوات والإذاعات باللغات المختلفة كالعربية والإنجليزية والإسبانية والكردية والتركية الأذرية والبوسنية وغيرها.
ويحظر القانون الإيرانى التجمعات الانتخابية فى الأماكن المفتوحة، وتبقى التجمعات الانتخابية فى قاعات رياضية أو مساجد أو مسارح كبيرة مغلقة وقليلة العدد.
وحتى مواقع التواصل الاجتماعى هناك حظر لبث صور ومقاطع فيديو وبث مباشر لخطب وتحليلات وأخذ لقطات للمرشحين، وفيما تخفض الحكومة الإيرانية قوة الإشارات الإلكترونية لشبكة الإنترنت طوال السنة، فإنها تفعل ذلك بشكل أكبر وقت الانتخابات.