الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

تقرير في الجول - بوفون.. 20 عاما من الشغف

تقرير في الجول - بوفون.. 20 عاما من الشغف

"يقولون إن المكان الذي يطأه لا ينبت فيه العشب أبدا، يحمل على ظهره الرقم 1 لأنه أول من يدفع الثمن. خطأ واحد قد يكلفه مباراة أو بطولة بأكملها وعندئذ ينسى الجمهور فجأة كل مآثره ويحكم عليه بالتعاسة الأبدية".

هكذا يصف الكاتب الأورجواني إدواردو جالياني تعاسة حارس المرمى الذي قدر له أن يكفر عن ذنوب الآخرين دائما إلا أن الفتي ذو الـ 12 عاما كان يرى الأمر مختلفا بعض الشيء.

فبالرغم من أن قريبه من الجد هو الحارس الإيطالي الأسطوري لورينزو بوفون، إلا أن جيانلويجي قرر أن يصبح حارس مرمى تأثرا بالكاميروني توماس نكونو حارس مرمى الكاميرون في كأس العالم 90. كان أهم ما يعجبه في الأمر قدرة الحارس أن يتحمل الصدمات وحده، أن ينجو بفريقه وإن لم يكن الأفضل، أن يبقي على عاتقه تغيير كل أحداث المباراة بتصدي مستحيل.

"كان عمري 12 عاما عندما أدرت ظهري لك، نسيت الماضي من أجل مستقبل آمن وكان خيار القلب والغريزة، منذ اليوم الذي توقفت فيه عن هز شباكك بدأت أحبك وأبحث عن حمايتك وأكون الخط الأول والأخير في الدفاع عنك"

كأنه سرا خفيّ يتعاقب على حفظة الأجيال، مهارة يولد بها المرء لمجرد كونه إيطاليا، فقط إعط أحدهم قفازين ليقف محاطا بقائمين وعارضة ليجد نفسه يندفع نحو الكرة في محاولات مميتة كي لا تعانق الشباك. حراسة المرمى هي مهارة إيطالية خالصة ربما بدأت مع جيانبييرو كومبي ولورينزو بوفون ثم دينو زوف ووالتر زينجا، إلا أن التاريخ يكتب من جديد عندما يصل لجيجي بوفون، فهو الحارس الأفضل على الإطلاق خلال مسيرته التي بدأت من بارما.

19 نوفمبر 1995، يدخل فريق بارما إلى أرض إنيو تارديني لكي تتفاجأ الجماهير أن الحارس لوكا بوتشي تعرض لإصابة مفاجأة وأنهم سيلعبوا أمام ميلان ومرماهم يحرسه هذا الناشئ الذي قرر أن يصبح حارس مرمى منذ 5 سنوات فقط.

يومها حفظت بارما هذا الاسم جيدا، فالأداء الذي أداه جيجي هذا اليوم مكن بارما من التعادل أمام ميلان الذي كان يملك وقتها باجيو وفان باستن وجورج ويا.

الموسم الجديد - موسم 1996 - يصبح بوفون حارس بارما الأول و لمدة ستة سنوات هم الأفضل تاريخيا لبارما حتى أنه حصل على كأس الاتحاد الأوروبي.

اكتسب بوفون لقبه الأول "سوبرمان" و ذلك بعد أن قدم مباراة خيالية أمام إنتر ميلان تصدى فيها لضربة جزاء من الظاهرة رونالدو لكي يحتفل مع الجماهير بخلع قميصه وإظهار قميص سوبرمان.

حصل على جائزة أفضل حارس في الدوري الإيطالي عامين متتالين ودخل ضمن قائمة أفضل خمسة حراس في العالم، وضع اسمه بجانب أوليفر كان وتشيلافيرت وبيتر شمايكل في وقت كان بوفون بعمر الـ23 فقط.

"لقد عاهدت نفسي على القيام بكل شيء للدفاع عنك ومع كل فشل في حمايتك كنت أشعر بألم كبير، نحن متعاكسان لكننا نكمل بعضنا البعض، مثل الشمس والقمر، مجبران على العيش معا طوال الحياة دون أي اتصال مباشر"

يشهد صيف 2001 صفقة هي الأغلى على الإطلاق لحارس مرمي تذهب بجيجي من بارما إلى يوفنتوس - من الشمال إلى الجنوب حيث سينتمي حقا جيجي بوفون- خمسة عشر عاما من التألق يشهدها بوفون مع السيدة العجوز حقق فيها كل شيء.

9 بطولات دوري وهو الذي فضل اليوفي على برشلونة من أجل تحقيق بطولة دوري يحقق بها أمنية والده. حتى في هبوط اليوفي إلى الدرجة الثانية في قضية التلاعب الشهيرة، بقى بوفون يحمي شباك يوفنتوس دون تردد.

ربما استعصى عليه كأس ذات الأذنين إلى الآن لكنه مازال كما هو لا يكبر بوفون كالبقية، لا يقارن بحارس أخر، تظهر أسماء جديدة ويبقي هو الأفضل، يكتسب لقبه علي مر السنين.. الرقم واحد.

"مازلت أذكر إلى الآن هذا التاريخ - 12 مايو 2006 - يتهمونني إني أراهن مراهنات غير قانونية على مباريات الدوري الايطالي. أنا أجيد الرهان بالفعل، أراهن بكل ما لدي من أجل مباراة ولكنني أفعل ذلك من أرض الملعب فقط. يكفيني أن يستلم المهاجم الكرة لكي أراهن أنه سيسدد في أقصى يسار الزاوية، أو يميل بجسمه فأعرف أنه سيحاول خداعي بالمرور، أنا لا أحتاج أن أراهن على مباربات فأنا أراهن كل يوم".

"تم تبرئتي في 27 يونيو 2006. ما بين التاريخين راهنت بكل ما لدي فحصلت على كأس العالم وراهن الجميع أني لن أبقى مع يوفنتوس في الدرجة الثانية ولكنهم لا يعرفون جيجي بعد".

"طوال 25 عاما أقسمت على حمايتك وأن أكون درعك أمام الأعداء، كان ذلك يُهمني أكثر من ذاتي وصحتي، في كل مرة كنت أدير وجهي فيها لك كنت أرى خيبة الأمل في نظراتك لي وأشعر بالذنب".

تكمن عظمة حارس مثل جيجي بوفون في القدرة على الحفاظ على مستواه الرائع لفترة تزيد عن 20 عاما، ذلك ما يجعله في نظر الكثير من المتابعين أفضل حارس في التاريخ على الإطلاق.

بوفون يملك من الشغف ما يجعله يرى كل مباراة وكأنها تحدي جديد وكأنه يحتاج أن يثبت للجميع أنه الحارس الأول عالميا.

بوفون في موسمه الأخير استطاع أن يحطم الرقم القياسي في نظافة الشباك في دوري الدرجة الأولى الإيطالي، ويدخل الآن في تحد جديد من أجل التتويج ببطولة أوروبا والتي لعب بها 3 مباريات دون أن تهتز شباكه.

سيبقي في ذهن كل من عاصر كرة القدم من التسعينات إلى الآن صورة جيجي بوفون.. ظهره للمرمى وعيونه تلمع في تحد للجميع.

"كان عمري 12 عاما عندما أدرت ظهري لك. وسأستمر في ذلك طالما أن قدماي تساعداني على ذلك وطالما أن قلبي يدق".

كل الاقتباسات من خطاب كتبه جيجي بوفون متحدثا إلى مرماه بعد أن أصبح أكثر حراس الدرجة الأولى حفاظا على نظافة شباكه.

مصدر الخبر
فى الجول

أخبار متعلقة