بعد حالة التوتّر والجمود الذى دام لأكثر من خمس سنوات بين تركيا واسرائيل، إثر قتل قوات الاحتلال الإسرائيلي 9 نشطاء أتراك على متن السفينة مرمرة ضمن أسطول الحرية الذي كان متوجها إلى غزة لكسر الحصار، عام 2010، تعود العلاقات اليوم لتبدأ عهدا جديدا بعد أن وافق مجلس الأمن الإسرائيلي المصغر “كابينيت”، الأربعاء، على اتفاقية تطبيع العلاقات التركية ودولة الاحتلال الإسرائيلية بغالبية سبعة أصوات مؤيدة مقابل ثلاثة أصوات معارضة، خلال اجتماع له ترأسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وعلى الرغم من صعوبة الحصول على الموافقة على الاتفاقية بحسب توقعات المحلليون السياسييون، إلا أن رئيس الوزراء الإسرئيلى بنيامين نتنياهو تمكن من حصد موافقة الأغلبية؛ فيما رفض ثلاثة وزراء التصويت لصالح الاتفاق، وهم وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، ووزيرا حزب المستوطنين “البيت اليهودي” نفتالى بينيت وأيليت شاكيد.
وكان أمين عام وزارة الخارجية التركية فريدون سينيرلي أوغلو، ونظيره الإسرائيلي دوري غولد، وقعا أول أمس الثلاثاء على انفراد فى القدس المحتلة وتل أبيب، على اتفاق المصالحة وتطبيع العلاقات الذي أعلنه رئيسا حكومتي البلدين، حيث اتفقا الجانبين على اتفاق لتطبيع واستعادة العلاقات بينهما.
وجاء في أهم بنود الاتفاق تقديم إسرائيل تعويضات لأسر الشهداء الأتراك الذين سقطوا في الهجوم الإسرائيلي على سفينة “مافي مرمرة”، والسماح لتركيا بإيصال 10 أطنان من المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر من خلال ميناء أشدود الإسرائيلي.
كما اتفق الجانبين على إصلاح بعض البنى التحتية في القطاع، وذلك مقابل تعهد تركيا بإيقاف الملاحقة القانونية والقضائية للمسؤولين عن الإعتداء على السفينة، وإنهاء القطيعة بين البلدين بإعادة تعيين السفراء ومساندة إسرائيل للانضمام وفتح مكاتب في المؤسسات الدولية، وعدم السماح لمسؤولي حركة حماس من القيام بأي أنشطة غير سياسية على الأراضي التركية.
يأتى هذا فى الوقت الذى تسعى فيه تركيا لإعادة رسم علاقاتها الخارجية مرة أخرى مع روسيا، خاصةً بعد أن قدمت تركيا خطاباً إلى موسكو أعربت فيه عن أسفها حيال إسقاط المقاتلة الروسية التى أسقطتها في نوفمبر الماضي على حدودها مع سوريا، مما أدى لمقتل طيارها، هذا بالاضافة إلى سعي تركيا إلى إعادة العلاقات مع مصر منذ انقطاعها فى 2013، وذلك بعد الحديث عن المصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين مؤخراً.
محللون فلسطينيون وسياسييون متخصصون فى الشأن الإسرائيلى والتركى أكدوا أن الإتفاق بين تركيا وإسرائيل هدفه اقتصادياً فى المقام الأول، وأن العلاقة بينهما لم تنقطع فى يوم ما، خاصة أن التبادل التجارى بين البلدين تخطى ال 5 مليار دولار هذا العام، بالإضافة إلى تخوف تركيا من إقامة دولة كردية على حدودها، مشيرين إلى أن إسرئيل لم توافق على رفع الحصار عن قطاع غزة، لكنها قدمت بعض الترضيات الشكلية لتركيا تتمثل فى دخول بعض المساعدات عن طريق “ميناء اشدود”، وإنشاء محطة تحلية مياء وكهربا.
تبيض وجه
الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس المفتوحة قال، إن العلاقة بين تركيا وإسرائيل علاقة تاريخية وهي علاقة مصالح في المنطقة وما مرت به من توتر هو توتر شكلي بالتعاون الاقتصادي وزاد فترة التوتر الشكلي بعد سفينة مرمرة، مضيفاً:”من أجل أن تخرج تركيا ببياض الوجه أمام حلفائها مثل تنظيم الإخوان وحماس اشترطت عدم مساس إسرائيل بالشخصيات القيادية الحمساوية، حيث أخفقت تركيا في توقيع اتفاق بين حماس واسرائيل ببناء ممر مائي بين غزة و قبرص التركية وذلك بسبب مواقف من بعض دول المنطقة وخاصة مصر الذي اعتبرت هذا الامر تدمير للمشروع الفلسطيني وتكريس الانقسام.”