الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

فيديو| إلغاء الثانوية العامة.. خطوة للتطوير أم شو إعلامي؟

فيديو| إلغاء الثانوية العامة.. خطوة للتطوير أم شو إعلامي؟
أثارت تصريحات الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن إلغاء نظام الثانوية العامة، جدلًا واسعًا في الأوساط التعليمية مابين مؤيدين معتبرين أنها خطوة نحو التطوير، وآخرون وصفوها بالشو الإعلامي للهروب من مشاكل التعليم الحقيقية.  
 
وبحسب تصور الدكتور طارق شوقي الجاري دراسته في الوزارة، فإنه سيتم إلغاء نظامي الثانوية العامة، وتنسيق القبول بالجامعات، على أن يتم ابتكار وسيلة تشبه التقدير العام المعمول به بالجامعات، والقياس عليه، للقبول بكليات ومعاهد التعليم العالي.
 
وأرجع الوزير  الهدف من هذه الخطوة هو تحول تركيز الأسرة من المنافسة، للحصول على أعلى مجموع للالتحاق بالجامعات، إلى المنافسة، للحصول على أفضل تجربة تعليمية حقيقية لأبنائهم، بحسب ما ذكره.

خبراء تربويون
الدكتور كمال مغيث الخبير التربوي والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، علق على تلك التصريحات قائلًا، إن الثانوية العامة الأن أصبحت مأزق حقيقي للنظام السياسي المصري، بسبب فشله في مواجهة المشاكل التي تعاني منها المنظومة من ناحية الفساد الإداري وتدخل الشخصيات أصحاب النفوذ وتسريب الامتحانات عن طريقر صفحات التواصل الاجتماعي،"شاومنج" وغيرهما.
 
وأضاف مغيث لـ"مصر العربية" أن النظام السياسي بدل من أن يفكر في معالجة تلك المشاكل، يقوم بإلقائها خلف ظهره، ويطلق التصريحات هنا وهناك  عن تطوير التعليم أو إلغاء نظام ما أو دمج أخر جديد دون رؤية واضحة لكل ما يطلقونه عبر الفضائيات أمام الكاميرات، بحسب ما ذكره.
 
وتابع، الطريقة التي يريد وزير التربية والتعليم إلغاء نظام الثانوية بها، تحول المنظومة إلى مأساة حقيقية ستعاني منها الدولة، لأنها ستساعد في زيادة انهيار مستوى التعليم في مصر أسوأ ما هو عليه الأن، لإهدارها القدرات التعليمية من قبل أن تلتحق بالجامعة.
 
واستكمل:"من غير المعقول أجيب طلاب من الإعدادية ماعندوهمش أي دراية عن دراسة معينة عاوزين يبقى يدخلوا الجامعة فيها، وألحقهم بيها مباشرةً لمجرد أننا نعملهم شوية اختبارات .. وأقضى على تعليم الثانوية ودروسها".
 
ويرى مغيث، أن طرح الدكتور طارق شوقي فكرة إلغاء الثانوية العامة جاء بطريقة غريبة ومفاجأة، خاصة لأنه لم يضمن آليات واضحة للأختبارات التي تشملها المنظومة التي تحدث عن تطبيقها للالتحاق بالجامعة، ما يدل على الاستهتار والهروب منى مشاكل التي الثانوية العامة الذي عجز من قبله على حلها، وليس تطوير المنظومة، بحسب ما قاله.
 
وعن حلول مشاكل الثانوية العامة بحسب وجهة نظر كمال مغيث، يرى أن  يطبق نظام جديد للقبول بالجامعات يعتمد على ثلاث معايير رئيسية أولها، الحفاظ على امتحانات الثانوية بشكلها الحالي، مع تشديد إجراءات الرقابة عليها لتجنب الغش وتسريبها.
 
واستكمل "مغيث": ثانيا امتحانات مستوى رفيع، ثالثًا وأخيرًا اختبارت قبول بالجامعات يشترط فيها أن يتم تدريب الطلاب عليها بشكل جيد وبوقت كافي يستطيع الطالب من خلال مراجعة واستيعاب ما تدرب عليه قبل خوض تلك الاختبارات، مشددًا عدم التنازل عن واحدة من هذه المعايير.
 
ويرى طارق نور الدين، معاون وزير التربية والتعليم الأسبق، والخبير التربوي، أن فكرة إلغاء الثانوية العامة وتحويلها إلى ثلاث سنوات، ستزيد من الضغط والأعباء على كاهل الأسرة وأولياء الأمور، فضلًا عن أنها ستنعش الدروس الخصوصية مرة أخرى وتزيد من تحكم المدرس في الطالب، لذلك لن تنجح حال تطبيقها.
 
واستنكر نور الدين تصريحات الوزير قائلًا:"الثانوية العامة عندما تحولت إلى عامين فشلت  وزودت أعباء الأسرة، ورجع النظام مرة أخرى .. وأصبحت عام واحد .. والأن يتحدث الوزير عن إعادة ثلاث سنوات وإلغاء التنسيق".
 
وأضاف:" وزير التربية والتعليم الحالي منذ أن تولى مهامه الوزارية لم يصدر منه سوى تصريحات .. لم يصدر قرارًا واحدًا يصب في مصلحة العملية التعليمة".
 
وأكد طارق نور الدين، أن إلغاء التنسيق سيفتح أبواب الفساد الإداري والمالي على مصرعيه، ويقضى على آمال "أولاد الغلابة" وطموحاتهم في الالتحاق بالكيات العليا التي يرها بحسب وصفه، ستتاح لأصحاب النفوذ عبر بوابة الفساد، مشددًا على أن نظام التنسيق الأن، هو الضمان الوحيد والحقيقي في تحقيق العدل للالتحاق بالجامعات.
 
وعن تقديم حل لمشاكل الثانوية العامة، قال طارق نور الدين الخبير التربوي، إن الحل في العودة إلى الخطة التي قدمها الدكتور محمود أبو النصر وزير التربية والتعليم الأسبق في عام 2014 لتطوير المنظومة باسم "الجزع المشترك، المواد المؤهلة".
 
وأوضح نور الدين في تصريحات لـ "مصر العربية" أن استراتيجية الجزع المشترك والمواد المؤهلة، تتضمن إلغاء نظام الثانوية العامة بطريقته الحالية وإقتصار الدراسة في تلك الاسترتيجية أن يدرس الطلاب المواد المؤهلة للكليات الذي يرغبون الالتحاق بها حسب رغباتهم، وفي نهاية الدراسة  في تلك المواد يتم امتحانهم وتعرف بـ"المواد المؤهلة، فيما يدرس الطلاب مواد مشتركة كاللغة العربية والتربية الدينية واللغة الإنجليزية وغيرهما، وتسمى ب"الجزع المشترك".
 
وأضاف نور الدين أن الاستراتيجية، يكون نظام القبول بالجامعات فيها يعتمد على مجموع 70% من الامتحانات التحريرية، و30% قدرات، إضافة إلى أن شهادة الثانوية ستكون صالحة لمدة 5 سنوات، بمعني أن في حالة عدم التحاق الطالب بالجامعة عقب سنة التخرج يمكنه من الالتحاق بالكلية التي اتحيت له وفق مجموع درجاته وتقديره خلال 5 سنوات من سنة التخرج.

الطلاب
وصفت الطالبة بالصف الثاني الثانوي منال محمود، نظام الثانوية العامة الحالي، بالشبح الذي يطارد جميع الطلاب في أحلامهم، لأنها ترى أنه يظلم طلاب كثيرون يريدون الالتحاق بكليات معينة وفق احلامهم، ويمنعون عنها بسب 1/5%، لذلك تؤيد إلغاؤه وتطبيق نظام القدرات.
 
بينما رفض محمد مجدي، إلغاء الثانوية العامة والاعتماد على نظام القدرات لأنه يفتح أبواب الرشوة، وسيمنعه من تحقيق حلمه لإنه لن يستطيع أن يلتحق بالكلية التي يرغب في الالتحاق بها إلا عن طريق المجهود الذي ويوفره نظام الامتحانات، بحسب ما قاله.

أولياء الأمور
بيناما تباينت آراء أولياء الأمور في تصريحات وزير التربية والتعليم بإلغاء نظام الثانوية العامة فمنهم من رأى ضرورة تغييرها بسبب مشاكلها التي يعانون منها مثل الدجروس الخصوصية وغيرها وآخرون يرونها الضمانة الوحيدة في منظومة التعليم التي تحقق العدل في نظام الالتحاق بالجامعات.
 
فيري مجدي صابر أحد أولياء الأمور إن امتحانات الثانوية العامة الأفضل والأساس في الالتحاق بالجامعات وليس أي طريقة أخرى بإعتبارها ضمانة حقيقة لعدم استخدام السلطات فيها، لذلك يرفض تصريحات الوزير بتغييرها بأي منظومة أخرى للحفاظ على مستقبل الأجيال القادمة بحسب وصفه.
 
بينما قال علاء الناجي موظف وأحد أولياء الأمور، إن نظام الثانوية العامة هو أخر طوبة سليمة في منظومة التعليم التي وصفها بالمنهارة، لذلك يطالب بالحفاظ عليها وعدم إلغاء نظامها الحالي لما تتمتع من شفافية ستتلاشى حال تغيرها.
 
فيما أيدت مريم جمال، موظفة، تصريحات وزير التربية والتعليم بشأن إلغاء الثانوية العامة، للقضاء علي ظاهرة الدروس الخصوصية ما يساعد على تخفيف العبء علي أهالي الطلاب الذين يعانون طوال العام من صرف الأموال عليها.



مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة