الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

"النقد الدولي" سارق الفرح.. شروطه أطاحت ببسمة المواطن بعد الغلاء.. التضخم في زيادة والأسعار نهشت الجميع.. خبراء: الحل بإصلاح مالي بزيادة الإيرادات وتخفيض المصروفات

"النقد الدولي" سارق الفرح.. شروطه أطاحت ببسمة المواطن بعد الغلاء.. التضخم في زيادة والأسعار نهشت الجميع.. خبراء: الحل بإصلاح مالي بزيادة الإيرادات وتخفيض المصروفات
غابت الفرحة وسادت التكشيرة على وشوش المصريين بسبب صندوق النقد الدولي، شروطه في الإفراج عن قروضه لمصر مشروطة ومربوطة، أغلبها شروط تعجيزية منها ما يخص الإصلاح الاقتصادي ومنها ما يخص ايضا الإصلاح المالي وفي الحالتين الحكومة مُسيرة ومعها المواطن الذي يفاجأ دوما وابدا بتصريحاتها المسكنة تحت شعار: هتعدي وهنعبر، لكن عبرنا؟ سؤال طرحناه 

خبراء أجابوا عن السؤال الصعب برد مقتضب: "جار العبور والخروج من عنق الزجاجة" قائلين: "عودة البسمة للمواطن مسألة وقتية، لكنها عائدة عائدة". 

لكن المشكلة بحسب الخبراء، في الحكومة نفسها التي لا تستطيع المواجهة في ظل عجز بالموازنة العامة للدولة، تخفيض الدعم، تخفيض أجور ‏الموظفين، وعدم تطبيق قانون القيمة المضافة، تعويم الجنيه، وصعود الدين العام، وتقاعس في تطبيق برنامج الحماية ‏الاجتماعية، مع فرض ضريبة على البورصة وضرائب أخرى.

وزير المالية أمس عمرو الجارحي أكد أن 70 % من دخل الدولة من الضرائب، تصريح قاتل، ان تعرف ان ما تجمعه الدولة من مليارات يأتي من باب الضرائب وماذا تفعل الحكومة؟، والاجابة "بعض الشىء" !.

وكان صندوق النقد الدولي وافق على صرف الدفعة الثانية من القرض البالغ قيمتها 1.25 مليار دولار، بعد أن تم صرف الدفعة الأولى وقدرها 2.75 مليار دولار، من إجمالى القرض الذى يبلغ قيمته 12 مليار دولار على ثلاث سنوات، كما وافق الرئيس على القرض المقدم من الحكومة اليابانية بمبلغ 49.5 مليون ين يابانى لتنفيذ مشروع المتحف المصرى الكبير.

يأتى ذلك فى ظل إعلان منظمات المجتمع المدنى بارتفاع نسبة الفقر لما يزيد على 50 % اضافة إلى تحول ملايين الأسر المتوسطة الى طبقات تحت خط الفقر، فى ظل إعلان الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى منتصف العام الماضى قبل تعويم سعر الصرف بأن نسبة الفقر ارتفعت الى 27.8 %.

فيما يظل السؤال،. وما هو بديل القروض لعودة البسمة للنظام والمواطن؟ وكيف تخرج الحكومة من تلك الأزمة؟ ويرد المستشار أحمد خزيم، الباحث والخبير الاقتصادي والمصرفي، أن تكلفة الإصلاحات الاقتصادية إذا لم تكن من خلال رؤية على مستوى الأمن الاجتماعي والصحي والتعليمي للمواطن فالتكلفة ستتضاعف عن قيمة الإحساس بغلاء الأسعار والفقر، مضيفًا أن هذه التكلفة تتمثل فى أنه عندما لا تنظر الدولة فى حالة افقار الشعب أو ادخال الطبقي الوسطى فى حالة احتقان لتكاليف الحياة. 

واضاف خزيم، هناك فاتورة تدفع أكثر الأمن بعد زيادة معدل الجريمة فيما سترتفع فاتورة الصحة لأن الأمراض ستزيد نتيجة الضغط والقلق والسكر وغيرها، مضيفا أنه لا سبيل لأى دولة تخطط لتنمية بغير الاهتمام بالتعليم والصحة.

أوضح أنه نتيجة الاحتقان وكثرة المشاكل لدى الأسر المصرية وهذا سنشاهده فى رمضان سنجد أن هذا الاحتقان كلما ازداد جعل الطبقة الوسطى والفقيرة فى حالة من الغضب الذى ينتظر اللمس حتى ينفجر كالشرر، مضيفا أن استمرار هذه الحالة يهدد الأمن والسِّلم الداخلي، موضحًا أن ما نراه من حالة من الكآبة على وجوه الناس وغياب الضحكة هو الاثر المباشر نتيجة ظروف الحياة على المواطن.

تابع خزيم، أنه للخروج من تلك الأزمة لا يتم بقرارات عشوائية، قائلا:" اننا امام حالة من التضخم المنفلت وهو اخطر انواع التضخم، وهو أن الاسعار تقفز قفزات لا يستوعبها دخول المواطنين وحتى نعالج هذا سيحتاج الامر لثلاث مراحل اهمها وتسمى بالمضاد الحيوي وتتم بتوحيد كافة الجهات التى تتابع ملفات الصناعات الصغيرة والمتوسطة ويجب أن تتوحد في وزارة واحدة كما فعلت فرنسا وزارة خاصة بها وتتوحد ايضا ادوات التمويل الحكومية كبنك ناصر ومبادرة الرئيس وغيرها ولا تتشعب وهذا القطاع الذي يخدم 24 قطاعًا مهمة جدا فى توفير بدائل لغذاء الناس اليومي كالثروة الداجنة والسمكية والالبان والمناحل وغيرها.

وشدد خزيم على ضرورة إعفاء هذه المشروعات ولمدة عام من اى تكاليف حكومية لانه فى حالة توافر هذه المنتجات ستستقر الاسعار فى السوق ولا يسمح لها بالزيادة اضافة الى أن هذه الصناعات دورتها ورأس مالها صغير.

تابع خزيم، على المدى البعيد عمل مشروعات قومية وهذه طويلة الاجل، مضيفا فى ظل هذه الازمات وبعد مرور عامين على مؤتمر شرم الشيخ فى مارس 2015 وحتى لان لم نر إلا حكومة تتلكأ ومجلس نواب كارثى لم يصدر القوانين المهيئة لمناخ العمل والاستثمار.

ورأى الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، ان شروط صندوق النقد الدولى لم تكتمل بعد فهناك لازال منها الغاء الدعم كليا وايضا ارتفاع اسعار كما لم يتم تكملة خصخصة شركات قطاع الاعمال وهو ما ينتج عنه ارتفاع نسب التضخم بشكل كبير جدا مما يفسد برنامج الحماية المجتمعية، مضيفا أن صندوق النقد طالب بإجراءات شديدة للحد من التضخم وهو صعب تحقيقه فى ظل الظروف الحالية، منوها أنه ستستمر معاناة الشعب من ارتفاع الاسعار لان القدرة الشرائية انخفضت وزيادة لمعدلات الفقر حسب الدراسات أن خط الفقر وصل الى 6 آلاف جنيه وهى التى لا يمكنها الحصول على اساسيات الحياة وهذا راع لقرار تعويم سعر الصرف.
أضاف صيام، أن أى زيادة فى الاسعار ستنتقل نسبة اخرى من الشعب الى خط تحت الفقر، هذا بالإضافة الى ارتفاع نسبة البطالة وتقليل عدد العاملين بالجهاز الإداري للدولة، مضيفًا أن الحل ليس بالاقتراض وادانة الدولة ولكن الحل بالإنتاج.

ورأى الدكتور وليد جاب الله، الباحث والخبير الاقتصادى، أن عماد برنامج الإصلاح الاقتصادي هو إصلاح مالية الدولة بزيادة الإيرادات وتخفيض المصروفات، وتطبيقًا لذلك تم السيطرة على زيادة الأجور وتحرير سعر الصرف وإقرار ضريبة القيمة المضافة وغيرها من الإجراءات التي انعكست على المواطن في صورة زيادة أسعار كان الهدف منها هو الحد من الاستهلاك وذلك شيء متوقع، أما غير المتوقع هو تجاوز نسب الزيادة في الأسعار كل التوقعات ولعل ذلك يرجع إلى اهتمام البرنامج الاقتصادي بالجانب المالي أكثر من اهتمامه بالجانب الاقتصادي التنموي.

تابع جاب الله، أنه رغم أن الحكومة لديها آمال في زيادة إيرادات العملات الأجنبية مع بدء استخراج الاكتشافات الجديدة من الغاز والبترول، فإن ذلك لابد أن يصاحبه خطوات أخري تساعد على المدى القصير، مثل تشجيع تحويلات المصريين بالخارج، وتشجيع صغار المستثمرين الخليجيين الراغبين في دخول السوق المصري من خلال تقديم بدائل استثمارية متعددة لهم، مع الدفع بقطاع الخدمات المصري لجذب العميل الخارجي. 

مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة