كشف رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب حسين عيسى تفاصيل الموازنة العامة الجديدة للدولة لعام 2017/2018.
وفي حوار لـ "مصر العربية، صنف عيسى بنود الموازنة من الأكثر إنفاقا حتى الأقل، مبديا استياء شديد من ضعف الأموال الموجهة إلى الاستثمار.
كما شدد رئيس لجنة الخطة والموازنة على ضرورة تقليل أعداد الحاصلين علي الدعم، وتحويله إلى نقدي.
وفيما يلي نص الحوار :
ماهي تفاصيل الموازنة الجديدة؟
أولا الموازنة "متخمة" بالبنود والأعباء وهو الأمر المماثل لما كانت عليه موازنة العام 2016/2017 وأتعجب من عدم القدرة علي تحقيق فارق بينهم، وأن بنود تلك الموازنة مقسمة إلي الأجور، الخدمات والسلع، الديون، القروض، الدعم، الاستثمار.
الأمر اللافت أن 75 % من إيرادات الموازنة العامة للدولة تأتي من "الضرائب" التي يدفعها المواطنون، في حين ينفق علي الخدمات 15 مليار فقط من إجمالي مصروفات الموازنة "تريليون و206 مليار و30 مليون"، رغم أن الإيرادات فيها بلغت 834 مليار فقط، بما يعني عجز يقارب الـ 400 مليارجنية .
يتم إنفاق الجزء الأكبر من الموازنة في سداد متأخرات وفوائد الديون بواقع 380 مليار جنية، بعدها يوجه لصالح الدعم 330 مليار دولار، وبعدها 265مليار لسداد القروض، ثم 240 مليار للأجور، وأخيرا الأستثمار، والذي ننفق عليه فقط "135 مليار" وهو رقم "ضعيف" مقارنة بما ذهب لباقي البنود.
كيف نقوم بتعظيم بند الاستثمارات؟
هناك العديد من المقترحات التي تقدمنا بها إلى الحكومة، وقلنا لهم ستضربون "عصفورين" بحجر واحد، عن طريق استراتيجية تقلل من الدين العام وتزيد من الاستثمار في الوقت ذاته، وهي ببساطة أن نقوم بمبادلة أجزاء الدين المحلي بأسهم مملوكة في المشروعات القومية العملاقة، فعلى سبيل المثال لو كان هناك كيان ما له ديون عند الدولة بمليون جنيه، فأطلب منه إسقاط المبلغ مقابل الحصول به علي حصة كأسهم في أحد المشاريع، وبذلك أدفع حركة التنمية وأفتح الباب واسعا أمام المستثمرين الكبار والصغار للمساهمة في المشروعات التي سيضمنوا تنفيذها والإنتهاء منها سريعا وجني الفوائد للأفراد والدولة.
وما الذي يحول دون ذلك؟
هذا ملف يسمى بإدارة الدين العام في البلاد، حاولنا مرارا وتكرارا دفعه للأمام وتفعيله، وبذلنا مجهودات في ذلك وصلت إلى إقناع وزير التخطيط السابق أشرف العربي وحصلنا منه على موافقة رسمية، ولكن جاء رئيس البنك المركزي طارق عامر ليعطل ذلك ويرفض المبادرة البرلمانية، ولكننا سنواصل بحثنا في الفترة المقبلة لبحث كيفية تقليل عجز الموازنة عن طريق إدارة الديون، خاصة أن فوائدها بلغت 380 مليار كما ذكرنا إلى جانب القروض والأقساط وسنعمل جاهدين مع الحكومة من أجل إحراز تقدم في ذلك، إلى جانب شغلنا الشاغل الخاص بملف الدعم.
كانت لكم توجهات واضحة في لجنة الخطة والموازنة بتحويل الدعم العيني إلى نقدي؟
نسعى جاهدين لإصلاح منظومة الدعم، وأود التأكيد على أنها ستكون في صالح المواطن وليس العكس، فهناك "إهدار" واضح في وصول الدعم إلى مستحقيه، ونحن في أمس الاحتياج لترشيد الدعم، واستراتيجياتنا في هذا الشأن تقوم ببساطة على أنه لو كان المواطن يحصل بـعشرة جنيهات على سلع معينة، مع احتمال أنه لن يحتاج بعضها أو يحصل عليها غيره أو يكون هناك سرقات بأسماء أشخاص وهميين، لا فسأمنحه الـعشرة جنيهات يشتري بها ما يشاء، وأعرف أن الرد تاليا سيكون :الأسعار سترتفع بذلك، وهنا يأتي دور الحكومة التي عليها التنفيذ والرقابة، والأسعار قد بلغت مدى من الارتفاع من الصعوبة بمكان أن ترتفع بعدها مرة أخرى، ولكن بالنظر إلى حجم الفوائد التى ستعود على الدولة من تخفيض هذا البند في الماوزنة وتوجيه الفارق إلى بنود أخرى، فسيصب ذلك مباشرة في صالح الناس.
هل ستكون الحكومة جادة في تنفيذ سليم لأي خطط تحويل للدعم؟
نحن من جانبنا وضعنا المقترحات والخطط، ولن يقتصر دورنا على ذلك، ولكن حال اقتربنا من تنفيذ أي خطط جديدة، فسنستدعي فورا خمس وزرارت معنية في المقام الأول بمسألة الدعم: التخطيط والمالية والتموين والتضامن والصناعة، وسنجلس معهم وعلى مائدة الحديث جداول زمنية وآليات صارمة من أجل التنفيذ الأسلم، وسنحرص على تطبيق واقعي وعملي لأية مقترحات حينها.
وصراحة: نحن لانريد أن نرى هذا الرقم للدعم مرة أخري في الموازنة المقبلة، فحتما الدعم الذي يوجه 85 مليون مواطن سيختلف عن الموجه إلى 60 مليون أو 40 مليون، وسيحقق طفرة فى الموازنة العامة، والدول الأخري حولنا تعتمد علي تقسيم الدعم حسب الشرائح في المجتمع،و لايمكن وضع البيض كله في سلة واحدة، ومعاملة المصريين الحاصلين على الدعم كأن ظروفهم كلها متشابهة، فهناك من يستطيع أن يعمل ويحصل على أموال لكنها غير كافية، وهناك آخرون لاتمكنهم ظروفهم من العمل أساسا ولايتحصلون على أى أموال، يجب أن نفرق بين أؤلئك وهؤلاء.