غداة انتخابه رئيساً لفرنسا، يحضر ايمانويل ماكرون (39 عاماً)، اليوم، احتفالات الثامن من أيار/مايو مع الرئيس المنتهية ولايته فرنسوا هولاند، قبل أن يبدأ تشكيل حكومته تمهيداً للانتخابات التشريعية التي ستشكل امتحاناً بعد فوزه الكبير في الاقتراع الرئاسي، على أن يعلن أيضاً استقالته من رئاسة حزب «إلى الأمام»، وفق ما ذكرت وسائل إعلام فرنسية.
ومن المقرر أن يرافق ماكرون، صباح الاثنين، هولاند إلى احتفالات الذكرى 72 لانتصار الثامن من أيار/مايو 1945، وكذلك الأربعاء في اليوم الوطني لذاكرة العبودية، قبل الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء برئاسة هولاند، الذي تنتهي ولايته رسمياً الأحد المقبل. ويفترض أن يكشف ماكرون اسم رئيس الوزراء الذي اختاره وأعضاء الحكومة، قبل أن يصب جهوده في تحقيق أغلبية في الانتخابات التشريعية المرتقبة والمقررة في 11 حزيران/يونيو.
وكان الوسطي ايمانويل ماكرون فاز، يوم أمس الأحد، في الانتخابات الرئاسية الفرنسية وهزم مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، ليصبح أصغر رئيس منتخب في تاريخ البلاد.
وبحسب النتائج شبه النهائية، فقد انتخب ماكرون بعد حصوله على 66,06 في المئة من الأصوات مقابل 33.94 في المئة لمنافسته، في الدورة الثانية من الانتخابات التي سجلت فيها نسبة امتناع كبيرة (25,38 بالمئة) وغير مسبوقة في اقتراع رئاسي منذ عام 1969. وبلغت نسبة الأوراق البيضاء أو اللاغية حوالى تسعة بالمئة (أكثر من أربعة ملايين)، وهي نسبة قياسية في انتخابات رئاسية.
وأمام آلاف من أنصاره الذين احتشدوا في باحة متحف اللوفر في باريس مساء أمس، قال السياسي حديث العهد إنه يدرك «غضب وقلق وشكوك» الذين صوتوا لـ«الجبهة الوطنية»، التي ترأسها لوبن، كما شكر الذين «صوتوا له من دون معرفة أفكاره»، وأثنى على أولئك الذين دعموه.
واعتبر الوسطي أن «ما قمنا به لشهور عدة أمر غير مسبوق ولا مثيل له، كل العالم قال لنا إنه كان مستحيلاً، متوعداً بالتصدي «بكل ما أوتيت من قوة للانقسامات» التي تعاني منها فرنسا.
وبعدما منيت بهزيمة قاسية، أشادت لوبن (48 عاماً)، المناهضة للهجرة ولأوروبا والعولمة، بـ«نتيجة تاريخية وكبيرة» لحزبها الذي أصبح كما قالت «قوة المعارضة الأولى» في فرنسا.
وسرعان ما تدفقت التهاني لرئيس فرنسا الجديد بعيد إعلان النتائج، وجاءت خصوصاً من الرئيس الفرنسي هولاند، المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيسة وزراء المملكة المتحدة تيريزا ماي. كما هنأ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ماكرون في تغريدة على «تويتر» بـ«فوزه الكبير اليوم».
ردود فعل الصحافة الفرنسية والأجنبية
لا شك في أن فوز الوسطي إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية في مواجهة منافسته من اليمين المتطرف، يشكل انتصاراً على الشعبوية ومصدر ارتياح بالنسبة إلى أوروبا. غير أن الصحافة الفرنسية والأجنبية اعتبرت أنه لا يزال يتوجب على ماكرون أن يفعل الكثير.
فقد رأت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن «هناك أسباباً للتقليل من قوة هذا الانتصار»، موضحة أن «العديد من الفرنسيين لم يصوتوا لصالح مرشح، بل ضد اليمين المتطرف»، فضلاً عن وجود نسبة قياسية من الامتناع عن التصويت والأوراق البيضاء والأوراق اللاغية.
أما صحيفة «ليبيراسيون» اليسارية فقد رأت في فوز ماكرون «انتصاراً تحت الضغط»، باعتبار أن «النسبة الكبيرة للامتناع عن التصويت، رغم التهديد الذي يمثله اليمين المتطرف، هي إشارة إلى عدم ارتياح حيال الرئيس الجديد».
صحيفة «لوفيغارو» اليمينية شددت بدورها على أكبر نسبة امتناع عن التصويت منذ العام 1969، فضلاً عن تشتت الناخبين في أربعة تكتلات. وتوقعت الصحيفة انتخابات تشريعية صعبة للرئيس الجديد. وفيما حيت صحيفة «ليزيكو» الاقتصادية، من جهتها، «خيار الأمل» مع وجود «وجه جديد لفرنسا، شاب وجريء»، تحدثت صحيفة «لومانيتيه» الشيوعية عن بدء «معركة جديدة» من أجل «تحدي السياسات الليبرالية التي أعلنها الرئيس الجديد».